EPAتشجع مدرب المنتخب الإنجليزي جاريث ساوثجيت للجوء إلى طريقة اللعب 3-5-2 في نهائيات كأس العالم 2018 لكرة القدم، وذلك لامتلاكه أسلحة مميّزة على الطرفين يمكنها المساهمة في بناء الهجمات على الطريقة الإنجليزية التقليدية، وأبرز المستفيدين من هذا القرار هو الظهير الأيمن كيران تريبير.
يعد تريبير من أفضل لاعبي إنجلترا في البطولة حتى هذه اللحظة، حيث تميّز بقدرته الفائقة على رفع الكرات العرضية من الناحية اليمنى، تذكّرنا كثيرا بالأسلوب الفريد لنجم الكرة الإنجليزية السابق ديفيد بيكهام.
هذا ليس أمرا بسيطا بالنسبة للاعب خاض مباراته الأولى في الدوري الإنجليزي، وهو أكبر سنا من زملاء حاليين له في منتخب "الأسود الثلاثة" مثل رحيم سترلينج وديلي ألي، والآن وفي سن السابعة والعشرين، يسعى لاعب توتنهام لتعويض انطلاقة مسيرته المتأخرة، من خلال المساهمة في تأهّل إنجلترا إلى أبعد مدى ممكن في مونديال روسيا.
في نهاية الدور الأول، كان تريبير ثاني أكثر اللاعبين نجاحا في رفع العرضيات والركنيات، متفوّقا على لاعبين معروفين في هذه الناحية، مثل البلجيكي كيفن دي بروين والإسباني إيسكو والبرازيلي نيمار، ولم يكن هذا غريبا بالنسبة لساوثجيت الذي سبق وأن وصف لاعبه بأنه "واحد من أفضل اللاعبين في رفع الكرات العرضية في البريمييرليج".
صعود تريبير إلى عالم النجومية لم يكن سهلا، فقد قضى بين جدران مانشستر سيتي 12 عاما، دون أن يحظى بفرصة اللعب مع الفريق الأول، ويقول لاعب توتنهام عن ذلك: "لم يكن مكتوبا لي أن ألعب في مانشستر سيتي، خضت مع الفريق جولة إعدادية في الولايات المتّحدة وقدّمت أداء جيّدا، ورغم ذلك لم أحصل على فرصتي، ولهذا قرّرت الرحيل".
قضى تريبير فترة إعارة مع بيرنلي، حيث نال إعجاب مدرب الفريق حينها إيدي هاو الذي قرّر التعاقد معه بعقد دائم العام 2012، وتحوّل اللاعب إلى واحد من الأبطال الشعبيين في بيرنلي، وساهم تحت لواء المدرب شون دايتش، في تأهّل الفريق إلى الدوري الممتاز الذي خاض فيه مباراته الأولى قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والعشرين من عمره.
ورغم هبوط بيرنلي إلى الدرجة الأولى في نهاية الموسم 2014-2015، تمكّن تريبير من تقديم أداء جيد، أقنع توتنهام في التقدم بعرض لشراء خدماته، لينتقل إلى صفوف الفريق اللندني، وكان عليه إثبات أحقيّته بمركز أساسي في الفريق مع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، خصوصا وأن مركز الظهير الأيمن كان حكرا على النجم كايل ووكر.
وسرعان ما حدثت المفاجأة، اقتنع بوكيتينو بقدرات تريبير، فأشركه أساسيا في النصف الثاني من الموسم على حساب ووكر، الذي انتقل فيما بعد إلى مانشستر سيتي، ليصبح تريبير من الركائز الأساسية في توتنهام خلال الموسم الماضي.
مع المنتخب الإنجليزي، كان تريبير يدرك صعوبة اللعب كأساسي في ظل تواجد ووكر الذي يعتبر من اللاعبين المفضّلين لدى ساوثجيت، خصوصا بعدما تطوّر اللاعب بشكل ملحوظ مع سيتي تحت قيادة المدرب الإسباني جوسيب جوارديولا، لكن ساوثجيت أراد إشراك الاثنين معا، فلعب ووكر على الناحية اليمنى من الثلاثي الدفاعي، في وقت قام فيه تريبير بأدوار هجومية أكثر منها دفاعية على الجهة ذاتها.
في ربع النهائي أمام كولومبيا، سيكون لزاما على تريبير أن يكون في أفضل حالاته البدنية، خصوصا وأن مهاما دفاعية قد توكل إليه لاحتواء هجمات الكولومبيين السريعة على الطرفين، لكن المهمّة الأبرز تكمن في رفع الكرات أمام مرمى الخصم، تماما كما فعل بيكهام في 3 نهائيات سابقة.



