Reutersعندما رحل المدرب الأرجنتيني مارسيلو بييلسا عن تدريب منتخب تشيلي لكرة القدم في 2011، ساد الاعتقاد في تشيلي بأن الفريق لن يجد من يستطيع ملء الفرغ الذي تركه بييلسا "المجنون" الذي يعتبر باعث النهضة الحقيقي لكرة القدم في تشيلي.
وبالفعل، لم يستطع الأرجنتيني الآخر كلاوديو بورجي تعويض الفريق وجماهيره عن بييلسا الذي تولى تدريب منتخب تشيلي في 2007 قاد الفريق ببراعة إلى دور الستة عشر في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا قبل أن يستقيل في 2011 عقب انتخاب رئيس جديد للاتحاد التشيلي للعبة.
ولكن الفريق وجد ضالته أخيرا في المدرب الأرجنتيني الآخر خورخي سامباولي الذي استطاع استكمال ما بدأه بييلسا وقاد الفريق مجددا إلى دور الستة عشر بمونديال 2014 في البرازيل قبل أن يحقق معه أفضل إنجاز كروي في تاريخ تشيلي بإحراز لقب بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) 2015 التي استضافتها تشيلي ليكون اللقب الأول لتشيلي في تاريخ البطولة.
وأكد هذا اللقب أن سامباولي هو خير خلف لخير سلف وأنه الخليفة المناسب لبييلسا الذي يعتبره سامباولي مثلا أعلى ومصدر إلهام له.
واستكمل سامباولي (55 عاما)، الذي تطلق عليه الجماهير في تشيلي لقب "الدون سامبا"، مسيرة بييلسا مع الفريق وأعاد الفريق إلى المسار الصحيح بعد إخفاق بورجي بل إن التلميذ سامباولي تفوق على أستاذه بييلسا بإحراز لقب كوبا أمريكا.
ورغم ارتباط سامباولي بعقد مع منتخب تشيلي حتى كأس العالم 2018 في روسيا ، توقع البعض رحيل المدرب الأرجنتيني عن الفريق في أقرب فرصة لاسيما بعد الفضائح التي هزت الاتحاد التشيلي للعبة في الشهور الماضية بسبب تورط سيرخيو خادوي رئيس الاتحاد في فضيحة الفساد التي تجري فيها السلطات الأمريكية التحقيق منذ عدة شهور.
ولكن موقف سامباولي من الفريق لم يتضح بعد رغم حصه على نفي ما ذكرته بعض التقارير الصحفية والإعلامية في الآونة الأخيرة عن احتمال توليه تدريب تشيلسي الإنجليزي وأنه المدرب الذي يسعى الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش مالك النادي إلى إسناد المسؤولية له.
ويبدو أن موقف سامباولي مع منتخب تشيلي لن يتضح قبل الانتخابات التي ستحدد القيادة الجديدة للاتحاد التشيلي والمقررة في الرابع من كانون ثان/يناير المقبل.
ويرى معظم المقربين من الاتحاد التشيلي أن رحيل سامباولي عن تدريب المنتخب في الوقت الحالي أمرا بعيدا عن الواقع وأنه يسعى إلى استكمال المسيرة التي بدأها مع الفريق في 2012 بعدما اجتاز بنجاح الضغوط التي تسبب فيها بييلسا لأي مدرب يتولى المسولية بعده وهي الضغوط التي لم يتحمله بورجي.
وكان بييلسا ترك تدريب الفريق في 2011 عقب انتخاب خادوي وذلك بسبب الاختلاف الهائل في وجهات النظر بين الشخصين وهو ما أثار إزعاجا هائلا لدى جماهير تشيلي التي رأت في رحيل بييلسا المشهور بلقب "المجنون" صدمة كبيرة للفريق.
ومن المؤكد أن القيادة الجديدة المرتقبة للاتحاد التشيلي تدرك أنه لا يمكن الدخول في خلاف مماثل مع سامباولي الذي تعتبره الجماهير "المجنون" الجديد في قيادة الفريق لاسيما وأن سامباولي سبق له وأن قاد أونيفرسيداد أحد أبرز وأشهر الأندية في تشيلي إلى لقب الدوري المحلي ثلاث مرات إضافة للقب كأس أندية أمريكا الجنوية في 2011 قبل توليه تدريب المنتخب.
ونجح سامباولي ، الذي اتبع نفس منهج اللعب الذي كان عليه بييلسا والذي يعتمد على تقديم أداء جيد إضافة للسرعة والنشاط والضغط الهجومي على المنافس ، في ترك بصمة حقيقية مع المنتخب التشيلي من خلال لقب كوبا أمريكا.
وكان أداء الفريق في هذه البطولة والتتويج بلقبها بعد التغلب بركلات الترجيح في النهائي على المنتخب الأرجنتيني بقيادة نجمه الشهير ليونيل ميسي كافيا ليفرض سامباولي نفسه ضمن أبرز المدربين في العالم خلال 2015 .
واستحق سامباولي أن يصل إلى القائمة النهائية للمرشحين لجائزة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لأفضل مدرب في العالم حيث يتنافس على الجائزة مع الأسبانيين لويس إنريكي المدير الفني لبرشلونة الأسباني وجوسيب جوارديولا المدير الفني لبايرن ميونيخ الألماني.
ورغم خوض منتخب تشيلي جميع مبارياته في كوبا أمريكا على الاستاد الوطني في العاصمة سانتياجو ، لم يكن الطريق إلى منصة التتويج سهلا على الاطلاق كما كان هذا الطريق دليلا دامغا على إمكانيات سامباولي التدريبية والقيادية.
ونجح سامباولي في احتواء مشاكل عدة كادت تعرقل مسيرة الفريق وكان أولها القبض على نجمه الكبير أرتورو فيدال لاعب يوفنتوس الإيطالي سابقا وبايرن ميونيخ حاليا وذلك بعد حادث سيارة حيث كان يقودها تحت تأثير الكحوليات ولكن سامباولي عارض كل دعوات استبعاد اللاعب من صفوف الفريق وواصل الاعتماد عليه ليحافظ على وحدة الفريق وتماسكه ومعنويات اللاعبين العالية.
ورغم صعوبة المنافسة مع غوارديولا وإنريكي على جائزة الفيفا لأفضل مدرب ، كان الفوز بكوبا أمريكا والوصول لهذه المرحلة من المنافسة على جائزة الفيفا أفضل جائزة يحلم بها سامباولي في عام خلا من بطولات كأس العالم.
EPA

.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)

