كسر ليونيل ميسي حظر التجوال الذي فرضه الدفاع الإيراني حول
كسر ليونيل ميسي حظر التجوال الذي فرضه الدفاع الإيراني حول مرمى علي رضا، واستطاع منح بطاقة التأهل للأرجنتين بعد أن انتهت المباراة بهدف نظيف في الجولة الثانية من منافسات دور المجموعات بكأس العالم.
منذ الوهلة الأولى، لاحت ملامح خطة البرتغالي كارلوس كيروش المدير الفني لمنتخب إيران في الأفق بأن ما بدأه امام نسور نيجيريا سيستكمله امام الأرجنتين، فتحفظ في الدفاع قدر الامكان، ولكن حالة السخط من أداء أبناء فارس خفّت حدتها بتواجد ميسي وأجويرو عكس مباراة نيجيريا التي نالت وابلا من الانتقادات الحادة بسبب طريقة اللعب الدفاعية التي تخلو من أي نزعة للفوز وجعلت المباراة أشبه بكتلة صماء غابت عنها الحركة.
لجأ سابيلا إلى خطة هجومية ليس فقط من أجل حسم الفوز ونيل البطاقة، ولكنه يدرك أن أغلب نجوم المنتخب الإيراني يتمركزون في خط الدفاع ولا يمكن الاعتماد على طريقة لعب متوازنة امام كتلة خرسانية مشيدة حول مرمى الحارس على رضا.
تحفظت إيران في الهجوم خلال الشوط الأول مكتفية بتواجد نجاد اللاعب الوحيد في الهجوم وحتى هذا اللاعب الموضوع على الورق أنه المهاجم الصريح الوحيد في التشكيلة تراجع إلى الخلف مساندا زملائه في الدفاع.
انتهى الشوط الأول بسلام على الإيرانيين، لكن القلق بدأ يساور سابيلا المدير الفني لراقصي التانجو بشأن نقاط المباراة خاصة أن عدم الفوز على إيران سيفتح الطريق للدخول في معادلات حسابية أمام نيجيريا في الجولة الثالثة من دور المجموعات.
ومثلما كانت البداية في الشوط الأول ،توارى دفاع إيران للخلف تاركا ميسي ورفاقه يحاولون هدم ذلك الجدار الشاهق من المدافعين، لذا لم يكن أمام هجوم الأرجنتين إلا التسديد من خارج المنطقة والاعتماد على الكرات الثابتة لكسر التكتل المفروض حول الحارس علي رضا.
وكان طبيعيا أن يلهث الرباعي ميسي وأجويرو وهيجواين ودي ماريا وراء الهدف الاول في الوقت الذي كان الظهير زاباليتا عاجزا عن مساندة الهجوم رغم عدم وجود ضغط عليه ونفس الأمر امام جاراي الذي لجأ للتسديد من تأدية للواجب لا أكثر خاصة أن جاجو وماسكيرانو فشلا في الضغط على دفاع إيران المتراجع ومساندة الرباعي في سعيه لهز الشباك.
كان طبيعيا أن يطمع كيروش أمام عجز الأرجنتين عن تسجيل الهدف الأول، فبدأ الاعتماد على شن هجمات مرتدة بثلاثة لاعبين على أقصى تقدير حتى يحافظ على الدفاع في رونقه المعهود.
وربما كانت الأوراق المتاحة أمام كيروش يغلب عليها الطابع الدفاعي ولكن التخطيط لذلك التكتيك لم يكن وليد الصدفة بل كان نتاج تجارب كثيرة أكدت أن القدرات الهجومية لإيران لا توفر تسجيل الأهداف بانتظام في مرمى المنافسين فلم يكن هناك مفر من الدفاع.
أصيب سابيلا بالتوتر وهو ما انعكس على اللاعبين مع اقتراب المباراة من نهايتها ولم تفلج التبديلات التي اجراها في تهدئة مخاوف جماهير التانجو من خروج المباراة سلبية أو يتأخر الفريق بهدف نتيجة الهجمات المرتدة.
أدرك سابيلا أن تواجد الثنائي أجويرو وهيجواين في أرض الملعب لن يجدي أمام فريق أغلق المساحات ويدافع في الثلث الأخير من الملعب فلابد من تواجد مهاجم قناص داخل منطقة الجزاء، فخرج أجويرو وهيجوين ونزل بدلا منها بالاسيو ولافيتزي لتنشيط الهجوم.
تعالت صيحات جماهير الأرجنتين مطالبة اللاعبين ببذل مجهود أكبر خاصة أن المفاجآت بدأت تنكشف مبكرا بخروج المنتخب الإسباني والإنجليزي واضطرار كل من إيطاليا وأوروجواي للدخول في معركة محفوفة بالمخاطر من أجل اصطياد ورقة التأهل الثانية عقب تحقيق المارد الكوستاريكي المفاجأة وحسم البطاقة الأولى خاصة أن مباراة البوسنة ونيجيريا قد تحمل الكثير من المفاجأة الغير سارة للتانجو.
وفي الدقيقة الأخيرة من المباراة جاء الغوث عن طريق ميسي بعد أن استقبل كرة من لافيتزي على حدود منطقة الجزاء ليراوغ ويسدد كرة بارعة في المرمى ليكسر الدفاع الإيراني في اللحظات الأخيرة ويزيد من معاناة كيروش الذي باتت فرصة تأهل بلاده إلى دور الستة عشر تضعف شيئا فشيئا.
لم يكن الوقت سانحا أمام إيران لإعادة تنظيم الفريق والإفصاح عن القدرات الهجومية المجهولة التي لم تظهر حتى الآن ومدى جدواها امام فريق مثل الأرجنتين لتنتهي المباراة ويحصد التانجو بطاقة التأهل وتبقى البطاقة الثانية حائرة حتى الآن.