إعلان
إعلان
main-background

تحليل.. تشكيلة منتخب الأردن بين واقعية الاختيار وأهمية الاستقرار

فوزي حسونة
24 أغسطس 201512:23
بول بوت

جاءت تشكيلة منتخب الأردن لكرة القدم التي كشف عنها المدير الفني البلجيكي بول بوت قبل يومين، منطقية وواقعية إلى أبعد الحدود، وجاءت مقبولة لدى الرأي العام، وبرغم ذلك تبقى في النهاية عملية إرضاء الناس غاية لا تدرك.

ولم تشهد القائمة الجديدة لمنتخب الأردن أي تغييرات جذرية،حيث تم المحافظة على عناصر المنتخب وتجنب إعادة "هيكلته"، وهي خطوة للأمانة تعد في الإتجاه الصحيح وتسجل للمدير الفني الجديد بول بوت بالنظر للفترة التي ستفصل منتخب النشامى عن استكمال للقاءاته المقبلة بالتصفيات المزدوجة والمؤهلة لنهائيات كأس آسيا وكأس العالم حيث سيلتقي قيرغيزستان وبنجلادش يومي 3 و8 ايلول/ سبتمبر المقبل.

والتشكيلة الجديدة تنم عن حرص فني واضح يتمثل برغبة المحافظة على قوة ونسيج المنتخب والإبتعاد عن أية مغامرات غير محسوبة قد تأتي بنتائج عكسية لا تلبي طموحات الجماهير المتعطشة لإنتصارات وإنجازات جديدة.
 ولو افترضنا جدلاً أن البلجيكي بول فعل العكس تماماً وقام بإحداث تغييرات جذرية على التشكيلة فقد ينطبق عليه حال المثل الشعبي القائل "من أول غزواته كسر عصاته" ، لكن بول تجنب الوقوع بالمحظور، بفضل حنكته وخبرته الفنية والتدريبية حيث قدر جيداً الفترة الزمنية التي تفصل النشامى عن موعد التصفيات المزدوجة، وهي فترة لا تحتمل أصلاً إحداث أي تغييرات جذرية.

كووورة يقدم قراءة خاصة لتفاصيل التشكيلة المختارة، حيث ضم بوت "24" لاعباً، فجاءت الإختيارات متوازنة وواقعية بدءاً من حراسة المرمى حتى خط الهجوم.

وحافظ المنتخب على بقاء عامر شفيع في حراسة المرمى برفقة معتز ياسين وأحمد عبد الستار، وهي اختيارات ثابتة ومتكررة وإن كانت تشهد في بعض المرات دخول لؤي العمايرة ومحمد الشطناوي والأخير خضع لعملية جراحية ربما جعلته خارج حسابات المرحلة المقبلة.

وفي خط الدفاع، كان الإستقرار واضحاً وهي رؤية سليمة تنبع من حساسية وأهمية هذا المركز وضرورة المحافظة على انسجام الفريق والبناء على ما بنى عليه الجهاز الفني السابق بل تم تدعيمه بمزيد من اللاعبين ، فابراهيم الزواهرة ومحمد مصطفى وأنس بني ياسين ومحمد الدميري وعدي زهران وأحمد عبد الحليم أسماء سبق له تمثيل المنتخب وكذلك الأمر ينسحب على محمد الباشا والأخير تم استقطابه بعدما غاب لسنوات عن التشكيلات السابقة للمنتخب وعودته كانت في مكانها الصحيح وهو يقدم أداء متميزاً مع فريقه الجديد الوحدات.
وبالنظر أيضاً لخط الوسط، فإن الجهاز الفني تمسك بذات اللاعبين إلى حد كبير من خلال تواجد إحسان حداد ومنذر أبو عمارة وبهاء عبد الرحمن وصالح راتب وعبدالله ذيب ويوسف الرواشدة وعدي الصيفي ورجائي عايد وحسن عبد الفتاح ، ولعل أبرز الغائبين عن منطقة خط الوسط هما سعيد مرجان وأحمد سمير وهو يعود لنظرة فنية بحتة بكل تأكيد قد تحتمل الصواب أو الخطأ وهي قائمة بالأساس على استراتيجية المفاضلة بين عدد من اللاعبين في المركز الواحد .

