فعلوها الأسود غير المروضة ... لا يوجد أنسب من هذا
فعلوها الأسود غير المروضة ... لا يوجد أنسب من هذا عنوان لمباراة كانت فعلا على صراع ملك الغابة بين الأسود الكاميرونية من جهة ... وأفيال ساحل العاج من الجهة الأخرى.
أبيدجان كانت مسرحا للقاء لن ينساه عشاق الكرة الأفريقية طويلا لأسباب كثيرة ... كان أبرزها من يتزعم صدارة المجموعة الأفريقية الثالثة في طريق الوصول لالمانيا 2006.
بدأ اللقاء بهجوم مكثف لأصحاب الأرض بغية احراز هدف مريح يعطي الأفيال 75% من التأهل للمونديال ،و في المقابل تراجع الكاميرونيون دفاعا عن مرماهم و خوفا من هدف كابوس يحل عليهم ، ولكن سرعان ما بدأ ابناء المدرب القدير البرتغالي آرثر جورج العودة لاجواء المباراة مع استشعار المسؤولية القصوى الملقاة على عاتقهم و الحفاظ على تاريخ الكرة الكاميرونية التليد ، وفعلا نجح الأسود في احراز اول اهداف اللقاء عن طريق ويبو لاعب اوساسونا الاسباني في الدقيقة 30 ، ولكن سرعان ما فاق العاجيون من صدمة الهدف و استطاع ديدييه دروجبا احراز التعادل في الدقيقة 38 إثر تمريرة ذهبية من هارونا ديندين ويتحمل مدافع الكاميرون بيير وومي جزء من المسؤولية بسبب التباطؤ ليشتعل الملعب من جديد وتعود الامور الى نصابها الاول ، بعدها تواصلت الهجمات من العاجيين وعكس مجريات اللعب وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع صافرة نهاية الشوط الأول إذا بويبو يفعلها مرة أخرى إثر تمريرة راسية من ديومي لينتهي الشوط الاول بتقدم كاميروني بهدفين لهدف.
مع انطلاقة الشوط الثاني كان الإصرار واضحا على لاعبي ساحل العاج من أجل الحفاظ على الفرصة الذهبية التي تلوح لهم بالتأهل لكأس العالم للمرة الاولى في تاريخهم ،و لم يتاخر المنقذ ديدييه دروجبا ... وفعلها مرة أخرى من ركلة حرة نفذها بالمقاس سكنت شباك الحارس الكاميروني حميدو ، لتعود الامور لنقطة البداية مرة أخرى ، بعدها دانت السيطرة للعاجيون ، وتألق هارونا ديندين و دروجبا في المقدمة و لاحت لهما عدة فرص لإحراز هدف تقدم عاجي مع بعض المحاولات الخجولة للكاميرونيون ، وكانت أبرز الفرص الضائعة كرة عاجية اصطدمت في العارضة من لعبة لزوكورا ، عاش بعدها الجمهور العاجي في جو من الحلم الممزوج بالأمل الرائع ، وفريقهم يسطر الملعب و يرسم اللوحات مع معزوفات فردية رائعة للثنائي المرعب ديندين-دروجبا ، فرد آرثر جورج بتغييرين من أجل العودة للامل ، فدخل كل من اتوبا و جيمبا جيمبا بديلين لوومي و اوليمبي ، وفعلا بدأ الكاميرونيون في العودة ، و كان هناك ما يخبأه القدر ... ركلة حرة للكاميرون ... كالعادة يتقدم المتخصص جريمي و يسدد كرة رائعة تعود من العارضة لتجد سعيدو الكاميروني الذي لم يتوانى في ايداعها الشباك محرزا هدفا قد يكون الأغلى في التصفيات الأفريقية لهذا الموسم ... كيف لا وقد جاء الهدف قبل 5 دفائق من نهاية اللقاء ، وكيف لا و هو في مرمى المنتخب العاجي الأقرب للتأهل والذي يلعب على أرضه ووسط جماهيريه المحتشده ، وكيف لا في وقت كان الجميع ينتظر فيه هدفا ثالثا من الفريق البرتقالي، وبدأ الأمل يداعب العاجيون مع رفع الحكم لثلاث دقائق وقت بدل ضائع ، وفعلا لاحت لهم فرصتين للتسجيل ولكن عرف الأسود كيف يحمون عرينهم من اجتياح الأفيال ، لينتهي اللقاء الأروع في تاريخ القارة الافريقية مؤخرا بفوز الكاميرون بثلاثة أهداف لهدفين و لتتصدر المجموعة بفارق نقطة عن ساحل العاج التي ستواجه السودان في آخر لقاءاتها بالخرطوم ، في حين سيلاقي المنتخب الكاميروني نظيره المصري بالعاصمة الكاميرونية ياوندي.