يأمل مدرب إيطاليا تشيزاري برانديلي مواصلة النهضة التي بدأها على رأس الجهاز الفني للازوري قبل اربع سنوات عندما استلم منتخبا خرج من الباب الضيق في مونديال جنوب افريقيا 2010 ليصبح بالتالي اول فريق حامل اللقب يخرج من الدور الاول.
ما حدث في جنوب افريقيا دفع رئيس الاتحاد الايطالي جانكارلو ابيتي الى التحدث عن الحاجة الى مقاربة جديدة للأمور وإجراء التغيير بطريقة سريعة، فبعد استقالة مارتشيليو ليبي الذي قاد المنتخب الى اللقب العالمي عام 2006، قرر الاستعانة بخدمات برانديلي.
كان الاختبار الاول لبرانديلي في نهائيات كأس اوروبا 2012، ووسط دهشة الجميع نجح في قيادة فريقه الى المباراة النهائية متخطيا المانيا القوية في قبل النهائي قبل ان يسقط في مباراة القمة بأربعة اهداف نظيفة امام اسبانيا.
رسم برانديلي لنفسه اهدافا واضحة المعالم منذ استلامه دفة المنتخب الإيطالي ووضع نصب عينيه اعادة البسمة الى جماهير بلاده ليس فقط من خلال النتائج، لكن بفضل أسلوب كروي ممتع وعروض هجومية تسر الناظرين.
"كانت مهمة اعادة بناء الثقة في المنتخب شغلي الشاغل" ، هذا ما قاله برانديلي لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم حول مهمته مع "الازوري"، مضيفا "كنت على علم تام بان المهمة ستكون معقدة للغاية".
وستكون نهائيات مونديال البرازيل 2014 فرصة لبرانديلي من اجل معرفة مدى النجاح الذي حققه في سياسته التجددية، لكن الاختبار العالمي لن يشكل نهاية المشوار لهذا الرجل الذي ابتعد عن كرة القدم عامي 2004 و2005 وتخلى عن فرصة الاشراف على روما بسبب اصابة زوجته مانويلا بسرطان الثدي ما ادى الى وفاتها لاحقا حين كان مدربا لفيورنتينا، اذ اكد الاتحاد الايطالي اقتناعه تماما بقدرات هذا المدرب الفائز بلقب الدوري المحلي كلاعب مع يوفنتوس ثلاث مرات اضافة الى لقب كأس الاندية الاوروبية البطلة عام 1985 وكأس الكؤوس الاوروبية عام 1984 والكأس الايطالية عام 1983، بغض النظر عما سيحصل في البرازيل.
ان تواجد ايطاليا في نهائي بطولة كبرى ليس بأمر غير مألوف، فهي التي توجت بطلة للعالم في اربع مناسبات، اخرها عام 2006، وأحرزت لقب كأس اوروبا مرة واحدة عام 1968 بقيادة فيروتشو فالكاريجي، وخاضت غمار ثلاث مباريات نهائية اخرى (اثنان في كأس العالم عامي 1970 و1994 ومرة في كأس اوروبا عام 2000)، لكن دائما ما ترافق وصول "الازوري" الى المباريات النهائية مع كلمة "حظ" لأنه كان يعتمد في اغلب الاحيان على دفاعه القوي او ما يعرف بال"كاتيناتشو"، والهجمات المرتدة.
لكن الوضع كان مختلفا في البطولة القارية الاخيرة قبل سنتين لان برانديلي الذي لم يشرف سابقا سوى على فرق الصف الثاني (اتالانتا وليتشي وفيرونا وفينيتسيا وبارما وفيورنتينا)، جعل من "الازوري" منتخبا مثيرا باسلوبه الهجومي الذي مكنه من ان يكون المنتخب الافضل في جميع المباريات الخمس التي خاضها في نهائيات بولندا واوكرانيا، بينها امام اسبانيا بالذات في الدور الاول (1-1) وأمام انجلترا في دور الثمانية (4-2 بركلات الترجيح) وألمانيا في قبل النهائي (2-1).
صحيح أن برانديلي (54 عاما) لا يعتبر من المدربين الكبار في الكرة الايطالية كونه لم يشرف على اي من العمالقة يوفنتوس وميلان وانتر ميلان، لكن لاعب وسط يوفنتوس واتالانتا السابق تمكن من قيادة المرحلة الانتقالية في المنتخب بشكل ناجح معولا بشكل اساسي على عنصر الشباب.
ما قدمه "الازوري" بقيادة برانديلي كان لافتا من حيث التنوع والعمق في كافة المراكز، وابرز دليل على ذلك انه اشرك جميع اللاعبين الذي سافر بهم الى النهائيات القارية باستثناء اثنين هما فابيو بوريني وانجيلو اوجبونا.
تعمد برانديلي اختيار لاعبين بإمكانهم ان يتناسبوا تماما مع الاساليب المعينة التي اعتزم الاعتماد عليها في النهائيات، وذلك دون النظر الى حجم النجومية التي يتمتعون بها او يتمتع بها لاعبون اخرون تم تجاهلهم، كما انه قرر عدم استدعاء اي لاعب يقوم بتصرف او سلوك غير لائق.
قد يكون برانديلي من المدربين القلائل الذين نجحوا في استخراج افضل ما لدى مهاجمه المشاكس من موهبة ووضعها في تصرف منتخب بلاده، فقد اصبح سوبر ماريو يساهم اكثر في اللعب الجماعي ويبتسم ويسجل الاهداف وهو يدين بذلك الى صبر مدربه عليه.
ويشيد رئيس الاتحاد الاوروبي ميشيل بلاتيني بزميله السابق في صفوف يوفنتوس في مطلع الثمانينات بقوله "من بين جميع زملائي ، كنت واثقا بأنه سيصبح مدربا؟ فهو يتمتع بذكاء حاد، ومنفتح على الاخرين".
لم يخسر برانديلي سوى مباراتين رسميتين على مدى عامين ضد اسبانيا في نهائي اليورو، وأمام البرازيل 2-4 في كأس القارات العام الماضي.
لا ينقص هذا المدرب الذي تعتمد فرقه على اللعب الجميل إلا إحراز لقب ما ، ولما لا تكون كأس العالم في البرازيل الفرصة الامثل له؟
.. الجواب في 13 يوليو المقبل.