في العديد من بطولات كأس العالم السابقة تؤثر ظروف وعوامل
في العديد من بطولات كأس العالم السابقة تؤثر ظروف وعوامل خارجية بشكلٍ أو بآخر على أداء اللاعبين, مما ينعكس أحياناً على بعض نتائج المباريات.
في مونديال 2002 كانت الأخطاء التحكيمية كثيرة في تلك البطولة وساهمت بخروج بعض الفرق, وفي المونديال السابق كانت آلة النفخ "الفوفوزيلا", مصدر إزعاج للاعبين وأثرت على تركيزهم.
ويُقام كأس العالم في البرازيل هذه المرة في ظروف مشابهة لمونديال المكسيك 1986, والولايات المتحدة 1994, من حيث الأجواء المناخية, مما يُفسّر نسبياً سبب عدم فوز منتخبات أوروبية بكأس العالم في هذه البطولات.
هذه الأجواء تزيد إرهاق اللاعبين وينخفض منسوب لياقتهم مبكراً, ويرتفع أيضاً إمكانية التعرض للإصابة, وتبطأ سرعتهم ما يعني انخفاض وتيرة اللقاء, كما تتأثر دقة التمريرات, وسوف تسعى المنتخبات المعتادة على هذه الأجواء إلى تسريع نسق المباراة لإرهاق المنافس بدنياً.
لذلك من الناحية التكتيكية ستحاول بعض المنتخبات التي تُجيد الاستحواذ, أن تحافظ علي قدر الإمكان على الكرة مع تقليل نسبة الركض في المباراة حفاظاً على مخزونهم البدني, في المقابل المنتخبات القادمة من بلاد حارة ستحاول جرّ المباراة لأشواط إضافية في الأدوار المتقدمة.
مستفيدون ومتضررون
من البديهي أن منتخبات أمريكا الجنوبية وإفريقيا لن تجد مشاكل كبيرة مع هذه الأجواء, خاصة تلك المنتخبات الساحلية برطوبة بلادها العالية, عكس المنتخبات الأوروبية, لكن بدرجة أقل بالنسبة لإسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا كوْنها دول حارة نسبياً مع رطوبة في الصيف.
على سبيل المثال تلعب إيطاليا وانجلترا والأوروجواي وكوستاريكا في مجموعة واحدة, ما يعني أن هناك معاناة ايطالية وانجليزية مُنتظرة على غرار معاناة ايطاليا نفسها في كأس القارات الأخيرة التي أقيمت أيضاً في البرازيل.
ومن المنتظر معاناة انجليزية أشد في نفس المجموعة, خاصةً إذا نظرنا أن هناك الأوروجواي وكوستاريكا اللتان لن يجدا مشكلة مع هذه الأجواء.
وتنتظر الألمان مباريات قاسية, كونهم يلعبون في أحد أكثر المناطق حرارةً ورطوبة بالبرازيل, لاسيما أنهم سيلعبون مباراتيْن وقت الظهيرة ضد البرتغال وأمريكا, والثالثة ضد غانا الساعة 4 عصراً بتوقيت البرازيل.
ويمكن القوْل أن منتخبي غانا وأمريكا سيستغلان هذه الأجواء لاعتيادهم نسبياً عليها.
تشيلي تلعب في مجموعة صعبة ضد هولندا وإسبانيا, والمنطق لا يُرشحها كثيراً لعبور الدور الثاني, إلا أنها سوف تتسلّح باعتيادها على الطقس, المشابه جداً لطقس بلادهم, بالإضافة أنهم يلعبون كثيراً في البرازيل.
سويسرا وفرنسا لن يكونا أفضل حالاً, حيث في نفس المجموعة الإكوادور وهندوراس, ما يعني معاناة كبيرة تنتظرهما خاصة سويسرا ذات الطقس البارد, كما أنها ستلعب في أكثر المناطق حرارة بالبرازيل.
في المجموعة الثامنة, المنتخب الجزائري مُطالب باستغلال حالة الطقس عامل مُساعد ضد بلجيكا وروسيا, عبر تسريع وتيرة اللقاء مما يؤثر على الحالة البدنية للفريقيْن خاصة روسيا المشتهرة ببردها القارس.
التاريخ شاهد
ولمعرفة تأثير الحرارة على مردود اللاعبين, يمكننا الرجوع إلى تاريخ بطولات كأس العالم, المُقامة في بلاد حارة, حيث في مونديال 1986 بالكاد استطاع لاعبو المنتخب الانجليزي أمام الأرجنتين في دور الثمانية تكملة المباراة, وشعر اللاعبون بالدوار والإغماء أكثر من مرة.
وفي نهائي مونديال الولايات المتحدة 1994 بين إيطاليا والبرازيل, تعرض الطليان يومها لإرهاق شديد منذ الشوط الثاني, وأثّر ذلك على تركيزهم في ركلات الترجيح التي لم ينجحوا إلا بتسديد واحدة من أصل أربعة.
على كل حال المستفيدون من هذه الأجواء في مونديال البرازيل سوف يتضررون حتماً بالمونديال القادم في روسيا.