


لم يكن رحيل عزت حمزة أحد أبرز الكفاءات الكروية في الأردن، بالأمر الهين على نادي الوحدات ، حيث جاء الحزن كبيراً، والألم أكبر، فكل من عرف الرجل أحبه، للباقته وما يحمله من فكر راق ورؤية متعمقة، وما يمتاز به من اخلاص في العمل ووفاء بالوعود، لكن في النهاية هذه ارادة الله.
وعزت حمزة (65 عاماً) ، كان بمثابة المخطط لنادي الوحدات وهو يضع كل أفكاره التي نهلها على امتداد مسيرة طويلة عامرة بالنجاحات، خدمة لناد سكن وجدانه، ليمضي مركب الوحدات بأمان واستقرار، ويضحي أحد الفرق الكبيرة المنافسة على الألقاب.
وعزت حمزة المحاضر الآسيوي، والمحلل لسنوات طويلة لشؤون كرة القدم الأردنية، والذي غرس الكثير من الأفكار التي ساهمت في احداث التطور المنشود، كان واضح الفكر، مجتهد في تشخيص أي حالة كروية مستعصية ويقدم الحلول للتغلب عليها.
وبدأ عزت مشواره الرياضي، كلاعب بفريق الوحدات لكرة القدم، شاركه عام 1975 فرحة الصعود لأول مرة للدوري الأولى (المحترفين حالياً).
وقاد عزت فريق الوحدات كمدرب بعدما تعرض لاصابة انتهت مشواره كلاعب، فكان أصغر مدرب يقود فريقاً وهو لم يبلغ من العمر بعد الثامنة والعشرين، لكن شخصيته القيادية، وفكره العالي، واجتهاده قاده إلى أن أن يحتل الوحدات المركز الثاني في الدوري.
ولأن حمزة كان يمتلك الطموح في تطوير قدراته التدريبية، فقد توجه عام 1980 إلى انجلترا حيث حصل على شهادة تدريبية متقدمة.
وساهم عزت بفضل علاقاته بتوفير الدعم لفريق الوحدات في أكثر من موقف، في ظل حالة العشق والانتماء لناديه، كما أنه قدم الكثير من اللاعبين الذين أصبحوا نجوماً فيما بعد على امتداد مسيرة الوحدات الكروية.
وتسلم عزت قيادة المنتخب الأردني، بعدما أثبت نفسه كمدرب متمكن، ومطلع على قدرات الكرة الأردنية ولاعبيها.
وانتخب عزت حمزة كعضو مجلس إدارة في نادي الوحدات، حيث كان محبوباً بفضل عقليته الكروية ولباقة كلامه وقدرته على الاقناع بما يحمله من أفكار ساهمت في مواصلة فريق كرة القدم لنهضته الكروية التي عززت من شعبيته الجماهيرية.
وحرص كووورة طيلة السنوات الماضية على الحصول على تصريحات من الكاتبن عزت حمزة بكل ما يتعلق بكرة القدم الأردنية، كونه كان يقيّم أي حالة كروية بمنتهى الموضوعية والشفافية وبقمة العمق.
وكان آخر ما نشره كووورة للكاتبن عزت في نيسان/ ابريل الماضي، حول رأيه بآلية التخطيط الكروية للمواسم الأربعة في الأردن حيث قال يومها:" بحرقة شديدة ووجع طاحن اطلعت على مقتطفات من توجهات لجنة التخطيط في الاتحاد الاردني لكرة القدم للمواسم الاربعة القادمة في كرة الأردنية، وأكاد أجزم بأن هناك أموراً لم تعلن أو أهدافا لم تتحقق، ويسعى الاتحاد بلجانه إلى تحقيقها، ولكن من باب خدمة الوطن وكرة القدم الاردنية وسعيا وراء المساهمة في اثراء أفكار القائمين على كرة القدم الاردنية فانني أقدم هنا بعض الملاحظات الواجب الاعتماد عليها عند التخطيط ".
وأكمل :" عندما حدد الاتحاد الدولي فترات الانتقال لللاعبين، كان ذلك وفق دراسة معمقة ومهمة وكبيرة وبعد أن راعى كافة الظروف لنأتي في الأردن مخالفين لاسواق الانتقالات الصيفية والشتوية في العالم، ولنضرب بمصالح الاندية واللاعبين الاردنيين عرض الحائط ".
ذلك هو عزت حمزة، رجل لم يعرف في حياته المجاملة، كان صريحاً وفصيحاً وواضحاً، بل ووفياً لكرة القدم الأردنية قاطبة، وإن كان قلبه مزروعاً في الوحدات، النادي الذي التحق به منذ البداية.. وحتى النهاية.
قد يعجبك أيضاً



