إعلان
إعلان
main-background

تنازلات مورينيو

د.محمد مطاوع
20 نوفمبر 201918:50
mutawe 2019

اعتاد جوزيه مورينيو أن يكون المسيطر في كل تعاقداته السابقة، منذ أن بدأ نجمه في السطوع مع بورتو قبل 15 عام، وانتهاء بتجربته المريرة مع مانشستر يونايتد، والتي كانت السبب في جلوسه بلا عمل لمدة عامل كامل، لم يسبق له الاعتياد عليها، حيث كان ينجز الاتفاق مع النادي الجديد، قبيل الرحيل عن ناديه القديم.

مورينيو أنهى حالة الجدل حول مستقبله، وحسم أمره بالجلوس على مقعد المدير الفني في توتنهام، ليكون بديلا للأرجنتيني الشاب ماوريسيو بوكيتينو الذي أحدث نقلة في مستوى الفريق وتنافسيته، لكنه لم ينجح في حصد الألقاب، ولم يشفع له وصوله التاريخي إلى نهائي دوري الأبطال وخسارته بشرف من ليفربول، في  احتفاظه بوظيفته، بعد عديد الصعاب وأبرزها الفشل في إقناع الإدارة بضرورة جلب المزيد من الصفقات، وعدم الاعتماد على الجيل الحالي للفريق فحسب.

لعلها المرة الأولى التي يقبل فيها مورينيو أن يبدأ الموسم في منتصفه، وأن يحمل تركة مدرب آخر، وأن يتنازل عن اختيار الصفقات، وهو مدرك تماما أن سوق الشتاء صعب للغاية، ولن يكون بالإمكان المراهنة على أسماء في أندية أخرى، جاهزة للقدوم إلى توتنهام من أجل عيون ذا سبيشال وان، وترك تعاقداتها وأنديتها في وسط الموسم.

لم يكن أحد يتوقع أن تكون نهاية بوكيتينو بهذه السرعة مع السبيرز، فخمس سنوات مضت، ربطت المدرب الأرجنتيني مع لاعبي وجمهور الفريق بشكل وثيق، وكاد الملعب الجديد أن يكون فاتحة الخير على الفريق ومدربه، لكن النتائج جاءت معاكسة تماما لجميع التوقعات، فانهار الفريق بشكل غريب في الدوري الإنجليزي، لكنه ما زال حيا في دوري الأبطال.

لعل رغبة إدارة النادي الأبيض في تحقيق الألقاب، كانت الدافع الكبير وراء استقطاب مورينيو الخبير بالألقاب الكبرى، وتحمل تكلفته العالية وراتبه الذي يصل إلى ضعف سلفه، وهو ما دفعها للتوقيع معه لثلاثة مواسم تضاف لها بقية الموسم الحالي، وهي طموحات قد تواجهها الكثير من المصاعب، بسبب كينونة الفريق وبنيته، والتناقض الكبير بين خطوطه، وكلها أمور تحتاج إلى عمل كبير وتخطيط طويل المدى، بعيدا عن الحلول الترقيعية التي قد لا تناسب رجل بشخصية وأفكار مورينيو.

هل المدرب البرتغالي كان يبحث عن مجرد فرصة عمل ليقبل بهذا الوضع؟ وهل سيتحمل معاداة معشوقه الأزرق تشيلسي غريم فريقه الحالي وجماهيره، وينقض عهدا قطعه على نفسه بالإخلاص للبلوز لآخر يوم في حياته؟ وهل سيتحمل مزيدا من الخسائر والتراجع لتوتنهام في البريميرليج؟ وهل سيكون قادرا بما لديه من لاعبين المنافسة بهذه البساطة على لقب دوري الأبطال، الوحيد المتبقي في جعبة محاربيه؟

كل هذه الأسئلة وأكثر، تبقى رهنا لإجابة مورينيو نفسه، وقدرته على إثبات صحة قراره، وبأنه كان باختياره بعيدا عن ضغوطات الرغبة في التدريب من جديد، والتخلص من الاستوديوهات التحليلية التي خنقته أجواءها، وبات أكثر تكرارا لنفسه، عكس التصريحات والمؤتمرات الصحفية قبل المباريات وبعدها العابقة بالإثارة، والتي كان يتردد صداها وتتطاير لقطاتها في أرجاء العالم بأسره.

سيراقب الجميع هذه التجربة، وسيكون مورينيو تحت الأنظار في معركة العض على الأصابع مع كل نكسة أو تعثر، واختبارا دائما للتحمل والصبر على النتائج، فهل يغير التوقعات السلبية لطفرة حقيقية في قلعة السبيرز؟ لننتظر ونراقب.

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان