استأثر الديربي المحلي بين الرجاء الرياضي الحسيمي وشباب الريف الحسيمي،
استأثر الديربي المحلي بين الرجاء الرياضي الحسيمي وشباب الريف الحسيمي، باهتمام العديد من المتتبعين الرياضيين، أولا لاعتباره الديربي الأول منذ أزيد من عقد من الزمن، وثانيا اعتبارا لدرجة الحساسية التي تعرفها العلاقة بين بعض مسيري الفريقين.
فكان لزاما على الجميع أن يتجند لهذا اللقاء الرياضي بالأساس لإنجاحه، والظفر بنقاط الفوز الثلاث عبر تحفيز اللاعبين بتقديم منح مالية تلهب حماسهم في تحقيق الانتصار.
فوز كان من نصيب الفريق الزائر، رغم أن الفريقين ينتميان لنفس المدينة، إلا أن الانتصار الأكبر والثمين فقد كان من نصيب الجمهور الرياضي الحسيمي، الذي أبدع شكلا جديدا من التعامل مع الديربي المحلي، فدخل عالم الاحتراف من بابه الواسع، جماهير رياضية حجت بكثافة وكانت في الموعد، وقدت للجميع دروسا، لا مفر من الالتفات إليها والتعلم منها.
أمنيا: شكل الديربي المحلي عبئا ثقيلا على أجهزة الأمن المحلية، فكانت كثرة الاجتماعات والحسابات أهم ما ميز الأيام الأخيرة قبل المباراة، فهذا أمر عادي وواجب، فتم الاستعداد له بشكل خاص بخلاف باقي مباريات البطولة، تحسبا لأي انفلات أمني قد يحدد، خصوصا وأن كل الدربيات تثير وتزكي نار الشغب بين أنصار الفريقين، فكانت التعزيزات الأمنية على أهبة الاستعداد، إلا أن الجماهير الرياضية قلبت كل التوقعات وأحرجت المتشائمين من مهندسي التشدد الأمني والهواجس، فمر كل شيء في أجواء رياضية عادية، بل طانت علامة الفوضى الوحيدة هي الاندفاع نحو الباب بعد أن تم إغلاقه، والذي جاء كرد فعل طبيعي على فعل لم يكن حكيما أبدا، وهو حرمان العديد من المتفرجين من الولوج إلى الملعب رغم توفرهم على تذاكر للدخول، قبل انطلاق المباراة بنصف ساعة تقريبا، وهذا ما أثار غضب الجماهير ، إجراء أمني كاد يوقع بالديربي في حالة فوضى كانت ستكون عواقبه وخيمة. وبناء على ما حدث أصبح حريا على السلطات الرياضية المحلية والوطنية التفكير بشكل جدي في توسيع المدرجات وبناء أخرى من جهة المرميين وذلك لتفادي الاكتضاض في داخل الملعب، بدل اللجوء إلى حلول ترقيعية لا أساس لها ولا منطق.
رياضيا: أثبت الجمهور الرياضي الحسيمي عن حبه العميق للرياضة ولكرة القدم خاصة، فحج إلى الملعب بالآلاف ساعات قبل انطلاق المباراة، فغصت مدرجات الملعب بالجماهير الرياضية وامتلأت جنباته عن آخرها. وقد قدمت الجماهير لوحة رياضية نادرة كانت أقوى الدروس التي يمكن استخلاصها من الديربي الريفي، بحيث كانت تتفاعل بحماسة مع كل المحاولات التي يقوم بها الفريقان، وتهتف لها بغض النظر عن الطرف الذي يقوم بالمحاولة، فكانت تشجعهما معا ناسية بذلك الحساسية القائمة بين اللاعبين، وكانت تحتج على الحكم في كل حالة يبدو فيها ظالما لهذا الفريق أو ذاك، فتبين أن كل حالات الشغب التي عرفتها مدرجات الملعب في المباريات السابقة، ناتجة عن "ظلم جائر" تتسبب فيه قرارات باطلة من الحكام الذين كان البعض منهم يأتي إلى الحسيمة ليلحق الضرر بالفريق المحلي وليس إلا.
كرويا: ظهر الفريقان بمستوى لا بأس به، فعرفت المباراة صعودا ونزولا في إيقاعها وذلك حسب حماس اللاعبين والجماهير، شأنها في ذلك شأن باقي المباريات، فأبان الكل عن رغبة في تحقيق الفوز والظفر بالنقاط الثلاث الثمينة، و كان فريق الرجاء الأخطر في الشوط الثاني حيث كاد أكثر من مرة أن يسجيل هدف التعادل، لولا براعة حارس مرمى شباب الريف الذي كان الأفضل تكتيكيا وتموقعا في الملعب. مقابلة كانت ستكون أفضل لو أجريت على أرضية تساعد على الأداء الكروي الجيد، فقد بدت أرضية ملعب تشيبولا غير صالحة للقاء رياضي، خصوصا وأن مباراة رفع الستار قد أجريت لحظات قبل انطلاق مباراة الديربي مما زاد من سوء أرضيته المهترئة أصلا.
نقطة نظام: مر اللقاء في جو رياضي حماسي طغت عليه الروح الرياضية في كل أطواره سواء على مدرجات الملعب أو داخل رقتعه، باستثناء بعض الأخطاء التي سقط فيها بعض اللاعبين من كلا الفريقين نتيجة الحماس الزائد والتي تكن تصل إلى درجة الخشونة المتعمدة أو النية في إلحاق الضرر بالآخر. كل شيء كان حاضرا باستثناء "بخّو ييضص" الذي عودنا على ذلك، فكان في كل مرة ينام ويصوم عن نقل مباريات الفريقين، أليس من حقنا أن نستفيد من النقل المباشر لبعض المقابلات التي تخوضها الفرق الحسيمية الريفية؟ ألم يثر الديربي المحلي حماسة كاميرات القنوات المغربية الوطنية لكي ترسل مراسليها إلى الملعب؟ أم أنهم يخجلون من هذه الجماهير الرياضية التي علمتهم كيف يتعاملون مع الديريبات المحلية بروح رياضية وبطقوس فرجوية خاصة.
رغم كل شيء فقد فزنا بأعلى درجات التقدير والاحترام من طرف العقلاء والرياضيين الغيورين على الرياضة وطنيا ومحليا، فلا يسعنا في الأخير إلا أن نجدد لكم الدعوة للحضور لمشاهدة الديربي القادم، وسنحسن استقبالكم بكاميراتكم ومراسليكم، رغم أننا سئمنا صمتكم وتحيزكم، وسنزيد لكم من ضرائنا ليزيدو من رواتبكم، فالطريق إلينا وعرة ولا يزورنا إلا مكره أو عزيز اشتاق إلينا، فرغم كل فنحن نجدد الترحاب بكم.