


وداع حزين ذلك الذي أشر عليه بدر بانون ابن الرجاء الأصيل، الذي بقي طويلا في ملعب محمد الخامس بعد مواجهة الزمالك في دوري الأبطال، أمس.
اختار بانون أن يلامس زوايا الملعب من عشبه لمرماه حتى مدرجاته، وكأنه يكتب السطر الأخير في قصة وصال وجدانية مع النادي، الذي ارتبط به من مرحلة الناشئين حتى الفريق الأول، حيث كتب بمداد من ذهب فصول المجد بحيازة ألقاب مختلفة محليا وقاريا.
كووورة يعيد كتابة بورتريه هذا اللاعب المميز الذي سيترك الأخضر ليلبس الأحمر قريبا، عندما ينتقل للقاهرة للدفاع عن ألوان الأهلي العريق.
ابن النادي الأصيل

يفتخر الرجاويون ببدر بانون كونه وعلى عكس كثير من نجوم الفريق الحاليين، نشأ بداخله وعبر من كل فئاته السنية.
وكان بانون جامعا للكرات مترصدا لنجوم الرجاء ولاعبيه الكبار، الذين قادوا النسور لأمجاد محلية وقارية خالدة.
لم ييأس بانون حين أعير لنهضة بركان في بداية صعوده للعب مع الكبار، إذ وقع على موسم مميز مع خارج أسوار الرجاء، ليفرض عودته من الباب الكبير، ليصبح في وقت وجيز قائده الأول.
بي بي 88
هذا لقبه الأحب والأكثر تداولا بين أنصار النادي. و "بي بي" تختصر أول حرفين من اسمه، ولقبه، وأضيف لها 88 وهو رقم التصف به بعد مفارقة غريبة بتسجيله هدفين في ديربيين متتالين ضد الوداد في نفس الدقيقة (88) وبنفس الكيفية بالرأس وفي نفس المرمى، ليصبح الفتى المدلل منذ ذلك الحين.
صائد الألقاب
في ظرف وجيز نجح بدر بانون في أن يشق طريقه بنجاح وثبات ليصبح من بين أنجح اللاعبين المحليين، إذ تجاوز قيادته لفريقه، حتى حمل شارة قائد المنتخب المحلي الذي توج بكأس "الشان" الأولى في تاريخ الكرة المغربية.
كما أحرز مع الرجاء كل الألقاب الممكنة من كأس العرش، ثم الكونفدرالية فالسوبر الأفريقي، وانتهاء بدرع الدوري الذي ظل يطارده منذ عدة سنوات، ولم يتبق له سوى الظفر بلقب دوري أبطال أفريقيا، ليسدل الستار على رحلته الرائعة مع نسور الرجاء بأفضل طريقة ممكنة.

وعد الدرع
من أبرز لقطات بدر بانون التي لا تنسى في صفوف الرجاء، وقفته في بداية الموسم، أمام زملائه وجمهور الفريق، ليطلق وعدا على غير العادة بأنهم لن يتنازلوا عن درع الدوري الذي غاب 7 سنوات كاملة.
وبالفعل أوفى بانون ورفاقه بالوعد الكبير، ليعود الدرع إلى خزانة الفريق، ويصبح واحدا من أغلى الألقاب في مسيرة اللاعب، كونه جاء أيضا على حساب الغريم الوداد.
المرمى الفريد
لماذا اختار بانون ذلك المرمى ليقبله ويغادر باكيا؟ باختصار لأنه المرمى المجنون الذي حفل عبر سنوات بتسجيل الرجاء أهم أهدافه، كما أنه المرمى القريب من مدرجات المكانة معقل ألتراس النادي.
كام أنه المرمى الذي سجل بانون فيه أغلى هدفين له في الديربي، كما سجل به أول أهداف في دوري أبطال أفريقيا، بالموسم الجاري ضد فيتا كلوب الكونغولي، كما شهد أيضا أول أهدافه بالكونفدرالية.
وسجل الرجاء في المرمى نفسه أشهر ريمونتادا في تاريخ الديربيات في مباراة 4-4 الشهيرة ضد الوداد قبل عام واحد، في كأس محمد السادس (البطولة العربية)، حيث عاد بثلاثية في ظرف ربع ساعة، مكنته من العبور لربع النهائي على حساب الغريم الوداد.

.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)


