إعلان
إعلان
main-background

حرام .. هفوات قاتلة

فيصل الشيخ
19 نوفمبر 200819:00
كنا نتحسر على الفرص الضائعة لمنتخبنا الوطني‮ ‬في‮ ‬مباراة الأمس أمام المنتخب الأسترالي،‮ ‬وكان العزاء الوحيد بأن الخروج بنقطة أمام المنتخب الاسترالي‮ ‬القوي‮ ‬مسألة إيجابية،‮ ‬حتى مدرب المنتخب الأسترالي‮ ‬بدا واضحاً‮ ‬من خلال تغييراته خاصة بإخراج هاري‮ ‬كيويل وتم كاهل بأن التعادل مسألة مرضية له،‮ ‬لكن وسط ذلك كانت الهفوة القاتلة من مدافعنا محمد حسين وفي‮ ‬وقت قاتل لتضيع مجهود فريق كامل ونخرج من مباراة كنا نستحق الفوز فيها ونحن نجر أذيال الهزيمة الثانية في‮ ‬ثلاث مباريات‮.

كلنا نجزم بأن منتخبنا الوطني‮ ‬قدم أداءً‮ ‬رائعاً‮ ‬لم نشاهده منذ زمن،‮ ‬والإحصائيات من شأنها إثبات أحقيتنا بالخروج فائزين في‮ ‬هذه المباراة،‮ ‬سواء بالنظر لنسبة امتلاك الكرة المتقاربة مع المنتخب الأسترالي‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬مجاراتنا له في‮ ‬الميدان بل تفوقنا عليه في‮ ‬كثير من الأحيان،‮ ‬أو بالنظر لجملة الهجمات الضائعة والتي‮ ‬عجزنا أن نضع واحدة منها في‮ ‬الشباك‮ .

مشكلة الدفاع تتواصل،‮ ‬وللأسف تمضي‮ ‬دائماً‮ ‬لتضييع جهود فريق كامل،‮ ‬بل وتأتي‮ ‬دائماً‮ ‬في‮ ‬أوقات تقتل بقية اللاعبين خاصة من قدموا وتفانوا في‮ ‬مباراة الأمس‮ .

‬فمحمد حبيل أثبت بما لا‮ ‬يدع مجالاً‮ ‬للشك أن قرارات ماتشالا بإبعاده كانت خاطئة تماماً،‮ ‬فحبيل الصغير بالنسبة لي‮ ‬كان‮ ‬يستحق أن‮ ‬يكون نجم المباراة نظير أدائه المميز وتحركاته التي‮ ‬لم تهدأ والتي‮ ‬كشفت عن لياقته وجهوزيته العالية والبون الكبير بينه وبين كثير من اللاعبين‮ .

حتى جيسي‮ ‬جون بدا واضحاً‮ ‬عليه ما اكتسبه من خلال الاحتكاك في‮ ‬الدوري‮ ‬البلجيكي،‮ ‬ونجاحه في‮ ‬الاستفادة من مهاراته واستغلال بنيته الجسمانية .

مدافعنا محمد حسين تمضي‮ ‬أخطاءه الكبيرة لتتكرر،‮ ‬وجاءت أمس في‮ ‬وقت قتل به الجميع في‮ ‬الملعب،‮ ‬سواء زملاءه اللاعبين أو الجماهير التي‮ ‬خيم عليها الصمت والذهول،‮ ‬إذ لم نتوقع أبداً‮ ‬أن تؤول النتيجة لما آلت إليه،‮ ‬بل كان التحسر‮ -‬كما بينت أعلاه‮- ‬على الخروج بنقطة‮ ‬يتيمة،‮ ‬بيد أن هذا لم‮ ‬يكن في‮ ‬متناولنا أيضاً‮ .

المنتخب الأسترالي‮ ‬ظهر بصورة‮ ‬غريبة جداً،‮ ‬وقدم أداء سيئاً‮ ‬جداً‮ ‬قياساً‮ ‬بأسماء اللاعبين الذين مثلوه في‮ ‬مباراة الأمس .

‬ووفق هذه المعطيات كانت الفرصة سانحة بإمكانية الإطاحة بالمرشح الأول عن المجموعة الأولى والأقوى في‮ ‬التصفيات النهائية المؤهلة للمونديال .

المسألة أضحت صعبة جداً،‮ ‬فالبطاقة الأولى باتت محجوزة للمنتخب الأسترالي،‮ ‬في‮ ‬وقت‮ ‬يمضي‮ ‬فيه المنتخب الياباني‮ ‬لمطاردة البطاقة الثانية في‮ ‬المجموعة،‮ ‬تاركاً‮ ‬الفتات لمنتخبنا ونظيره القطري‮ ‬المتفوق نقطياً‮ ‬إضافة إلى أوزبكستان .

كرة القدم تفرز أحياناً‮ ‬نتائج مجنونة كما حصل بالأمس،‮ ‬إذ في‮ ‬مقابل الفرص العديدة الضائعة لمنتخبنا،‮ ‬كان كافياً‮ ‬للمنتخب الأسترالي‮ ‬استغلال خطأ دفاعي‮ ‬وهجمة خطيرة واحدة في‮ ‬الشوط الثاني‮ ‬ليطلق رصاصة الرحمة علينا،‮ ‬ويضعنا في‮ ‬موقف حرج جداً‮ ‬في‮ ‬التصفيات .

نظرياً‮ ‬أمامنا ستة نقاط ممكنة فيما تبقى،‮ ‬من خلال مباراتينا على أرضنا أمام قطر وأوزبكستان والأخيرة في‮ ‬نهاية مشوار التصفيات،‮ ‬إذ المباراة القادمة أمام أوزبكستان في‮ ‬فبراير وعلى أرض الأخير لا‮ ‬يمكن الجزم بنتيجتها،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نشك فيه بأننا قادرون على رد الدين للمنتخبين الأسترالي‮ ‬والياباني‮ ‬في‮ ‬أرضيهما إن استمرت هذه الأخطاء الدفاعية القاتلة،‮ ‬في‮ ‬وقت ندرك فيه تماماً‮ ‬قوة عملاقي‮ ‬القارة على أرضهما وبين جمهورهما .

حتى الآن أضعنا ستة نقاط كاملة على أرضنا،‮ ‬ونجحنا في‮ ‬اقتناص نقطة‮ ‬يتيمة من قطر،‮ ‬وكلنا‮ ‬يدرك بأن معادلة النجاح في‮ ‬مباريات التصفيات هذه تتمثل في‮ ‬ضرورة حصد النقاط على ملعبك،‮ ‬والسعي‮ ‬لاقتناص نقاط ثمينة من ملعب الغير،‮ ‬وحتى الآن سجلنا فشلاً‮ ‬بنسبة‮ ‬100٪‮ ‬في‮ ‬المباريات على أرضنا في‮ ‬رحلة الذهاب،‮ ‬ما‮ ‬يعني‮ ‬حتمية تعويضها بنقاط المباراتين المتبقيتين على أرضنا،‮ ‬وانتزاع أكبر قدر ممكن من النقاط من المباريات الأربع الخارجية،‮ ‬وهي‮ ‬مسألة تكاد تكون شبه مستحيلة .

كان بإمكان النقطة من المنتخب الأسترالي‮ ‬أن تصنع فارقاً،‮ ‬وأفضل منها لو نجحنا في‮ ‬ترجمة الفرص العديدة إلى أهداف،‮ ‬لكن‮ ‬يبدو أن‮ ''‬لعنة‮'' ‬الهزيمة على أرضنا وأمام جماهيرنا مصرة على الاستمرار والفضل‮ ‬يعود لهذه‮ ''‬الهفوات‮'' ‬في‮ ‬الأوقات القاتلة .


"نقلا عن صحيفة الوطن البحرينية"

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان