إعلان
إعلان
main-background

أيسلندا تبدد أكاذيبنا

ريان الجدعاني
23 أكتوبر 201714:56
riyan
"يمكنك أن تخدع كل الناس لبعض الوقت، وتخدع بعض الناس في كل وقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس في كل الوقت".

عادت المقولة التاريخية للرئيس الأمريكي الراحل إبراهام لينكولن للأذهان بعد أن حقق منتخب أيسلندا في الشهر الماضي إنجازاً تاريخياً بتأهله إلى كأس العالم 2018 عبر بوابة قارة أوروبا الصعبة، حيث ساعد تأهله في تبديد الكثير من الأكاذيب التي كنا نعيش معها منذ سنوات.

أكذوبة كبرى كانت الجماهير العربية من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي تعيش معها أسهمت في تخديرهم فكرياً ليكونوا غير قادرين على استيعاب حقيقة ضعف منتخباتهم العربية، لتردد دون وعي الأكذوبة الخطيرة مفادها.. (الاتحادات القارية تحارب منتخباتنا الوطنية!).

في قارة آسيا، تحديداً عند دول عرب آسيا، انتشرت كذبة مصطنعة من اتحادات كرة القدم من تلك المنطقة والتي نشرتها وسائل الإعلام المحلية تفيد بأن انضمام منتخب أستراليا لقارة آسيا في 2005 ساهم بشكل كبير في فقدان منتخبات "عرب آسيا" فرصة التواجد في كأس العالم، لتكون أستراليا شماعة أي منتخب عربي يفشل في التأهل إلى كأس العالم.

حتى منتخبات "عرب أفريقيا" التي جعلتنا نحفظ مبرراتهم عن ظهر قلب لكثرة ترديدها بعد إخفاقهم في تصفيات كأس العالم في السنوات الماضية، وهي تحميل منتخبات كوت ديفوار والكاميرون ونيجيريا مسؤولية حرمانهم من المحفل العالمي، مع رفعهم لافته عريضة جعلوا جميع سكان العالم يقرءوها وهي.. (لو تواجد منتخب البرازيل في قارتنا لضاع في وسط أدغال أفريقيا)!.

الطريف في هذه الأعذار الكاذبة أن منتخبات أستراليا وكوت ديفوار ونيجيريا لا تصل لمستوى المنتخبات الأوروبية "المتوسطة" كأوكرانيا وتركيا وكرواتيا التي تجاوزها منتخب أيسلندا بجدارة في تصفيات كأس العالم الأخيرة، مع العلم أن نهضة الكرة الأيسلندية لم تحدث إلا في آخر خمس سنوات، وهذه النهضة القصيرة كانت كفيلة بإنهاء أكذوبة الاتحادات العربية التي تجاوزت 15 عاماً!

بإمكانيات كروية قليلة تمكن منتخب أيسلندا من التأهل إلى كأس العالم من قارة تحتوي على منتخبات ألمانيا وفرنسا وانجلترا والبرتغال وإيطاليا، وبل أيضاً حقق نتائج باهرة في كأس أمم أوروبا 2016 والتي شهدت إسقاطه منتخب انجلترا في دور 16، ليثبت بأن شماعة وجود منتخبات عملاقة في القارة لم تعد لائقة في القرن 21.

تشكل النجاح الأيسلندي عبر سلسلة مترابطة تبدأ من تطوير الدوري المحلي الذي تأسس لأول مرة في عام 1912، مروراً بتطور ثقافة اللاعب الأيسلندي الذي يقاتل للاعب في مختلف الدوريات في العالم، إلى الاتحاد الأيسلندي لكرة القدم الذي وقع العديد من الاتفاقيات مع الاتحادات الأوروبية القوية بهدف تطوير كرتهم المحلية، لنشاهد الآن منتخباً قوياً مرشح لتحقيق المعجزات في أرض روسيا كما حققها في أمم أوروبا 2016.

عند النظر إلى أيسلندا ومقارنتها بالدول العربية، سنجد أن ظروفها أصعب بكثير من ظروف العرب، حيث تتواجد جزيرة أيسلندا في منطقة معزولة عن العالم وهي عبارة عن جزيرة ثلجية تتواجد في أعلى المحيط الأطلسي وبالقرب من القطب الشمالي المتجمد، ولا يتجاوز عدد سكانها أكثر من 332 ألف نسمة، وبل لا تتجاوز مساحة جزيرتهم أكثر من 102 ألف متر مربع، أي أن فكرة تنمية كرة القدم داخل هذه الجزيرة المعزولة مستحيلة بلغة المنطق والعقل!

ولكن عدم وجود شماعة "المنتخبات العملاقة" في عقول الأيسلنديين ساعدهم على بناء كرتهم بشكل تدريجي من عام 1912 معتمدين على خبرة أشقائهم الاسكندنافيين كالدنمارك والسويد والنرويج، بعكس عرب آسيا وأفريقيا الذين لا يزالوا يؤمنون بأن منتخبي أستراليا ونيجيريا أكبر عائق لتأهلهم إلى كأس العالم.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان