
ما زال الهدف الذي قاد منتخب مصر إلى بلوغ كأس العالم 1990 على حساب الجزائر، عالقا في أذهان الجماهير، لا سيما أنه جاء حينها بعد غياب طويل عن المونديال دام لأكثر من نصف قرن.
ارتقى لاعب شاب آنذاك بين مدافعي الخصم، ليطلق ضربة رأس سكنت الشباك، لينفجر إستاد القاهرة الممتلئ عن آخره، معلنا عن مولد المهاجم حسام حسن الذي سيظل مرتبطا به لسنوات طويلة، ويتربع على عرش هدافي "الفراعنة" عبر العصور برصيد 69 هدفا.
وارتبطت ذكريات كرة القدم لدى جيل الشباب المصري بصورة المهاجم "الأصلع" سريع الانفعال شديد الحماس الذي صار أيقونة لدى قطاع عريض منهم خلال فترة التسعينيات وحتى بدايات الألفية، عندما أصر على الاستمرار داخل المستطيل الأخضر ورحيله عن ناديه التاريخي، الأهلي، لينتقل إلى الغريم الأزلي، الزمالك، في مرحلة مفصلية بمسيرته، ثم تنقل بين أندية أقل شهرة حتى أجبره السن على الاعتزال في 2007 بعدما ناهز 41 عاما.
لكن عشقه لكرة القدم جعله لا يفارقها فاتجه للتدريب فور اعتزاله.
حفر حسام حسن اسمه في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية منذ ظهوره كمهاجم في فريق الأهلي واستلام الراية من نجوم كانوا يستعدون للاعتزال في مقدمتهم اللاعب الأشهر حينها محمود الخطيب ومصطفى عبده.
بدأ حسن، المولود بحي حلون جنوب القاهرة في 10 أغسطس/آب 1966 ، مسيرته في صفوف الأهلي عام 1984 رفقة شقيقه التوأم إبراهيم، الذي لم يفارقه ليشكل الأخوان أشهر "توأم" في تاريخ الكرة المصرية والعربية.
وبات حسام حسن، الملقب بـ"عاشق الشباك"، ثاني الهدافين التاريخيين للدوري المصري (168 هدفا) بفارق 8 أهداف عن حسن الشاذلي لاعب الترسانة والهداف التاريخي للمسابقة (176 هدفا) الذي اعتزل عام 1978.
ودخل حسام ضمن قائمة "العظماء الثمانية" للدوري المصري الذين اجتازوا حاجز 100 هدف، كما أنه ضمن قائمة أفضل 12 هدافا دوليا مع منتخب بلاده، حيث سجل بقميص الفراعنة 69 هدفا خلال 169 مباراة دولية.
ونال حسام في 2001 لقب "عميد لاعبي العالم" كأكثر لاعبي العالم مشاركة مع منتخب بلاده.
وبعد هدفه الشهير أمام الجزائر في المرحلة الأخيرة من التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، أصبح حسام حسن المهاجم الأول لمنتخب مصر بقيادة المدير الفني محمود الجوهري الذي كان بمثابة "الأب الروحي" له.
يقول حسام حسن عن هدفه في مرمى الجزائر "بعد إحراز الهدف لم أسمع هتافات الجماهير، كأني كنت في حلم. كانت لحظة غريبة بالنسبة لي، لم أصدق نفسي على الإطلاق".
لكن مونديال إيطاليا 1990 كان نقطة الانطلاق القوية لحسام حسن الذي قاد هجوم الفراعنة رفقة المهاجم المخضرم وقائد المنتخب آنذاك، جمال عبد الحميد، الذي كان يكبره بتسعة أعوام.
وعندما بدا للكثيرين أن حسام بدأ مرحلة التراجع بسبب قلة أهدافه أعاد محمود الجوهري اكتشاف مهاجمه المفضل من جديد بالإصرار على ضمه لبعثة المنتخب المشارك في كأس أمم أفريقيا 1998 في بوركينا فاسو وسط انتقادات حادة.
وعلى الأراضي البوركينية تفجرت قدرات حسام حسن التهديفية بشكل ملفت ليعود بعدها إلى القاهرة رافعا الكأس الرابعة في تاريخ مصر والثانية له، فضلا عن حصوله على لقب هداف البطولة برصيد سبعة أهداف، بعدما شكل ثنائيا رائعا مع نجم المنتخب في ذلك الوقت حازم إمام.
وفي صيف ساخن عام 2000 استيقظت جماهير الكرة المصرية على خبر أشد سخونة بانتقال حسام وإبراهيم إلى الغريم التقليدي الزمالك بعد خلافات مع إدارة الأهلي، فيما مثل صدمة قوية لعشاق الفريق الأحمر، الذي كان يستمد قوته من حماس التوأم.
وعلى مدار أربعة مواسم قاد حسام حسن الزمالك للعودة إلى منصات التتويج محليا وأفريقيا، مما ساهم في زيادة شعبيته لدى جماهير القطب الآخر من الكرة المصرية.
وفي 2006 عاد حسام حسن لارتداء قميص المنتخب من جديد تحت إمرة المدرب حسن شحاتة خلال بطولة الأمم الأفريقية في مصر التي توج بها الفراعنة للمرة الخامسة.
وكانت دموعه بعد تسجيل هدف وهو في سن 40 عاما في مرمى الكونغو بدور الثمانية في أمم أفريقيا 2006 نذيرا بوضع نقطة النهاية في مسيرة دولية طويلة لم يتخل خلالها عن حذائه الأسود التقليدي.
قد يعجبك أيضاً



