
كان حكم المباراة في الأمس القريب ينعت بـ«سيد الملعب»، الكل يتذكر تلك المقولة الشهيرة «الحكم سيد الملعب»، كانت بمثابة البلسم للجرح والمفتاح للحل والعلاج السحري لتهدئة الأعصاب المنفلتة، وكان الرياضيون على اختلاف ميولهم يقدرونها تقديرا، ويتداولونها كثيرا كثيرا، مع كل حديث وحدث ومناسبة تعنيها، إلا أن هذا النعت المناسب لمكانة حكم المباراة ولحساسية دوره ومسؤوليته في الوصول بالمباراة إلى بر الأمان قد بهت وخفت ولم نعد نسمعه على الإطلاق.
وأتصور أن هناك الكثير من الأسباب جراء ذلك، لعل أبرزها الاستعانة بالتقنيات الآلية الحديثة مثل تقنية الـ«VAR»، تقنية إعادة اللقطة عبر أكثر من زاوية وبرسوم وخطوط ملونة لتحديد الخطأ، زيادة عدد الكاميرات التي تلاحق الكرة واللاعبين، تقنية الصور ثلاثية الأبعاد، تعدد القنوات الرياضية الفضائية وتنوع برامجها التحليلية، فلم يعد اليوم حكم المباراة هو صاحب السيادة الكاملة في اتخاذ القرار، كما أن هناك سببا جوهريا وحساسا جدا أفسد قيمة وعظمة هذه المقولة هو تدني مستوى التحكيم في واحد من أهم وأشهر الدوريات الكروية العالمية.
ومنذ عقود من الزمن كانت العديد من الدول الخليجية والعربية تستعين بحكام أجانب في طليعتهم الأوروبيون من أجل إدارة البطولات والمسابقات والنهائيات المهمة وذات الحساسية الفنية العالية، لما كنا نعتقده ونحمله من فكرة عامة بأن الحكم الأوروبي يتمتع بشخصية قوية وسيادة خاصة داخل المعلب وقدرة نوعية تجعل منه سيدا للمباراة، وظل هذا الاعتقاد سائدا بأن الحكم الأوربي هو رقم واحد عالميا وفي الوقت الذي يستطيع أن يؤكد لنا أن حكم المباراة فعلا هو «سيد الملعب» حتى مع التطور التقني الحاصل.
إلا أن كل ما هو حاصل من تقدم وانتشار واسع على مستوى النقل المباشر للدوريات الأوروبية وسهولة الوصول إليها، ومع كل هذه التقنيات الحديثة في التحكيم، بدأنا نكتشف أن هناك أهواء وأمزجة وهفوات تبدو متعمدة ومقصودة عند بعض الحكام، ولأكون أكثر دقة في طرحي حول هذا الموضوع فما هو ملموس وواضح وجلي لجميع المتابعين فإن تلك الأهواء المقصودة، إضافة إلى توظيف تقنية الـ«VR» لمصلحة ناد واحد من دون غيره تنحصر في دوري أوروبي واحد بشكل فاضح وتؤثر على جماله ومكانته العالمية، وإن حصلت في دوريات أخرى فهي نادرة جدا وتحصل لأسباب منطقة.
ومثل هذه الهفوات التحكيمية في الدوري الذي أعنيه ولا داعي لذكر اسمه تجعل من مقولة «الحكم سيد الملعب» في مهب الريح ومجرد مقولة من الماضي، ومن الطبيعي أن تفشي مثل هذه الظاهرة السلبية وتفاقمها موسما بعد موسم وكسرها لكل قواعد الأمانة والدقة من شأنه أن يضر كثيرا باللعبة الأكثر شعبية ويهز شخصيتها وشخصية سيد الملعب.
سألني الناس:
من ترشح من الحكام الأجانب لإدارة نهائي «دوري الصحفيين الرياضيين لقدم الصالات»؟
أجبتهم:
إن كان ولا بد، أرشح حكما لاتينيا، ولكن ثقتي في الحكم البحريني أكبر، فهو سيد الملعب ولونه الأبيض.
*نقلا عن صحيفة الايام البحرينية
قد يعجبك أيضاً



