
يعتبر فريق الرمثا الأردني، أكبر الرابحين في الموسم المنصرم، وإن لم يصعد منصات التتويج، لكنه كسب جيلًا، سيخدمه لعشرات السنين.
وقدم الرمثا جيلًا شابًا موهوبًا، توسمت فيه الجماهير الخير، بعدما نثر إبداعاته فوق المستطيل الأخضر، مستفيدًا من الفرص التي منحت له عبر المشاركة ببطولتي الدوري وكأس الأردن.
وتعد التجربة الرمثاوية، نموذجًا يستحق التأمل والدراسة، نظرًا للفوائد المكتسبة، الآنية والمستقبلية على حد سواء.
ويستعرض كووورة في هذا التقرير، التجربة الرمثاوية، وأهمية الاستفادة منها من قبل إدارات الأندية الأردنية الأخرى، ففيها الكثير من الحلول للمشكلات المالية التي أضحت تعصف بها منذ دخولها عصر الاحتراف.
استنزاف قدرات
مضى على تطبيق الاحتراف في الأردن أكثر من 12 عاماً، وما يزال التعامل مع متطلباته قاصرًا، في ظل افتقار منظومة الكرة الأردنية للعناصر الرئيسية التي تضمن نجاحه والتنعم بفوائده المرجوة.
وعاشت الأندية الأردنية على امتداد تلك المسافة الزمنية، حالات من التخبط المتواصل، لتزداد الحالة الفنية والمالية لفرقها سوءًا مع مضي الزمن.
ولأن الكرة الأردنية ارتدت ثوبًا فضفاضًا، حيث لم تكن مستعدة لتطبيق الاحتراف بمفهومه الشامل، فإن الأندية وحدها من تدفع الثمن.
ومرت الأندية الأردنية بتجارب مريرة في عصر الاحتراف، حيث استنزفت قدراتها المالية وهي تتسابق فيما بينها على شراء اللاعب الجاهز بطريقة غير مدروسة.
وعانى نادي الرمثا على وجه التحديد في السنوات القليلة الماضية من استنزاف قدراته المالية عندما قام باستقطاب لاعبين بمبالغ مالية مرتفعة أملاً بصعود منصات التتويج، لكنه فشل بالوصول لغايته.
وشكلت تلك التجربة لنادي الرمثا، الصحوة، حيث قرر مع بداية الموسم المنصرم الاعتماد بشكل كلي على عناصره الشابة، واكتفى بالتعاقد مع محترف وحيد.
ورغم المخاوف التي أحيطت بتلك التجربة، وخشية جماهيره على الفريق من الهبوط لمصاف أندية الدرجة الأولى، إلا أن العناصر الشابة أثبت قدراتها وبراعتها، بل أنها ضاهت بمواهبها ومهاراتها ما يتمتع به أصحاب الخبرة.

ونجح الرمثا في الثبات بدوري المحترفين، وخالف كل التوقعات عندما وصل بجيل من الشباب لنهائي كأس الأردن.
إلى المنتخب الأردني
لم يتردد المدير الفني لمنتخب الأردن، البلجيكي فيتال بوركلمانز، باستدعاء عدد من شباب الرمثا لمنتخب النشامى الذي يستعد للمشاركة ببطولة غرب آسيا، من أمثال محمد أبو زريق وهادي الحوراني وحسان زحراوي ويوسف أبو الجزر.
وتحول لاعبو الرمثا خلال موسم واحد، من لاعبين غير معروفين، إلى نجوم يشاركون بتدريبات واستحقاقات المنتخب الأردني الأول.
واكتسب الرمثا بذلك جيلاً لم تُستنزف قدراته، بل سيساهم في معالجة أزمته المالية، حيث بدأت العروض المحلية والخارجية تنهال على لاعبيه الشباب، وستكون المكتسبات المالية كبيرة، في حال أحسنت إدارة النادي الاستثمار بهؤلاء اللاعبين.
تلك التجربة الرمثاوية، أثارت إعجاب الكثيرين من خبراء ومدربي الكرة الأردنية، نظرًا لنجاحها وفوائدها المتعددة.
وأصبحت الأندية الأردنية مطالبة كذلك بدراسة هذه التجربة والعمل على تكرارها، علها تجد فيها الوسيلة للخروج من نفق الضائقة المالية التي أصبحت تهدد استمرار مسيرة فرقها الكروية.



