Reutersترسّخت الفكرة في أذهان عشاق أرسنال، ويبدو أنهم اقنتعوا أخيرا بضرورة رحيل المدرب الفرنسي آرسين فينجر، بعد أداء مخيب كلف الفريق خسارة المركز الرابع بعد السقوط أمام مضيفه ليفربول 1-3 مساء السبت في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.
العرض الفني كان سلبيا بكل المقاييس، خصوصا في الشوط الأول الذي شهد شلال فرص لصاحب الأرض الذي كان بإمكانه تسجيل أهداف أكثر لولا سوء اللمسة الأخيرة، ويصعب التكهن بما قاله فينجر للاعبيه بين الشوطين، فقد ظهرت عليه علامات الإحباط بعد تخلف الفريق بهدفين، وسط ثورة غضب عارمة لجمهور فريقه على مواقع التواصل الاجتماعي.
"فينجر أوت"، عبارة ستتردد أكثر من أي وقت مضى في الأيام القليلة المقبلة، خصوصا في حال ظل الفرنسي يماطل في اتخاذ قراره حول تجديد تعاقده مع الفريق اللندني، رغم أن مراقبين يعتقدون أن القرار اتخذ فعلا، وأن مسيرة الرجل الملقب بـ"صانع النجوم" تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ما يزيد من حراجة موقف فينجر في المباراة التي أقيمت على ملعب "أنفيلد رود"، هو أن الفريق الخصم لا يعيش ظروفا مثالية، حيث يخلو ليفربول من الأسماء الرنانة عكس تشيلسي ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، ولا يظهر كمنافس عتيد على الألقاب، ونتائجه قبل هذه المباراة خير دليل على ذلك، لكنه يختلف عن أرسنال بامتلاكه المدرب القادر على تغيير الأمور بفضل أفكار منعشة وواضحة.
والحقيقة تقول إن على فينجر الرحيل بالفعل إذا ما اعتقد فعلا أن اللاعبين المتاحين أمامه في التشكيلة هم نجوم لها وزنها في عالم اللعبة، فلا يعقل إشراك لاعب عاد قبل فترة قصيرة للملاعب بعد غياب دام أكثر من 9 أشهر، في مباراة مفصلية كهذه، على حساب لاعب آخر يتصدر ترتيب هدافي المسابقة.
الإبقاء على أليكسيس سانشيز خارج التشكيلة الأساسية كان قرارا ينم عن عشوائية تفكير المدرب الفرنسي، خصوصا وأن البديل داني ويلبيك لم يلعب مباريات حساسة أمام فرق عريقة مثل ليفربول منذ فترة طويلة جدا، ويبدو أن الوحيد الذي يعتقد أن أوليفييه جيرو مهاجم من الطراز العالمي قادر على مجاراة أفضل نجوم اللعبة مثل دييجو كوستا وهاري كاين وروميلو لوكاكو وزلاتان إبراهيموفيتش.. هو فينجر.
المثير للسخرية أن فينجر زج بسانشيز مع بداية الشوط الثاني، في اعتراف صريح منه بالخطأ الذي ارتكبه قبل بداية المباراة، فكان للدولي التشيلي مفعول قوي، وصنع هدف فريقه الوحيد الذي أحرزه ويلبيك.
ماذا كان يدور في خلد فينجر عندما أطاح بسانشيز خارج للتشكيلة؟ صرح المدرب قبل المباراة بأنه فضل الاعتماد على الثنائي جيرو وويلبيك في الهجوم لأنه أراد تقديم كرة مباشرة أكثر من خلال استغلال قدرات اللاعبين في الكرات العالية، وبهذا القرار يكون فينجر قد أحرج نفسه وأثبت أنه كثير الارتكاب للأخطاء المؤثرة في تشكيلته.
أما الخصم، فاستعاد شهيته وعاد للأساسيات من خلال الضغط على حامل الكرة والسرعة في تنفيذ الهجمات الخاطفة رغم غياب رأس حربة صاحب مواصفات مثالية عن النشكيلة، سجل هدفين في الشوط الأول وكاد يحرز أضعافهما، ووضع مدربه يورجن كلوب منافسه أمام حقيقة لا يجب إنكارها وهي أن دفاع أرسنال يحتاج لإعادة هيكلة بعدما ثبت أن لوران كوسيلني ليس اللاعب الذي يريده فينجر.
الخسارة لا تعني خروج أرسنال من المنافسة على المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال، لكنها بالتأكيد أضافت سطورا جديدة للفصل الأخير من رحلة فينجر الممتدة على مدار 21 عاما.