ولعل الجزئية الأبرز في التشكيلة المعلنة، تلك المؤشرات التي خصّت جانباً مهماً يتمثل بتعزيز القدرات الهجومية للمنتخب عبر عودة الإستعانة بقدرات ياسين البخيت وثائر البواب وركان الخالدي وشريف النوايشة، حيث ظهر واضحاً ووفقاً للتشكيلة المختارة في المراكز الهجومية بأن هنالك مخاوف من محدودية القدرات الهجومية وبخاصة في ظل غياب المهاجم أحمد هايل بسبب الإصابة، فتم العمل على تعزيزيها من خلال الإستقطابات المتمثلة بالرباعي البخيت والبواب والخالدي والنوايشة مع العمل على إبقاء المهاجم المتميز حمزة الدردور، وهي نظرة فنية تستحق الإشادة بمنتهى الصراحة.

قد يسأل سائل، لماذا قام البلجيكي بول بوت بالمحافظة على نسيج المنتخب، والإجابة تتمثل بأنه يعي تماماً بأن الفترة الزمنية القصيرة التي تفصل منتخب الأردن عن التصفيات المزدوجة لا تحتمل تطبيق سياسة الإحلال والتبديل، فالمحافظة على نسيج المنتخب قياساً للفترة الزمنية الفاصلة هو القرار الصواب، وذلك ما تم ذكره آنفاً.

لكن هنالك سؤال آخر قد يكون أكثر أهمية من سابقه ومفاده، هل تبقى هذه التشكيلة ثابتة إلى ما بعد مباراتي بنغلادش و قيرغيزستان، والإجابة قطعاً لا، فبعد هاتين المباراتين سيكون بول بوت قد اطلع عن كثب على قدرات اللاعبين وأخذ الوقت الكافي وأدرك مواطن القوة والضعف، وبالتالي سيضع رؤيته الفنية ويطبقها من خلال استقطابات جديدة قد تتمثل على سبيل المثال لا الحصر بسعيد مرجان وياسر الرواشدة وشريف عدنان وعبد الإله الحناحنة ورائد النواطيروطارق خطاب، ولكنها ستكون بلا أدنى شك استقطابات محدودة وتدريجية ، الهدف منها معالجة بعض نقاط الضعف التي قد تظهر في المباراتين القادمتين بالتصفيات المزدوجة مع تكريس مبدأ المحافظة على نسيج المنتخب.


كثير من جماهير كرة القدم الأردنية استفسرت عن كيفية الآلية التي تم من خلالها اختيار التشكيلة المقبلة لمنتخب النشامى، وتبدو الإجابة سهلة ولا تحتاج لكثير من الإجتهادات.

ومن المعلوم أن بول بوت قام بمتابعة أكثر من فيديو تسجيلي للمباريات الأخيرة للمنتخب الأردني وأخذ انطباعات أولية ودونها ولكنها لم تكن حاسمة، وقام أيضاً بمنح الكابتن عبدالله أبو زمع بعض الصلاحيات ليكون له يد في التشكيلة على اعتبار أنه الأكثر اطلاعاً والأكثر معرفة بقدرات اللاعبين .

وما سبق لا ينتقص البتة من عمل وصلاحيات المدير الفني بول الذي ظهرت واقعيته في التعامل مع متطلبات وأهمية المرحلة المقبلة ، فهو لم يبحث عن فرض رأيه لمجرد "استعراض العضلات" بل على العكس تماماً تعامل مع المتطلبات بعقلانية وحكمة يحسد عليها.

 وأبو زمع - وكما يعلم الجميع- قاد فريق الوحدات في الموسمين الماضيين وعرف قدرات كافة لاعبي كرة القدم الأردنية، وبالتالي فإن الأخذ برأيه في هذا التوقيت بالذات يعد بمثابة القرار السليم وهي ثقة استحقها أبو زمع وخطوة تسجل للكابتن البلجيكي بول بوت ، وبخاصة أن الجهاز الفني والتدريبي يكملان في عملهما بعضهما الآخر، وعليه جاءت التشكيلة مثالية وواقعية للغاية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان