إعلان
إعلان

بين واقع الأهداف وخيال الأرقام

فضيل شرف
14 أكتوبر 202120:10
156

ما أسفرت عنه نتائج المجموعة الأولى لدور مجموعات قارة إفريقيا تجعلنا مطالبين بالحذر في المباراتين المتبقيتين، فمنتخب بوركينافاسو مصر على تمثيل القارة السمراء في المحفل العالمي الذي سيجرى في قطر، وهذا حقه الشرعي بما أنه يملك كل المقومات لذلك، أما من جانب المنتخب الجزائري فهو المرشح الأول قاريا للمرور إلى نهائيات كأس العالم، لكن الترشيحات شيء وواقع الميدان شيء آخر.

الملاحظ أن طموح الجمهور الرياضي الجزائري كبُر مع كِبر منتخبه القومي، وأصبح الفوز بالثلاثة والأربعة في أدغال إفريقيا شيء عادي، بل ينتقد ويلوم في حالة التعثر مثلما حدث بعد التعادل أمام بوركينافاسو، كما نلاحظ أن عشاق المحاربين أصبحوا يميلون أكثر إلى الإحصائيات وتحطيم الأرقام القياسية، وهم حاليا يأملون في تخطي رقم منتخب إيطاليا الذي لم يخسر في 37 مباراة متتالية، في وقت يملك الخضر 31 مباراة دون خسارة، ومن هنا نرى أن اهتمام الشارع الرياضي في الجزائر انقلب من التأهل إلى نهائيات التظاهرة الكروية الأغلى في العالم إلى تحطيم الأرقام ومواصلة المشوار دون تعثرات لأطول فترة ممكنة، فهل هذا يكفي؟ هل التأهل إلى المونديال هو الهدف الأسمى أو الوصول إلى 50 مباراة دون خسارة؟ وهل تفادي الخسارة يعني بالضرورة تحقيق الأهداف الرياضية؟.

بإمكان المنتخب الجزائري أن يصل إلى 60 أو 70 مباراة دون خسارة، لكن في المقابل بإمكانه تضييع مكانته ضمن ممثلي القارة السمراء في المونديال، كيف ذلك؟... بعملية حسابية بسيطة نجد أن التعادل أمام جيبوتي وبوركينافاسو مقابل فوز هذا الأخير على النيجر وتعادله مع الجزائر، يمنح ورقة المرور إلى مباراة السد للخيول، وحتى لو سلمنا أن المنتخب الجزائري تأهل إلى الملحق النهائي المؤدي إلى مونديال قطر، فالتعادل الإيجابي في بلادنا مقابل التعادل السلبي خارج الديار يمنح تأشيرة المرور إلى المونديال للمنتخب المنافس، وفي الوقت نفسه يبقى الخضر محافظين على رقمهم دون خسارة، لكن مع خيبة كبيرة وهو ما لا نتمناه طبعا.

بين واقع الأهداف وخيال الأرقام طريق واحد، لكن أحيانا يصادفهما مفترق طرق أثناء سيرهما وبإمكان كل واحد سلك طريقه الخاص، وفي حالة ما إذا حدث ذلك فستكون الخيبة كبيرة والنتائج وخيمة على المجموعة ككل، لذا من الأفضل أن نركز على الهدف الأسمى وهو الوصول إلى قطر، عوض النظر إلى أرقام خيالية لا تزيد شيئا في السجل، فالتجارب السابقة علمتنا أن الواقعية والميدان أهم من الإحصاء والخيال، فمنتخب المجر بجيله الذهبي المصنف ضمن أفضل وأقوى المنتخبات التي عرفتها كرة القدم لم يتوّج بكأس العالم سنة 1954، في مباراة وصفها المختصون بمعجرة بيرن، كما ضيّع الاسماعيلي المصري لقب كأس الكاف سنة 2000 لمصلحة شبيبة القبائل وهو في أوج قوته، إذ لم يذق طعم الخسارة منذ الدور ثمن النهائي وسجل 24 هدفا في 5 مباريات، بل حتى في النهائي لم يخسر (تعادلا ذهابا 1-1 وإيابا 0-0)، ومن جهتنا لا نريد لهذه الأحداث أن تتكرر معنا.

 **نقلاً عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان