إعلان
إعلان
main-background

بين ميركل وروسيف!

محمد حمادة
05 يوليو 201420:00
7915
الفارق بين مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل ورئيسة البرازيل ديلما روسيف هو أن الأولى قالتها جهارة في حين قالتها الثانية سراً: "ليس مهماً كيف نفوز، والمهم أننا نفوز".. وأخيراً، فإن واحدة منهما فقط ستنتصر في نصف نهائي المونديال المجنون في حين ستنكفىء الأخرى مع نهاية "مباراتهما" نصف النهائية الثلاثاء المقبل.. وأعان الله روسيف بالذات.. لن يشعر البرازيليون بال15 مليار دولار التي خرجت من جيوبهم إذا ما مضوا قدماً، وسيشعرون بأن السماء أطبقت عليهم إذا لم يرفعوا الكأس في 13 يوليو.. وما تراه العين يختلف كلياً عما يكتبه القلم أو يرويه اللسان.

أغلب الظن أن البرازيليين هم من عمموا ثقافة ملابس ال"كاجيول" - التي تعتمد قاعدة ما خف وزنه وصغُر حجمه وقلَّ ثمنه (فانلة وسروال قصير وشبشب) - على العالم وكأنهم لا يملكون ما يكفي لشراء قميص وسروال طويلين وجزمة.. وفي يوم المباراة، أي مباراة، فإن الفانلة هي تلك الخاصة بمنتخبهم.. وكل في حب "السيسلياو" يهون.. جميعهم في المقاهي، ولكن من دون "أركيلة" و"شيشة".. ومن مختلف الأعمار والالوان، من أبناء آدم الى بنات حواء.. يمكن أن يصرخ معلق المباراة 5 دقائق "غووووووول" إذا ما سجل نيمار أو أحد أركان حربه هدفاً، ويكتفي بثانية خافتة في حال اهتزت شباك حارسه جوليو سيزار وكأنه يبتلع شوكة.

وأخفقت البرازيل في فك طلاسم المكسيك في الدور الأول، وعانت الأمرين لتتخطى عقبة تشيلي في الدور الثاني.. وأمام كولومبيا، ولأنها صاحبة الضيافة، طنش الحكم الإسباني واكتفى بصفراء في وجه جوليو سيزار في الدقائق الأخيرة بدل أن يرفع الحمراء لمخاشنته المهاجم الخصم باكا - مع أن جوليو كان آخر مدافع - ليفوز أصحاب الأرض 2-1.. إبتسامة بطول شاطىء كوباكابانا، ودمعة ساخنة لأن المنقذ نيمار أصيب وطوى صفحة المونديال.. فهل من منقذ آخر في الإستحقاق الألماني؟ تجيب نسبة 99,99%: "لا".. إلا إذا تغير إسم ألمانيا ليصبح هندوارس مثلاً.

مونديال مجنون لأنه لا يستقر على رأي في نتائجه إلا في الثواني الأخيرة من معظم المباريات، ويكفي أن 5 من أصل 8 من مباريات الدور الثاني  لم تحسم بعد مرور 90 دقيقة، كما بقيت النتيجة تائهة في المباراتين الأوليين من ربع النهائي الى أن لفظتا أنفاسهما: البرازيل مع كولومبيا، وألمانيا مع فرنسا.

ومثلما عانت البرازيل عانت ألمانيا.. للمرة الأولى تمكن خصم من مجاراتها في عدد التمريرات الصحيحة (ألمانيا 307 وفرنسا 300) والتفوق عليها في عدد التسديدات (9 مقابل 12).. وقد رأينا كثيراً شفاينشتايغر ولام وكروس ولم نر إلا نادراً مولر وأوزيل وكلوزه، وأكثر من بينية لعبها الفرنسيون فضربوا بها الدفاع الألماني البطىء والثقيل ولكن من دون أن يضربوا الحافلة الواقفة بين الخشبات الثلاث وهي من طراز "نوير".

عموماً، مباراة البرازيل – ألمانيا نهائي مبكر بين أنجح منتخبين في تاريخ المسابقة: خاضت الأولى 102 مباراة في النهائيات حتى الساعة، والثانية 104 مباريات، وحققتا 67 و64 فوزاً، وسجلتا 220 و216 هدفاً، وخاض كل منهما 7 مباريات قمة.. ووحدها ايطاليا تفصل بينهما من حيث عدد الألقاب: 5 و4 و3.



** نقلا عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان