
لم تفاجئني خسارة المنتخب الإماراتي أمام نظيره الياباني في تصفيات مونديال روسيا، بقدر ما فاجأني مستواه، في مباراة كان يستضيفها على أرضه، ولم يقصّر فيها جمهوره بالحضور والمؤازرة طيلة دقائق المباراة.
الليث الأبيض، رفض هدية العراق بالتعادل مع استراليا، وأضاع فرصة ثمينة ليس بالتقدم على سلم الترتيب فحسب، بل بإعادة الساموراي الياباني 3 نقاط للخلف، وبالتالي الانطلاق نحو مركز الوصافة خلف المنتخب السعودي وتعزيز فرص التأهل للنهائيات.
رغم كل ما قيل عن تحضيرات جادة، وأهمية عامل الأرض، وحافز الفوز الذي سيرفع آمال التأهل، إلا أن رفقاء اسماعيل مطر وعمر عبد الرحمن وعلي مبخوت لم يكونوا في الموعد، فتاهت بوصلتهم، وغابت تكتيكاتهم، ووضح أن هناك مشكلة كبيرة في عمليات السيطرة بعمق الملعب وخلل في الانتشار الدفاعي الذي كلف أخطاء جاء منها الهدفين، وكادت أن تتسبب بمثلهما، فيما لم ينفذ الفريق جملا واضحة في الشق الهجومي الذي غلب عليه التحرك العشوائي والاجتهاد الفردي الذي جعل حارس المرمى الياباني في نزهة حقيقية بعيدا عن الخطر إلا فيما ندر.
الهجوم على الاتحاد الإماراتي في الوقت الحالي، واتهامه بالتقصير في تأمين عقود احتراف محترمة في أوروبا للاعبي المنتخب، قد يكون انفصاما عن الواقع، فالمنتخب الذي تأهل إلى مونديال إيطاليا عام 1990، كان جله من الهواة الذين لا يمتلكون عقود احتراف، وكل ما لديهم عشق للكرة وشغف بفنونها وانتماء كبير للوطن.
نقر أن المنتخب الياباني يمتلك منظومة احترافية عز نظيرها في آسيا، وأن لاعبيه نجوم في الدوريات الأوروبية، لكن هذا المنتخب هو ذاته من تجرع الخسارة في بداية المشوار على يد الليث الأبيض، وهو ذاته من تعذب أمام أسود الرافدين في موقعة طوكيو التي حسمها الياباني في الزفير الأخير من الوقت بدل الضائع.
منتخب الإمارات سبق وخسر من استراليا في مباراة استضافها على ملعبه بأجواء حارة ورطبة، وفيها ظهر لاعبوا استراليا أكثر نشاطا وأفضل لياقة من أصحاب الأرض الذين لم يستغلوا الظرف لمصلحتهم، كما انساق الحال على مباراة اليابان التي لعبت بأجواء كروية مثالية، استمتع بها الزائرون لوحدهم، وعذبت اصحاب الأرض بتراجع لياقتهم وتشتيت تفكيرهم.
منتخب السعودية نجومه جلهم محليون ولا يوجد بينهم محترف واحد في أوروبا، ولاعبو المنتخب السوري محليون ومحترفوهم ينشطون في دوريات الخليج العربي، ورغم ذلك يقدمون مباريات كبيرة، فالأول يتصدر مجموعته متقدما على اليابان بفارق الأهداف، والثاني يسير بخطى واثقة نحو مراكز الصدارة بعد فوزين على العملاق الصيني والمنتخب الأوزبكي القوي.
المشكلة ليست بالسياسات ولا بمنح لاعبي المنتخب الإماراتي حريتهم للاحتراف في أوروبا، لكن بعملية استرخاء كبيرة يبدو أن الفريق يمر بها، وقد يكون لزاما على الاتحاد الإماراتي التدخل سريعا لوضع اليد على مصدر ألم الليث الأبيض، وتوفير العلاج الفوري لمرضه، واتخاذ قرارات قد تكون مؤلمة للبعض، ولكنها مهمة للشفاء التام، في سبيل الحفاظ على ما تبقى من حظوظ، قبل تلاشي الأمل وضياع الحلم.
قد يعجبك أيضاً



.jpeg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=317)