


ليس سراً أن اتفاقية التعاون المشترك التي وقعها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مع نظيره الأفريقي الجمعة الماضي يمكن أن تُسهم في دعم موقف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي المُزمع إقامتها يوم 26 فبراير المقبل.
هذه الاتفاقية ستخلق حالة من الثقة والتقارب بين الاتحادين القاريين بعد فترة جفاء استمرت لمدة 15 عاماً.
وليس سرًا أيضا أن هذه الاتفاقية التي وقعها الاتحاد الآسيوي ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، فقد سبق له التوقيع مع الاتحاد الأوروبي في العام 2012، ومع اتحاد الكونكاكاف والاتحاد العربي في العام 2015، وكُلها مُعلنة الأهداف، وهي تعزيز العلاقة بين الاتحادات وتبادل الخبرات في سبيل خدمة كرة القدم.
لكن السر يكمن في تسارع بعض المتسابقين على رئاسة الفيفا وعلى رأسهم الأمير الأردني علي بن الحسين، للتشكيك في دوافع توقيع الاتفاقية ومُطالبته الاتحاد الدولي التأكد من عدم مخالفتها اللوائح والأعراف الانتخابية، رغم نشر بنودها كاملة من قبل كلا الاتحادين على موقعه الإلكتروني الرسمي، بحيث يمكن للجميع الإطلاع عليها وقراءة بكل شفافية!
لو كان في الاتفاقية خرق للأعراف والقوانين لما أُعلن عنها، ويكفي أن الموقعين عليها شخصيات تعرف تماماً ماذا تفعل، فالطرف الأول هو القائم بأعمال رئيس الاتحاد الدولي رئيس الاتحاد الأفريقي عيسى حياتو الغني عن التعريف، والطرف الثاني هو نائب رئيس الاتحاد الدولي رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة الذي يتمتع بالخبرة الكافية لفهم القوانين.
في ظني أن ثمة فهمًا خاطئًا يسيطر على بعض المترشحين لرئاسة الفيفا، منهم من يعتقد أن موازين القوى متساوية بين الجميع وهذا وهم لا وجود له في الواقع، ومنهم من يعتقد أن الاتحادات الـ 209 ستصوت لصالحه متأثرة بشعاراته الرنانة، ومنهم من يعطي لنفسه الحق في التعاون مع جهات خارج المنظومة الكروية مثل وزارة العدل الأميركية وغيرها من منظمات الغرف المظلمة لتعزيز نفوذه وأهدافه، بينما يرفض تعاون الآخرين مع منظمات كروية والاستفادة بالطرق الشرعية من العلاقات لتطوير اللعبة ومد جسور التواصل.
على كل حال، المنطق يقول إن المترشحين لانتخابات الفيفا مُختلفون في الثقل والكاريزما، الشبه الوحيد أنهم خمسة كأصابع اليد، ولكن حتى في هذا الشبه ثمة فروق، فأصابع اليد ليست متشابهة، لذلك علينا أن نتفهم بروح رياضية قُدرة مُرشح على إقناع جهة عجز عن إقناعها آخر، دون أن نلجأ للتشكيك تارة أو الطعن في نزاهته تارة أخرى.
قد يعجبك أيضاً



.png?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)