عندما يكون بايرن ميونيخ بخير، المنتخب الالماني بألف خير... هذه حال "ناسيونال مانشافات" في مونديال البرازيل 2014 الذي يخوض مباراته النهائية غدا الاحد ضد نظيره الارجنتيني على ملعب "ماراكانا" الاسطوري في ريو دي جانيرو.
توج بايرن ميونيخ بخمسة القاب في جميع المسابقات خلال العامين الاخيرين وها هو المنتخب الالماني في نهائي كأس العالم للمرة الاولى منذ 2002 والثامنة في تاريخه بفضل ترسانته التي اثبتت باسطواناتها البافارية الست انها محرك "ناسيونال مانشافات" في النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي.
والاسطوانات البافارية الست في محرك المنتخب الالماني ليست عادية على الاطلاق بل تضم ايضا "توربو مزدوج" متمثل بتوماس مولر وتوني كروس اللذين يعتبران الركيزة الهجومية الاساسية في فريق المدرب يواخيم لوف، فالأول يسعى الى الظفر بلقب هداف النهائيات للمرة الثانية على التوالي (سجل 5 اهداف حتى الان مقابل 5 ايضا في 2010) والثاني لعب دور صانع الالعاب بامتياز اضافة الى قيامه ايضا بمهام دفاعية في خط وسط المنتخب وتسجيله الاهداف (اثنان في مرمى البرازيل).
في مباراة قبل النهائي ضد البرازيل، تحدثت المانيا البافارية بـ"طلاقة" بوجود ستة لاعبين من بايرن ميونيخ في التشكيلة الاساسية وفي الخطوط الاربع، وهم مولر وكروس والحارس المتألق مانويل نوير والقائد المتعدد المواهب فيليب لام والمدافع جيروم بواتنج ولاعب الوسط المحوري باستيان شفاينشتايحر.
وتواجد ستة لاعبين من اصل سبعة ضمهم المدرب لوف لخوض نهائيات البرازيل 2014، في جميع المباريات الست التي خاضها المنتخب حتى الان، وقد سجل البافاريون 8 من اصل الاهداف ال17 لبلادهم في هذه البطولة.
وارتبطت عودة المنتخب الالماني ليلعب بين الكبار في الاعوام الاخيرة بالتألق القاري لبايرن ميونيخ، الفريق الاعرق في المانيا (بطل الدوري 24 مرة والكأس 17 مرة ودوري ابطال اوروبا 5 مرات)، اذ توج النادي البافاري بثلاثية تاريخية (الدوري والكأس ودوري ابطال اوروبا) عام 2013 ثم بثنائية هذا الموسم (الدوري والكأس).
"اف سي دويتشلاند"، اي نادي المانيا، هذا ما عنونته الجمعة صحيفة "سودويتش تسيتونج" البافارية، في اشارة منها الى ان المنتخب الالماني يعول بشكل اساسي على فريق وحيد هو بايرن ميونيخ، املا ان يستفيد "ناسيونال مانشافت" من الثقة العالية للاعبي النادي البافاري نتيجة خبرتهم في المناسبات الكبرى.
وارتكزت الصحيفة الى جملة ادلى بها القائد لام قبيل انطلاق النهائيات حين قال: "الان، اصبحنا نعرف كيفية الفوز بألقاب كبرى" في اشارة منه الى ثلاثية 2013 مع بايرن ميونيخ.
ان انجاز الوصول الى نهائي كأس العالم للمرة الاولى منذ 2002، يعيد الى الاذهان سبعينات القرن الماضي حين فرض بايرن سطوته على الساحتين المحلية والأوروبية بإحرازه لقب الدوري المحلي اعوام 1972 و1973 و1974 ولقب الاندية الاوروبية البطلة اعوام 1974 و1975 و1976، ما انعكس على المنتخب الوطني الذي حل ثالثا في كأس العالم 1970 ثم توج بطلا في 1974 واحرز لقب كأس اوروبا عامي 1972 و1980 ووصل الى النهائي عام 1976.
وفي نهائي كأس العالم 1974 ضد هولندا، كان الثلاثي الاسطوري "القيصر" فرانتس بكنباور والحارس سيب ماير و"المدفعجي" جيرد مولر الركيزة الاساسية في المنتخب الذي ضم ايضا ثلاثة زملاء له من بايرن ميونيخ هم المدافع هانتس-يورج شفارنسنبك وبول برايتنر والمهاجم اولي هونيس.
"بايرن هو اكبر ناد في البلد وبين الاهم في العالم"، هذا ما يحلله توبياس التشافل، احد الصحفيين الذين يتابعون بايرن ميونيخ لمصلحة صحيفة "سبورتبيلد"، مضيفا "فلسفتهم لا تنحصر بشراء اللاعبين بأسعار باهظة بل بتنمية وتطوير المواهب الجديدة".
وفي اعوام الثمانينات والتسعينات، كان المنتخب على موعد مع نجوم كبار اخرين من النادي البافاري مثل كارل هاينز رومينيجيه (الحائز على الكرة الذهبية لموسم 1980-1981 والذي وصل مع المنتخب الى نهائي كأس العالم عامي 1982 و1986)، لوثار ماتيوس ويورجن كلينسمان اللذين قادا المنتخب الى احراز لقبه الاخير عام 1990 على حساب ارجنتين دييجو مارادونا.
وفي الالفية الجديدة، ترك لاعبون اخرون من بايرن بصمتهم على "ناسيونال مانشافت" مثل شتيفن ايفنبرج، الحارس اوليفر كان، محمد شول وميكايل بالاك.
"افضل لاعبي المانيا يجب ان يمروا ببايرن ميونيخ لكي يتطوروا"، هذا ما يؤكده التشافل. هذه حال لاعب مثل ماريو جوتزة الذي انتقل الصيف الماضي الى بايرن ميونيخ من الغريم بوروسيا دورتموند من اجل ان يلحق بركب "اف سي بايرن دويتشلاند".
ما هو مؤكد، ان تأثير بايرن ميونيخ على المنتخب لا يتعلق بتزويده باللاعبين وحسب، بل ان اسلوب لعب المنتخب الوطني اصبح مشابها لطريقة لعب بايرن.
"بإمكاننا القول، بان المنتخب الوطني يمارس كرة بايرن"، هذا ما اضافه التشافل، معتبرا ان المدرب يواخيم لوف تبنى في بادىء الامر "فن" الهجمات المرتدة التي ابدع فيها بوروسيا دورتموند، لكنه عاد للسير باتجاه بايرن من خلال التركيز على الاستحواذ على الكرة من خلال خط وسط صلب ومتمكن.
وبوجود مدرب مثل الاسباني بيب جوارديولا في بايرن ميونيخ، فان اسلوب اللعب الجماعي والاستحواذ على الكرة وتناقلها بشكل سلس قد تعزز ايضا في المنتخب الوطني بسبب وجود هذا الكم من اللاعبين البافاريين في صفوف "ناسيونال مانشافت".