


كشف الصراع الإداري بنادي المريخ، تباين واضح في المواقف بين مجموعتين، وظهر مؤخرا بعد وجود أدم عبد الله سوداكال كرئيس للمجلس، في فبراير/شباط الماضي، لأول مرة منذ فوزه بالتزكية بالانتخابات في أكتوبر/تشرين أول 2017.
أصبح أدم سوداكال رئيسا للمريخ، لأن كل أبناء المريخ عبر تاريخه وأجياله رفضوا التقدم للرئاسة، بحجة أن سقف الصرف المالي على فريق كرة القدم تحديدا، يعجز عن تحمله غير أصحاب المقدرة المالية، فتقدم آدم سوداكال الصفوف ولم ينافسه أحد.
الصراع الأخير بالنادي الأحمر، ظهر فيه عملية تضليل وعزل رئيس المجلس من خلال عدة مواقف، والتعامل بذكاء مع حداثة تجربة سوداكال في العمل بمؤسسات كرة القدم، فكان سهل الانقياد في ملفات إدارية معقدة بالنظام الأساسي ولائحة أعمال المجلس.
ولم يشارك آدم سوداكال في أي جمعية عمومية بالمؤسسات الرياضية، والمدهش أنه لم يحضر أهم جمعيتين عموميتين حين قرر التقدم لرئاسة النادي، وهما الجمعية التي جاءت بمجلسه في 2017، ثم الجمعية العمومية الخطيرة التي شكلت النظام الأساسي الجديد، وجاء غيابه بسبب ملفاته العالقة مع السلطات والمتداولة في أضابير القضاء.
التحول الإداري الذي حدث بالمريخ تجلى في تعديل النظام الأساسي بإلغاء القديم لعام 2008، حيث انعقدت جمعية عمومية خطيرة في أكتوبر/تشرين أول 2019، وأجازت النظام فبات المريخ يحكم بنظام أساسي جديد.
عدم الخبرة
وبدأ آدم سوداكال ممارسة سلطاته كرئيس في هذا العام، وتحديدا بعد مرور 4 أشهر من بدء العمل بالنظام الأساسي الجديد، وهو نظام أبدت عليه ملاحظات على الجمعية العمومية التي أجازته.
كان سوداكال، عديم الخبرة وحديث التجربة بالعمل في الأندية الرياضية، بحاجة إلى ورشة عمل خاصة لدراسة النظام الأساسي الجديد حتى لا يقع في مطبات قانونية، وهي مهمة يقوم بها شخصان في نادي المريخ، مساعده علي أسد والمدير التنفيذي مدثر خيري.
لم يشارك سوداكال في وضع مقترح النظام الأساسي، ولهذا فإن وضعية رئيس النادي، من حيث السلطات والصلاحيات والاختصاص، تعتبر وضعية هشة وتفتقد الهيبة.
أزمة المدير التنفيذي
وبات من العادي جدا أن يتكتل بعض أعضاء مجلس الإدارة بنسبة محددة، ضد رئيس المجلس، ويدعون لعقد اجتماعات من دون حضوره، وهو ما حدث لسوداكال، وهو أمر أشبه بالعزل، والأهم أن رئيس النادي بات في وضع مرير بحكم النظام الأساسي، فتم تجريده من قرار إقالة المدير التنفيذي.
في أزمة إقالة المدير التنفيذي، قال أعضاء مجلس المريخ، أن النظام الأساسي بحكم المادة 46 يمنعه من اتخاذ القرار، في وقت ذات النظام يمنحه "حق ترشيح" المدير التنفيذي، بينما "يعينه ويقيله" مجلس الإدارة.
الوضع الهش لسوداكال في أزمة المدير التنفيذي، يحتم ضرورة تعديل وضعية رئيس النادي ليس من أجله، بل لوضع رئيس المريخ في المستقبل، فثقافة إدارة الأندية بالسودان، هي أن يتولى رجل أعمال ثري الإدارة ويقوم بالصرف ويمنح صلاحيات أكبر، باعتبار أنه الداعم الأكبر وصاحب النسبة الأكبر في القرار.
الأمر الأخير في أزمة المدير التنفيذي، أن قرار عودته لعمله تم عن طريق المكتب التنفيذي، المنصوص عليه في المادة 48 من النظام الأساسي للنادي، ويتكون من 5 أعضاء ويرأسه النائب الأول للرئيس، بعد عملية انتخابية داخلية، مُنح سلطة التعامل مع كل مسائل المجلس، أي لا يرأسه رئيس النادي، ويمكنه أن يلتف على قرارات المجلس ويضعفه كما حدث في هذه الفترة.
كل ذلك يعني أن المريخ له رئيسين، الأول لمجلس الإدارة، والثاني لدائرة مغلقة يمكنها أن تكون لوبي أو تتكتل ضد رئيس المجلس.
قد يعجبك أيضاً



