

Reutersربّما كان أسهل أن يتم نسخ تحليل مباراة نهائي كأس الرابطة الأحد الماضي بين مانشستر سيتي وآرسنال، بعدما كرّر الأول فوزه على الثاني 3-0 على ملعب "الإمارات" مساء الخميس، في ختام الجولة الثامنة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز.
الحديث عن طريقة لعب الفريقين وأسلوبهم الفني لن يقدّم أو يؤخّر، ويمكننا أيضًا تناول تألق مانشستر سيتي وسيره على خط ثابت نحو تحقيق لقب الدوري الممتاز، لكننا سنقوم بدلًا من ذلك، باستعراض ما حدث مع آرسنال في هذه المباراة، وما يمكن أن يحدث له بعدها.
وهذه الخسارة هي الرابعة لآرسنال في آخر 6 مباريات له في الدوري، والثالثة له على التوالي في كافة المسابقات، ما يؤكّد أن الفريق يعيش وضعًا مأساويًا يحتاج لتغييرات شاملة، تبدأ من المدرب وتنتهي بلاعبين لم يجلبوا سوى الهموم لهذا النادي العريق.
كوارث آرسنال في مباراة الخميس، أذلّت جمهوره القليل الذي حضر إلى ملعب "الإمارات" رغم تساقط كثيف للثلوج في لندن، وعلى المدرب آرسين فينجر، وأشباه اللاعبين الموجودين في تشكيلته، تحمّل مسئولية ما يجري بدلًا من البحث عن مبررات واهية، لن يصدقها أطفال في عمر الورد.
بدأ الجمهور مغادرة اللعب قبل 20 دقيقة على النهاية، لأنهم أدركوا أخيرًا، أن تشكيلة فريقهم لا تحتوي على لاعبين يهتمّون لمشاعرهم، فلا يوجد مبرّر على الإطلاق للظهور بهذه الصورة المتواضعة أمام فريق وإن بدا متكاملًا، إلا أنه خاص اللقاء بدون لاعب وسط ارتكاز، ومع ظهير أيسر يلعب بالقدم اليمنى.
كما يجب الإشارة إلى الأداء المتخاذل لمجموعة من لاعبي آرسنال، أبرزهم الظهير الأيمن هيكتور بيليرين الذي تلاعب به هجوم سيتي كما يشاء، والمدافع الألماني شكودران مصطفي الذي يكتب ببطء شهادة وفاته على الصعيد الدولي مع منتخب بلاده، ولاعب الوسط المتأخر جرانيت تشاكا الذي بدوره أثبت للجميع أنه ليس بحجم فريق مثل آرسنال.
وإن أردنا التحدث عن الهجوم، يبرز تواضع أداء مسعود أوزيل الذي يتقاضى راتبًا يزيد عن 300 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا مقابل رفع الراية البيضاء مبكّرًا، أما داني ويلبيك، فبدا وكأنه أدرك أخيرًا أنه خدعة انكشفت في دوري يضم ألمع نجوم اللعبة، وكل هذا أثّر بالتأكيد على أداء مهاجم الفريق بيير إيميريك أوباميانج الذي فقد تركيزه كاملًا، ليهدر ركلة جزاء في الشوط الثاني.
ويتحمّل فينجر المسؤولية الأكبر، لأنه في الحقيقة يؤمن بأن هؤلاء اللاعبين مناسبون لتحقيق طموحات النادي اللندني، والآن تقترب المقصلة من عنقه أكثر من أي وقت مضى، وربما آنا أوان تنحّيه، تلبية لرغبة الجماهير.
وبالنسبة لمانشستر سيتي، فإن الأمور لم تتغيّر، انضباط تكتيكي، تركيز عال، التزام بتعليمات المدرب بيب جوارديولا، استخدام في الوقت المناسب للمهارات الفردية، كل هذا يجعل منه فريقًا قادرًا على إحراز اللقب بسهولة، وإن ظهر خلال مباراة الخميس وكأنه يخوض مباراة تدريبية مفتوحة أمام الجماهير.
الخلاصة تقول أن آرسنال بحاجة لإعادة نظر من قبل إدارة النادي، أما اللاعبون فعليهم تحمّل ولو جزء بسيط من مسوؤلياتهم، من أجل حفظ ما تبقّى من ماء وجه الفريق هذا الموسم.



