إعلان
إعلان

أنشيلوتي..بين الفشل والمؤامرة

د.محمد مطاوع
29 سبتمبر 201705:44
mutawe

وضعت رحلة المدرب الإيطالي الشهير كارلو انشيلوتي نهايتها في المانيا، ووجد نفسه خارج أسوار النادي البافاري بقرار من إدارة النادي، بعد الإهانة التي تعرض لها بطل المانيا بايرن ميونخ على يد باريس سان جيرمان في الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا.

ملامح الإقالة ليست وليدة اللحظة، لكن سبقها الكثير من المؤشرات التي دلت على أن البطل البافاري يمر بأوقات عصيبة، بدأها بسلسلة من الخسائر في المباريات التحضيرية، واستمر الأمر في البوندسليجا، عندما تعرض الفريق لضربة موجعة من هوفنهايم بالخسارة بهدفين نظيفين في الأسبوع الثالث، ثم التعادل مع فولسبورج في الأسبوع السادس، ليحتل المركز الثالث في الترتيب، بعدما تعود على القمة في السنوات الخمس الأخيرة.

الأمر لم يتوقف عند النتائج فقط، بل سبقه لتراجع كبير في الأداء، وحالة من الفلتان داخل أوساط الفريق، والتي أدت إلى جملة من الأزمات مع أكثر من لاعب ارتفع صوته منتقدا، أو اكتفى بإشارات عدم الرضى داخل الخطوط وخارجها، وهو الحال الذي عكسه لاعب الوسط مولر والمهاجم ليفاندوفيسكي، ولاعبا الوسط فرانك ريببري وارين روبن، والمدافعين جيروم بواتينج ووماتس هوميلس.

أنشيلوتي اتهم بعدم قدرته على ضبط إيقاع الفريق، وفرض أسلوب متحفظ لا يتناسب مع شراسة الكرة الألمانية، وهو الأمر الذي جعل لاعبا بحجم هداف المنتخب الألماني مولر مجرد لاعب احتياطي يشارك في دقائق معدودة، رغم اعتباره من ركائز المنتخب، كما فرط أنشيلوتي بأكثر من لاعب مثل لاعب الوسط البرازيلي كوستا، الذي كان ورقة أساسية في عهد جوارديولا وكان يقدم الإسناد للمهاجمين بشكل متواصل، ولم يضغط على الإدارة لجلب مواهب جديدة، تعوض تقدم عدد من اللاعبين بالسن، حيث أكد في اكثر من تصريح أنه لا يحتاج لصفقات جديدة.

إدارة بايرن ميونخ التي لا تفضل تغيير المدربين، وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ مثل هذا القرار، بعدما لاحظت أن اللاعبين أصبحوا أكثر قوة من المدرب، وباتوا يلعبون على هواهم، وهو الأمر الذي عكسته مباراة باريس سان جيرمان، حيث غابت الشراسة عن الأداء، وبدا أن اللاعبين لا تعنيهم النتيجة، حتى أن عدة لقطات تكررت فيها حالات عدم اللامبالاة عند فقد اللاعب الكرة وعدم قتاله لاستعادتها، وبشكل باتت معه عمليه استمرار انشيلوتي في الفريق، تعني المزيد من الخسائر، وارتفاع حدة النزاع مع اللاعبين.

يبدو أن نجم أنشيلوتي صانع أمجاد ميلان في بداية الألفية الجديدة، ومحقق الثنائية التاريخية مع تشيلسي، وقائد إنجازات باريس سان جيرمان بالظفر بلقب الدوري الفرنسي والوصول لربع نهائي أبطال أوروبا، بدأ في الأفول، وقد تكون عملية إقالته من ريال مدريد عام 2015، بداية لهذه النهاية الحزينة لمدرب عظيم، ورغم نجاحه في استعادة الملكي للقب دوري الأبطال ومن ثم السوبر الأوروبي وكأس أندية العالم، إلا أن الموسم الثاني الذي غاب فيه الفريق عن المنصات تسبب في إقالته دون النظر إلى تاريخه.

شخصية أنشيلوتي قد تجعله يتخذ قرارا صعبا عليه وعلى جمهوره والمعجبين بمسيرته، في اعتزال تدريب كرة القدم، بعدما وجد نفسه دون حافز، ولم يعد لديه ما يعطيه في عالم الكرة الحديثة الأكثر سرعة وتعقيدا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان