حرب و6 آلاف قتيل فى تصفيات 1970 والكأس للبرازيل للأبد..
حرب و6 آلاف قتيل فى تصفيات 1970 والكأس للبرازيل للأبد.. ثم سرقت واختفت..
• هذه بطولة البرازيل وفريقها العملاق الذى فاز باللقب واحتفظ بكأس جول ريميه للأبد. هى الدورة التى انتصر فيها الفن على العنف، والخيال على الروتين. والابداع على الجمود، فجاءت واحدة من أنظف وأفضل دورات كأس العالم، حيث لم يطرد أى لاعب فى مبارياتها الـ32، وشهدت لقاءات حاسمة، مثيرة، غزيرة الأهداف، عالية المستوى.
هذا عن النهائيات التى وقعت على أرض المكسيك، وبين وديانها ومرتفعاتها أما التصفيات التى جرت فى القارات الخمس وشاركت بها 69 دولة، لعبت 173 مباراة، فقد وقعت فيها مفاجآت وانسحابات وحرب حقيقية استمرت لمدة ثلاثة أيام، وتحركت خلالها الجيوش والدبابات بين هندوراس والسلفادور وسقط فيها ستة آلاف قتيل و12 ألف جريح، ولم يوقفها سوى تدخل هيئة الأمم المتحدة، وليس الاتحاد الدولى لكرة القدم.. وكانت الحرب اندلعت بسبب بعد أن سجل رودريجز هدف الفوز للسلفادور واعترضت عليه هندوراس، وقامت الجماهير فى البلدين بالاعتداء على السفارتين.
• وفى الطريق إلى المكسيك تعرض المنتخب الانجليزى لحرب أعصاب لاتينية إذ قام الفريق بجولة تدريبية فى القارة الجنوبية للتأقلم والتعود وذلك قبيل بدء الدورة، وأثناء وجوده بوجوتا عاصمة كولومبيا ادعت بائعة بالفندق الذى أقام به الانجليز أن كابتن الفريق بوبى مور سرق سوارا ذهبيا واحتجز مور للتحقيق، وسافر الفريق إلى المكسيك ولحق به الكابتن بعد براءته من التهمة، لكن القصة كلها ظلت حدثا عالميا تتناوله الصحف ووكالات الانباء.
• كان لقاء البرازيل وانجلترا فى المجموعة الثالثة مباراة قمة. وتبادل الفريقان الهجمات طوال الوقت، وبدا الأرهاق على الانجليز لارتفاع درجة الحرارة، التى لم تؤثر على البرازيليين، ودخل جوردون بانكس حارس مرمى انجلترا التاريخ برأس بيليه، حين سدد كرة قوية بضربة رأس من داخل الست ياردات، وتصدى لها بانكس وأخرجها بأظافره إلى الكورنر، فذهب إليه بيليه وهنأه.. وقد فازت البرازيل 1/صفر.
** لا يمكن إغفال المستوى الطيب الذى ظهر به الفريق المغربى فى هذه البطولة، فقد لعب أولى مبارياته أمام ألمانيا، وتابعت الصحف هذا اللقاء باهتمام لاكتشاف ما يجرى فى أفريقيا، وكيف يلعب ذلك الفريق القادم منها؟.
وكانت المفاجآة أن المغرب أحرز هدفا فى الدقيقة 21 وسجله جابر حوماتى، ولم يصدق أحد ما يراه، وانتهى الشوط الأول بصمود مغربى، وهجوم ألمانى عاجز وقام هيلموت شون ثانى مدير فنى لألمانيا بعد هربرجر بإجراء بعض التعديلات فى صفوفه ونجح أوفى زيللر فى إحراز هدف التعادل بعد 11 دقيقة من بداية الشوط الثانى، وقبل النهاية بـ 10 دقائق سجل موللر هدف الفوز لألمانيا، التى تعرضت للإحراج الشديد بعد ذلك من فريق عربى آخر هو الجزائر.
• رفع فريق البرازيل شعارا هجوميا فى كل دورات كأس العالم، وهو: إذا سجل خصمى هدفا سجلت هدفين. وهذا الشعار وراء الكرة الهجومية والعروض الممتعة التى قدمتها البرازيل فى أغلب الدورات، وهو أيضا وراء انتكاستها فى بعض الدورات ولكن فى سنة 1970 لم يكن هناك فريق واحد يستطيع أن يوقف البرازيل، ويحول بينها وبين كأس جول ريميه ولا حتى إيطاليا بنجومها ماتزولا، وريفا، وريفيرا، وفاكيتى والواقع أن المباراة النهائية دخلت تاريخ مباريات الكأس لأنها كانت درسا برازيليا فى فنون الكرة الحديثة، أو 90 دقيقة ممتعة من فرقة جيرسون وبيليه للفنون الكروية ففى الدقيقة 20 أرسل ريفيلينو الكرة إلى بيليه ليسجل برأسه أول أهداف فريقه فى مرمى البيرتوزى، وبعد 3 دقائق فقط سجل روبرتو بونينسينيا هدف التعادل لإيطاليا وتحول اللعب لصالح البرازيل منذ هذه اللحظة، وحتى نهاية المباراة، فهم يسيطرون، ويلعبون، ويمرحون، بتلقائية، وانسجام، وتضيع منهم الأهداف، وهم واثقون أنهم سيعوضونها وتحقق ذلك فى الشوط الثانى عندما سجل جيرسون هدفا، وأضاف بعده كل من جاييرزينيو وكارلوس البرتو ــ كابتن الفريق ــ هدفين لتصبح النتيجة 4/1، ويشهد استاد الأزتيك استعراضا برازيليا، وفرحة غامرة فى المدرجات لأن كأس جول ريميه ستبقى فى أمريكا اللاتينية للأبد.. ومن أسف ان هذه الكأس سرقت واختفت.
** نقلا عن جريدة "الشروق" المصرية