
"عدم الرجوع عن الخطأ هو خطأ أكبر".. مقولة شهيرة للفيلسوف الصيني كونفوشيوس تذكرتها مع صفر كوبر الكبير، في مونديال روسيا.. فالمدرب الأرجنتيني يُدافع عن أخطائه بطريقة مستفزة للجميع، ويُصرُّ على أنَّه يفهم الكثير، والجميع لا يعلمون بواطن الأمور.
كوبر الذي عاش واقعة إصابة مروان محسن في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، والحيرة التي ضربته بعد ذلك، عاد ليكرر خطأه في اختيار مهاجم واحد بقائمة كأس العالم بروسيا غير مهتم بالانتقادات التي وجِّهت له من قبل، وقد يكون العذر الوحيد له هو عدم وجود لاعبين مميزين بهذا المركز، لكنني سألته في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة السعودية.. هل لو كان مدربًا لمنتخب آخر سيختار لاعبًا واحدًا في المركز رقم 9 .. أم أنه اعتراف بأزمة هذا المركز في مصر؟.. وجاءت إجابته بأنه ليس هناك أزمة مهاجمين في مصر.
ثاني أخطاء كوبر، تمثَّل في الإصرار على الطريقة الدفاعية العقيمة، التي لم تُتِح لمصر أي فوز بنتيجة كبيرة طوال فترته مع المنتخب؛ حيث يكتفي بفارق هدف في معظم اللقاءات رغم وجود لاعبين مثل محمود حسن "تريزيجيه"، وعبدالله السعيد، ورمضان صبحي، وكهربا، بالإضافة إلى محمد صلاح، وكانت النتيجة في النهاية 6 أهداف في مرمى المنتخب، خلال 3 مباريات بمونديال روسيا.
بالطبع لست ضد الطرق الدفاعية، لكن يجب أن تكون مدروسة ومتوازنة وطبقًا للخصم، وألا تُفرض على اللاعبين في جميع المباريات بعيدًا عن قوة المنافس، ودعونا نعود بالذاكرة 28 عامًا للوراء، عندما قاد الجنرال الراحل محمود الجوهري، المنتخب المصري في مونديال إيطاليا، وقتها تم الهجوم عليه بأنَّه يلعب بتكتيك دفاعي، لكنَّه كان مدروسًا جيدًا، وكانت نتيجته التعادل مع هولندا بطل أوروبا بهدف لمثله، وتعادل سلبي مع أيرلندا الشرسة، ولولا الهزيمة الأخيرة بهدف أمام الإنجليز، لحقق الإنجاز بالتأهل لدور الستة عشر.
إستراتيجية الجوهري، كان غلافها دفاعي، لكنَّه لعب برأسي حربة هما حسام حسن، وجمال عبد الحميد، فالمهام الدفاعية للاعبين لا تعني إهمال الهجوم تمامًا، لكنها اعتراف بتفوق الخصم وللجوهري مباريات هجومية كاملة عندما يعلم أنَّ الفراعنة يتفوقون على خصومهم، وكانت النتيجة هي خروج المنتخب المصري مرفوع الرأس بنقطتين في جعبته وهدفين في مرماه، أما كوبر فيلعب بأسلوب واحد، ولو واجه فريقًا من الدرجة الثالثة بالدوري المصري، ولذلك كأن الصفر المونديالي.



