Reutersشهدت ألمانيا العام الماضي أكبر موجة للاجئين في تاريخها الحديث. وكان من بين اللاجئين، الذين يزيدون على المليون إنسان، شاب قدم من جامبيا عبر البحر المتوسط ثم إيطاليا، اسمه باكيري جاتا، ووصل إلى مدينة بريمن بحثا عن مستقبله.
لفت جاتا الأنظار عندما كان يلعب مع أصدقائه اللاجئين في مقر إقامته في بريمن، وبسرعة بدأ يتلقى دروسا في اللغة الألمانية والرياضة، وبدء يتدرب في نادي فيردر بريمن بمفرده مع المدرب محمود اقطاش، لينضم إلى فريق بريمن للشباب تحت سن الـ 19 عامًا.
وفي يناير/ كانون الأول الثاني هذا العام وصل باكيري إلى هامبورج، بناء على طلب من نادي هامبورج العريق وقضى هناك فترة اختبار زادت من إعجاب مسئولي النادي به. وكان المدرب برونو لاباديا يريد اصطحابه إلى معسكر التدريب الشتوي بتركيا لكن وضعه كلاجئ حال دون ذلك.
وبعد أسبوع تقريبا من احتفال باكيري جاتا بعيد ميلاده الثامن عشر أعلن نادي هامبورج في يونيو/ حزيران الماضي أنه ضم جاتا بعقد يمتد لثلاث سنوات، ينتهي في يونيو/ حزيران 2019، وسيحصل من خلاله على 10 ألاف يورو شهريًا.
وبحسب موقع "ترانسفير ماركت" تبلغ قيمته المالية في سوق الانتقالات حاليًا 100 ألف يورو. ويقول عنه مدرب الفريق برونو لاباديا: "إنه لاعب مهم جدا ليس لأجل قصته وإنما بسبب مواهبه الرياضية".
لكن باكيري، اللاعب المهاجم الذي يلعب في مركز الجناح الأيمن ما زال في الواقع بعيدًا عن المشاركة كأساسي مع هامبورج في البوندسليجا. فهو بحاجة إلى الخبرة لكي يلعب مع الكبار، إذا لم يسبق له أن لعب رسميًا في أي نادٍ رياضي على الإطلاق.
ولذلك فإنه يجب عليه أولا أن يجمع الخبرة اللازمة عبر اللعب مع فريق الناشئين في هامبورج تحت 21 عامًا، الذي يشارك في دوري منطقة شمال ألمانيا. ويتحتم على اللاعب الحصول على تصريح من الاتحاد الألماني لكرة القدم للمشاركة مع فريق الناشئين في هامبورج، ويتوقف هذا التصريح على أمور من أهمها موافقة سلطات الأجانب.
انتقاد لمنحه الإقامة
وتحول موضوع منح باكيري جاتا الإقامة بعد توقيعه العقد مع هامبورج إلى قضية سياسية. فالسماح للاعب بالمشاركة مع فريق الناشئين في دوري شمال ألمانيا ليس ممكنا له من حيث المبدأ، لأنه لا ينتمي إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي وفقا للوائح الاتحاد الألماني لكرة القدم.
ولذلك تقدم الفريق بطلب تصريح من الاتحاد بهذا الشأن. وجاء رد الاتحاد عليه بأنه سيتم دراسة المسألة بدقة قبل البت فيها، خصوصًا وأن أكبر عقبة وهي منحه حق العمل بناء على عقده مع هامبورج قد تم حلها، حيث وضع في إقامته أن مهنته هي "رياضي" لدى نادي هامبورج.
وكان محامي الفريق قد جلس في 12 آب/ أغسطس مع سلطات الأجانب في هامبورج للتباحث في هذا الأمر. وفي إجراء سريع قامت سلطات الأجانب في مدينة هامبورج بتمديد تصريح الإقامة للاعب اللاجئ ثلاث سنوات إضافية.
لكن تعامل سلطات الأجانب في هامبورج في موضوع جاتا بهذه السرعة أثار حفيظة المعارضة، التي تحدثت عن "وضع محل شكوك".
وقال مهمت يلديز، المتحدث الرياضي باسم حزب اليسار: "هناك لاجئون يأتون ولديهم طاقات وإمكانيات كامنة لكن لا يتم دعمهم"، حسب ما نقلت صحيفة "دي فيلت".
صوته جميل أيضا
وقطعا فإن التطورات الإيجابية الأخيرة في مسألة باكيري جاتا قد أسعدت مدرب هامبورج برونو لاباديا، الذي قال عن اللاعب: "باكيري محب للتعلم بشكل لا يعقل ويلتقط كل شيء مثل الإسفنج، لكنه طبعا يحتاج بعض الوقت".
وقد تمكن اللاعب اللاجئ مع بداية هذا الشهر من تسجيل هدف لفريقه في مباراة ودية أمام الجزيرة الإماراتي انتهت بفوز هامبورج 5-1. لكن جاتا مازالت لديه نواقص واضحة فيما يخص ناحية تكتيك اللعب، بحسب صحيفة دي فيلت.
وإضافة إلى تفوقه في كرة القدم فإن جاتا، الذي لا يعلم حتى الآن بالضبط كيف ومتى خرج من بلده جامبيا، لديه موهبة أخرى. ففي حديث مع صحيفة هامبورج المسائية (هامبورجر آبندبلات) أعرب قائد فريق هامبورج جوهان دجورو عن أنه أثار إعجابه بصوته الجميل، وقال: "لقد غنى أغنية إفريقية شعبية وأظهرا أنه ليس لاعبا جيدا فقط".
ورغم أنه لا يعلم حتى الآن متى وإذا كان سيشارك جاتا في مباريات الدوري إلا أنه يبقى أول لاجئ مسجل في "كادر" فريق يلعب في البطولة الألمانية الشهيرة.
قد يعجبك أيضاً





