لا أدري، لماذا تذكرت الجمعية العمومية للنادي الأهلي بدبي في السبعينات والثمانينات، والتنافس على كرسي مجلس الادارة، وبالطبع قد ولت تلك الأيام، وأصبحنا نتذكرها من باب الذكرى فقط لعلها تنفع المؤمنين، ولكن استوقفني ما قرأته بالأمس في الصحافة، عما كشفته الجمعية العمومية لنادي أهلي جدة السعودي، فكلا الناديين أحبهما وأشجعهما، فعمومية جدة كشفت ولاية الأمير فهد بن خالد، كرئيس للنادي لأربع سنوات جديدة، مع ضخ مالي كبير تبرع به الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز، قبل تقديمه استقالته من منصب رئيس هيئة أعضاء الشرف، زادت قيمته على 144 مليون ريال، في أقل من عشرة أشهر، وما يميز الأندية الشقيقة الكبرى، أن هناك دعما كبيرا من مجالس الشرف، فالمحبون كثر وعاشقو الكرة أيضاً ودهم المساهمة، لو اقتنعوا بفكر من يذهب إليهم، وتقديم فن التعامل مع رجال الأعمال وكبار الشخصيات، وليس فقط بتوجيه الدعوة لهم ومنحهم بطاقة كبار الزوار وموقف سيارة.
وإنما يحتاج هؤلاء الى فكر استثماري استراتيجي في أسلوب الإقناع، لأن العمل في الأندية اليوم، أصبح مختلفا، ينقصه الكثير من البرامج والمشاريع، والمشاركة المجتمعية ضعيفة، تتطلب وجود أشخاص تفكر "صح" في الأندية، وليس بائعي الوهم!!
وكثير من الأندية تعاني أزمات مالية، لأن ما يصرف بهذه الصورة هدرا للأموال العامة، ولكن لو كانت هناك جهات تخصصية تقوم بالعمل وفق دراسات علمية منظمة، بإمكانها أن تسدد المستحقات المالية لأي ناد، بشرط كما قلنا وذكرنا، العمل وتقديم مشروعك الرياضي الاستثماري المقنن، وهذا ما ينقص الأندية اليوم، كل ما في الأمر، هو عقد مؤتمرات صحافية و"فلاشات" تضرب وتوقيع عقود مع جهات راعية.
مقابل مبلغ مالي والسلام عليكم، وليست هناك شراكة حقيقية للأندية مع القطاع الخاص، بطريقة ربحية متبادلة، وهذا يخالف منظومة الاحتراف التي نتغنى بها اليوم، فكل من كسب في هذه العملية الاحترافية اللاعبون والمقربون من الفريق الأول، فهم يأكلون الأخضر واليابس، وبقية الرياضيين والألعاب الأخرى، تأكل الهواء، في ظل عدم توافر شراكة استراتيجية مع شركات أو مؤسسات، لا نتعلم ولا نستفيد من الأخطاء، ولولا الدعم الفردي فقط وأكررها من رؤساء الأندية، لأغلقت أبواب الأندية، ونحمد الله أن رؤساء أنديتنا كرماء ويحبون الخير وباتوا هم الداعم الأكبر للنادي في كل الأوقات.
وبما أننا نتناول الأهليين (بدبي وجدة ) نؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، عن عمق العلاقة بينهما، فقد نفى رئيس مجلس إدارة نادي أهلي جدة السعودي لكرة القدم الأمير فهد بن خالد، دخول ناديه في مفاوضات رسمية مع المدير الفني لنادي أهلي دبي كوزمين، مشيراً إلى أن كل ما أثير في وسائل الاعلام، بشأن اقتراب ناديه من التوقيع الرسمي مع المدرب الروماني غير صحيح جملة وتفصيلاً، فالعلاقة قوية ووطيدة بيننا.
وإن كنت أؤمن تماماً في عالم الاحتراف أن يجوز ذلك، ولكن وفق الرؤية المشتركة بين كل الأطراف التي تريد أن تخطف مدرب الأخر، وحتى لا نصبح ضحية لهؤلاء المدربين، يجب أن نكون حذرين في تعاملنا، فهم "هوامير" لا يستطيعون الرضوخ، للإغراءات، وما أطيبنا نحن في الخليج، في إغراء "الخواجات" ثم ندفع الثمن، وحتى لا يخدعونا، علينا أن نتعلم من الدروس السابقة، ونقول ياليت وياليت تراه ما تعمر بيتا ولا ناديا !! والله من وراء القصد.
** نقلا عن صحيفة البيان الاماراتية