إعلان
إعلان

تقرير: مدارس التكوين تضع "الكاتيناتشو" امام مستقبل غامض

KOOORA
14 أكتوبر 201506:44
2015-10-13-04976664_epaEPA

"وإذا أصيب الطليان في دفاعهم .. فأقم عليهم مأتما وعويلا"، مع كامل الإعتذار لأمير الشعراء أحمد شوقي الذي نظم أشعارا ما زالت محفورة في أذهان عشاق الأدب العربي .. في زمان مفقود كان أكثر ما يحير المدير الفني للمنتخب الايطالي هو كيفية اختيار لاعبي الدفاع في قائمته من بين عشرات المتألقين في الكالتشيو، بلاد اشتهرت بتربتها الخصبة التي تفرز لاعبين مقاتلين علموا العالم أجمع فنون الصلابة الدفاعية والقتال والتنظيم الدقيق.

أما الآن وفي وقتنا الحالي اصبح الأمر مختلفا؛ أصبحنا نشاهد المدير الفني للآزوري أنطونيو كونتي في نفس الحيرة ولكن لسبب عكسي .. الرجل لا يجد من بين لاعبي الكالتشيو من يصلح لتمثيل المنتخب فيضطر آسفا للإستعانة بمدافع انتر اندريا رانوكيا الذي لم يشارك برفقة تشكيلة مانشيني هذا الموسم سوى خلال 72 دقيقة، مدافع في تشكيلة الأزوري يأتي من على دكة البدلاء ليجسد الواقع المرير الذي تعيشه كرة القدم الايطالية.

فما الذي اضطر كونتي المتوج بثلاثة ألقاب سكوديتو في مسيرته الناصعة على مقعد تدريب سيدة ايطاليا العجوز للإستعانة بلاعب بديل؟!

الإجابة يمكن استخلاصها بالنظر إلى تشكيلات أندية الدوري الايطالي الأساسية هذا الموسم، والتعرف على أسماء الدفاع التي لا تحتوي على تلك الخامة الايطالية الانيقة التي أبهرت العالم يوما ما، لا يتوافر فيها سمات باولو مالديني ولا أناقة فرانكو باريزي وقتال كوستاكورتا وكانافارو، لن تشاهد نيستا أو حتى ماتيراتزي.

في تشكيلة البطل يوفنتوس ستجد الاستثناء الوحيد، الثلاثي الذي يعول عليه كونتي دائما (كيلليني وبرزالي وبونوتشي)، آخر ما تبقى من الدفاع الايطالي وخلفهم العملاق بوفون.

ولكن حتى في يوفنتوس لا يحسب أحدهم لما هو قادم من أيام، فنجد أبرز مدافعي ايطاليا الشباب دانييلي روغاني حبيسا لدكة بدلاء اليغري منذ بداية الموسم دون منحه فرصة واحدة لاكتساب الخبرة بإعتباره أحد الوجوه المستقبلية لحماية خط الآزوري الخلفي، ومن قبله كان أوغوبونا الذي استغنى عنه الفريق بعد أن فشل في ايجاد مكانا له .

أما انتر (فريق رانوكيا) فلن نجد في تشكيلته لاعبا ايطاليا في قلب الدفاع سوى رانوكيا الذي يكتفي حاليا بمشاهدة فريقه من على دكة البدلاء علما بأنه منذ ثلاثة مواسم كان أحد الوجوه المبشرة في الدفاع الايطالي، ومع ذلك لم يجد كونتي مفرا من استدعائه للمنتخب.

وفي تشكيلة قطب مدينة ميلانو الثاني فحدث ولا حرج، مأساة ميلان الدفاعية بتواجد لاعبين من عينة اليكس وزاباتا ورودريغو ايلي ومن قبلهم بونيرا وعادل رامي تلخص كل ما يمكن قوله، جمهور الروسونيري يعيش كابوسا حقيقيا منذ ثلاثة مواسم أو أكثر، فبعد أن كان يشاهد أساطير الدفاع الايطالية تتألق بقميصه صار الآن يتابع أشباه اللاعبين، أي مدافع لفظته الأندية العالمية الكبرى يمكنه حجز مكانة أساسية في تشكيل ميلان الآن.

حتى رومانيولي الذي عول عليه البعض الكثير من الآمال، لم يقدم أي شئ يشفع له حتى هذه اللحظة.

أما روما فلا تحتوي تشكيلته هو الآخر على مدافع ايطالي، وعندما استعان الجيالوروسي بالوجه المبشر استوري فشل في الاستمرارية وفضل الرحيل إلى فيورنتينا مطلع الموسم الحالي، وبمناسبة استوري فهو الايطالي الوحيد في دفاعات المتصدر فيورنتينا أيضا، صاحب صدارة الكالتشيو لا يحتوي في خطه الخلفي سوى على قلب ايطالي واحد!

الوضع في نابولي أيضا لا يفرق كثيرا .. تشكيلة ساري الاساسية تشهد تواجدا دائما للثنائي البيول وكوليبالي، ولك أن تتخيل حجز البيول الذي اشتهر بانزلاقه الدائم على أرضية الملعب في المواقف الدفاعية لمكانة دائمه في تشكيلة أحد كبار الأندية الايطالية.

وأخيرا في لاتسيو قطب العاصمة الآخر فلن تجد مدافعا ايطاليا واحدا في تشكيلة النسور، ونعني هنا مركز قلب الدفاع وهو أساس هذا التقرير بغض النظر عن الأظهرة.

ورغم ذلك نجح الأزوري في حجز بطاقة التأهل إلى يورو 2016، معتمدا على ثلاثي يوفنتوس وأسماء قليلة تناوبت في المشاركة والتمثيل لهذا القميص النفيس، ولكن السؤال الأهم .. متى يستفيق الطليان ويدركوا عمق المشكلة؟

ألا تحصل الوجوه الصاعدة على فرصة للمشاركة وصقل مواهبها من أجل المنتخب الايطالي في مركز له قيمته وأهميته التاريخية في بلاد البيتزا ؟ أم أن جنة كرة القدم أصبحت عاجزة ونضب معينها وصارت غير قادرة على إفراز أسماء دفاعية بقيمة الأجيال السابقة؟2015-10-13-04976705_epaEPA2015-10-12-04975219_epaEPA

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان