
عندما اقدمت اعداد كبيرة من الجماهير الانكليزية والروسية على القيام بإحداث الشغب وإتلاف المرافق واشتباكات فيما بينهم في فرنسا على اثر المباراة التي جمعت الفريقين في بطولة امّم أوروبا، قررت السلطات الفرنسية التعامل بحزم اكثر مع هذه الفئات من المشجعين الذين لم يحترموا البلد الذي يستضيفهم واعتبرتهم منتهكين لقوانينها، لكن اللافت للنظر هنا اننا لم نسمع او نقرأ تصريحا لنائب بريطاني واحد او ناشطين في التواصل الاجتماعي او كتاب صحف عندهم يطالبون فيه حكومة بلادهم بسحب جوازات ابناء جلدتهم المواطنين او معاقبتهم! ولم نسمع او نقرأ ايضاً ان مواطناً بريطانياً غرد عبر تويتر ضد ما قام به جمهور بلاده في فرنسا من شغب او انه وصفهم بـ «الهيلق»! ولم نسمع تصريحاً رسمياً لمسؤول بريطاني يقول ان هذه الأفعال التي قامت بها مجموعة من مواطنينا لا تمثل بريطانيا!
كل هذا وما ذكرته سابقاً ينطبق تماماً على الجانب الآخر (روسيا) التي لم تستنكر افعال الجمهور الروسي في البطولة، وما قام به من تكسير للمرافق واعتداءاتهم على الشرطة، والكثير من الشغب الذي لم يستدع حتى خروج اي مسؤول روسي ليستنكرها او يعقب عليها! بل ان الخارجية الروسية استدعت دبلوماسيا في السفارة الفرنسية بموسكو وأبلغته بضرورة تقديم تفسير واضح حول نية السلطات الفرنسية «مجرد نية» اعتقال بعض المشجعين الروس المتورطين بالشغب، وطالبت بتوضيح حول هذا الامر لأن ابناءهم غالين عليهم وملزمين بحمايتهم حتى وان كانوا مخطئين!
«ما أعظمها من دول».. انا شخصيا تذكرت الحملة الشعبية الكويتية العارمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي شتمت وأهانت وانتقصت من مواطن كويتي في النمسا العام الماضي لمجرد أنه اصطاد (بطة) من احدى البحيرات!
تذكرت كم الشتائم التي تلقاها من بعض ابناء بلده (الكويت) والأوصاف التي تعممت ايضاً على بقية السياح الكويتيين في اوروبا، حيث نعتهم بعض ابناء جلدتهم بـ «الهيلق» وأنهم «فشلونا» ولازم يسحبون جوازاتهم!
المضحك المبكي اننا قرأنا وقتها ان واحدا من قيادات الداخلية صرح آنذاك ان التحريات مستمرة حول المواطن الذي «صاد البطة».. وربما يتم سحب جوازه!
واستمرت حملات الهجوم من المواطنين ضد اهلهم من المواطنين تحت شعار «فشلونا»، حتى وصلت الى استنكار السباحة في ساحات «النوافير» الاوروبية مرددين كلمات «الهيلق» و«الحوش» وماشافوا خير! حتى تبين لاحقاً ان الاطفال الأوروبيين أنفسهم يلعبون تحت النوافير!
الخلاصة.. اننا نود ان نوصل رسالة لشعبنا الراقي المتمدن والكشخة، ان عظمة الدول تكمن بوحدة ابنائها وتكاتفهم وحماية بعضهم لبعض في الداخل والخارج على الخير وحتى الشر، ايضاً لأن المخطئ في الخارج يبقى مواطناً لا نرضى ان يُهان او ان يتم نعته بأوصاف جارحة تجعل منه ومني ومن كل المواطنين أضحوكة امام بقية الشعوب.
* نقلاً عن صحيفة القبس الكويتية
قد يعجبك أيضاً



