


في مثل هذه الأيام قبل 34 عاما، عاشت مسابقة دوري أبطال أوروبا لحظات سوداء، ألقت بظلالها على الكرة الإنجليزية عامة، والجيل الذهبي لفريق ليفربول بشكل خاص.
ففي 29 مايو/ أيار 1985، خسر الليفر نهائي دوري أبطال أوروبا أمام نظيره يوفنتوس بهدف سجله النجم الفرنسي ميشيل بلاتيني.
إلا أن خسارة "الريدز" لم تتوقف عند حدود المستطيل الأخضر بل امتدت لتطال مستقبله الأوروبي حينها، لوقوع كارثة إنسانية في ملعب المباراة "هيسيل" بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أسفرت عن وفاة 39 شخصا منهم 32 مشجعا لليوفي، وذلك نتيجة أعمال شغب للجماهير الإنجليزية أدت إلى تدافع جماهيري وسقوط ضحايا تحت أنقاض أحد أسوار الملعب.
لم تؤثر هذه الحادثة التي سبقت اللقاء على موعد المباراة، بل أقيم اللقاء في موعده، إلا أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كشر عن أنيابه، وأصدر عقوبات قاسية بمنع الأندية الإنجليزية من المشاركة في بطولات "يويفا" لمدة 5 سنوات، بينما نال ليفربول عقوبة سنة إضافية، انتهت في موسم 1990-1991.
قلبت "كارثة هيسيل" معايير المنافسة على البطولات الأوروبية رأسا على عقب، وضربت الأندية الإنجليزية في مقتل، وذلك في عز قوتها وهيمنتها على الكأس ذات الأذنين، حيث فاز ليفربول به 4 مرات مقابل مرتين لنوتنجهام فورست، ومرة لأستون فيلا خلال الفترة بين عامي 1977 و1984.
عقوبة الاستبعاد الأوروبي أثرت كثيرا على قوة الإنجليز في المسابقات القارية بعد عودتهم، حيث تركوا ساحات التتويج لأندية أخرى مثل برشلونة وأياكس أمستردام، أولمبيك مارسيليا، يوفنتوس، إيه سي ميلان، بوروسيا دورتموند وريال مدريد، قبل أن يكسر مانشستر يونايتد القاعدة ويعيد الإنجليز مجددا للواجهة بحمل لقب دوري الأبطال عام 1999 تحت قيادة الاسكتلندي أليكس فيرجسون.
وعلى مدار العشرين عاما الأخيرة، لم يتوج الإنجليز باللقب سوى 3 مرات فقط لليفربول في 2005 ومانشستر يونايتد 2008 وتشيلسي 2012، بينما فرض عملاقا الليجا برشلونة وريال مدريد سيطرتهما بقوة بإحراز اللقب 10 مرات، وذهبت باقي الألقاب لبورتو البرتغالي في 2004 وقبله ميلان في 2003 ثم 2007 وأقحم إنتر ميلان نفسه في دائرة الأبطال بلقب 2010، وبايرن ميونخ في 2001 و2013.
أما الإنجليز فقد ذاقوا مرارة الفشل بنهائي دوري الأبطال خلال نفس الفترة 5 مرات، حيث قهر برشلونة كلا من آرسنال ومانشستر يونايتد في أعوام 2006 و2009 و2011، وسقط ليفربول مرتين أمام ميلان في نهائي 2007 وريال مدريد في نهائي العام الماضي، بينما كان نهائي 2008 إنجليزيا خالصا انتهى بفوز مانشستر يونايتد على حساب تشيلسي بركلات الترجيح.
لذا فإن كارثة "هيسيل" قضت على الجيل الذهبي لليفربول الذي ضم نجوما من العيار الثقيل مثل الحارس الزيمبابوي بروس جروبيلار، والثنائي الهجومي إيان راش وكيني دالجليش، وحرمت "الريدز" من إضافة ألقاب أخرى في حقبة الثمانينيات، وأبعدته عن منصات التتويج لمدة 30 عاما عندما توج باللقب في نهائي 2005 بملحمة كروية في أسطنبول انتصر خلالها على ميلان الإيطالي.



