


وصف البعض هذه الواقعة بـ"كرة القدم الشاعرية"، بطلها عبقري بمعنى الكلمة، وبإمكانك مشاهدتها مئات المرات دون أن تشعر بالملل، لقد كتب "التشيكوسلوفاكي" أنتونين بانينكا أحد أهم فصول الكرة الاستعراضية.. من خلال ركلة ترجيحية.
تشيكوسلوفاكيا التي انقسمت مع انهيار الشيوعية في شرق أوروبا، كانت قوة لا يستهان بها في سبعينيات القرن الماضي، ووصولها إلى نهائي كأس أوروبا 1976 لم يأت من قبيل الصدفة، وكان عليها اجتياز حاجز أخير لملامسة اللقب القاري، ولم يكن حاجزًا هينًا، فالخصم ارتدى قميص ألمانيا الغربية التي لها باع طويل في عالم اللعبة، ولم يمر سوى عامين فقط على إحرازها لقب كأس العالم 1974.
تعادل المنتخبان في المباراة النهائية على ملعب "كرفينا زفيزدا" بالعاصمة اليوغسلافية بلجراد بهدفين لكل منهما، ليتم الاحتكام لركلات الترجيح للمرة الأولى في المباراة النهائية، تقدم بانينكا لتسديد ركلة بلاده الأخيرة، وعندما وصلت الأعصاب إلى ذروة توترها، أظهر اللاعب الواثق هدوءًا يحسد عليه، فسدّد ركلته الشهيرة.. بطريقة ساقطة.. من فوق العملاق سيب ماير الذي اتجه بطريقة تقليدية إلى الناحية اليسرى.
فازت تشيكوسلوفاكيا باللقب، لكن الحديث انصب على تلك التسديدة الهادئة، فقد اخترع بانينكا أسلوبا جديدا في تنفيذ ركلات الجزاء، أسلوب سمي باسمه وبات هدفا للتقليد من أسماء أكثر بريقا.. مثل زين الدين زيدان وأندريا بيرلو وسيرجيو راموس.
يتذكر بانينكا تلك الركلة بقوله: "أخبرت الجهاز الفني بأن يمنحوني حق تسديد الركلة الأخيرة، لم تكن تسديدة محظوظة، فقد تدربت عليها لمدة عامين خلال التمارين والمباريات الودية ومباريات الدوري والكأس، كنت متأكدا 1000% أنها ستنجح لأن أحدا لا يعرفها، خططت لتنفيذها في مباراة نصف النهائي أمام هولندا، لكنها لم تنته بركلات الرجيح، كان مقدرا لي تنفيذها في المباراة النهائية، فجاءت بمثابة الحلوى النهائية على الكعكة".
أما حارس تشيكوسلوفاكيا حينها، إيفو فكتور، فكانت حكايته ساخرة مع هذه الركلة: "ارتكتب خطأ فادحا في الدقيقة الأخيرة ما تسبب بدخول مرماي هدف التعادل الألماني، لنتحول بعدها إلى ركلات الترجيح التي كان توندا (لقب بانينكا) بطلا لا ينسى لها، عندما ألتقي به، أقول له دائما.. لولا الخطأ الذي ارتكبته، لم تكن لتسدد الركلة ولن ستحظى بهذه الشهرة، لم أعتقد أبدا أنه سيسدد بهذه الطريقة بالنهائي، مايزال الأمر مخادعًا بالنسبة لي حتى بعد مرور أعوام عديدة".
سدد بانينكا ركلته، وقلده عظام اللعبة بعدها، خرجت مجلة "فرانس فوتبول" الشهيرة بوصف جميل قائلة: "في تلك اللحظة.. ولدت قصيدة شعرية كروية".
ووقف كل من شاهد الركلة مذهولا سواء في الملعب أو على الشاشة الصغيرة، وقال عنها الجوهرة البرازيلية السوداء بيليه: "أي لاعب يسدد ركلة ترجيح بهذه الطريقة يكون إما عبقريا أو مجنونا".
يبلغ "توندا" من العمر حاليا 67 عاما، يجلس متفاخرا وهو يرى لاعبون كبار يسددون على طريقته، ويحق له ذلك، فجمهور كرة القدم لا يكترث حقيقة بإنجازاته مع منتخب تشكوسلوفاكيا ولا باختياره أفضل لاعب في البلاد عام 1980، فلولا ركلته الشهيرة.. لكان بانينكا في طي النسيان.
قد يعجبك أيضاً



