يخوض ادين دجيكو غمار نهائيات كأس العالم وهو في ذروة مستواه ولياقته البدنية بعد ان لعب دورا حاسما في حسم فريقه مانشستر سيتي لقب الدوري الانجليزي الممتاز.
وضرب المهاجم البوسني الفارع الطول وصاحب البنية الجسدية القوية بقوة في مطلع الموسم عندما سجل اربعة اهداف في مرمى توتنهام واثنين في مرمى مانشستر يونايتد، لكن مستواه شهد تراجعا مفاجئا بعد ذلك، قبل ان يستعيد ثقته بالنفس في الجزء الثاني من الدوري وتحديدا في الامتار الاخيرة حيث سجل 5 اهداف في ثلاث مباريات حاسمة على اللقب لينهي الموسم بتسجيله 16 هدفا.
وكان دجيكو عانى طفولة صعبة في البوسنة التي شهدت حربا ضارية، وعاش في بيت مؤلف من غرفة واحدة الى جانب حوالي 12 شخص من اقربائه.
بدأ مسيرته في صفوف زيليزنيكار ساراييفو، قبل ان يصبح هدافا في صفوف تبليتشي التشيكي، فلفت انتباه نادي فولفسبورج الالماني الذي سارع الى ضمه وجعل منه نجما في اوروبا.
وقادت الاهداف التي سجلها دجيكو فريقه الى المركز الخامس في موسمه الاول معه، وضرب بقوة في الموسم الثاني بتسجيله 26 هدفا في 29 مباراة حيث شكل ثنائيا هجوميا ضاربا مع البرازيلي جرافيتي الذي سجل بدوره عددا كبيرا من الاهداف في الموسم ذاته ليقودا فريقهما الى احراز لقب البوندسليجا بشكل مفاجئ متقدما على القوى التقليدية المتمثلة ببوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ.
ونجح مانشستر سيتي في الحصول على خدماته عام 2011 ودفع مبلغا كبيرا قدر ب45 مليون دولار واعتبر اللاعب بان ميزات الكرة الانجليزية التي تعتمد على القوة البدنية والكرات العالية داخل المنطقة تناسب اداءه لكن الامور لم تكن بتلك السهولة في البداية.
وقال دجيكو "يجب الاعتراف بان الامور كان صعبة جدا علي في الاشهر الاولى لي في صفوف مانشستر سيتي لان كل شيء كان مختلفا وقد تساءلت عما اذا كنت سأتأقلم مع الاجواء الجديدة بسرعة".
وأوضح "كل مباراة في الدوري الانجليزي هي بمثابة المعركة، ومن الصعب ايضا التأقلم مع سرعتها، ولم تكن ثقتي بنفسي عالية في البداية. كما كان يتعين علي ان اتفهم كيفية ادارة الحكام للمباريات في هذا البلد لأنهم يغضون النظر في بعض الاحيان عن التدخلات الصلبة خلافا لما عليه الحال في المانيا".
وتابع "تشعر بأنك في حاجة لإثبات ذاتك في فريق مدجج بالنجوم وبان الاضواء مسلطة عليك بشكل كبير. كان مانشستر سيتي في تلك الفترة تحت المجهر لانه انفق اموالا طائلة لتعزيز صفوفه، ولم يكن احد يريد ان يكون دون المستوى والتطلعات".
كان يتعين عليه ان يجلس على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين لفترة طويلة قبل ان يفرض نفسه في فريق يضم العديد من المهاجمين الافذاذ امثال الارجنتيني سيرخيو اجويرو والفارو نيجريدو حاليا والبرازيلي روبينيو سابقا.
ويريد دجيكو ان يترك بصمة في باكورة مشاركات البوسنة في النهائيات العالمية وقد بكى من شدة الفرح عندما تغلب فريقه على ليتوانيا في اكتوبر الماضي لينتزع بطاقة التأهل الى النهائيات وقال في هذا الصدد "التأهل للمرة الاولى الى النهائيات وكون البرازيل تستضيف النهائيات فهذا امر رائع للاعبين، للشعب البوسني وللدولة بأسرها ".
اما خارج الملعب فان دجيكو المسلم، لم ينس تجربته خلال الحرب الاهلية في البوسنة، فهو سفير الامم المتحدة للأطفال وغالبا ما يقوم بزيارات الى مدارس في البوسنة في محاولة لدرء الانقسامات الحادة بين مختلف المجموعات الاتنية التي تتألف منها البوسنة.
وختم "معظم هذه المدارس منقسمة، يخيل اليك انك في مدرستين، واحدة مخصصة للبوسنيين وأخرى للكروات. اذهب الى هناك لمحاولة اقناع الجميع بان يتحدوا وان يختلطوا، لان الحرب جعلت الثقة مفقودة بين الطرفين ورفعت من منسوب الحقد، وبالتالي فان الاوضاع صعبة للغاية".