
تحقيق المجد ودخول التاريخ من أوسع ابوابه في هذه الايام بات في إنجلترا مستحيلا، الفوز بجميع الألقاب والتربع على عرش الكرة هناك يعد ضربا من الخيال، بطولة واحدة فقط في الموسم كافية ومقنعة لكثيرين، فالتتويج بالبطولات الأربع، البريميرليغ، كأس إنجلترا، كأس الرابطة المحترفة ودوري ابطال اوروبا، أصبح عصيا على كبار إنجلترا.
نادي مانشستر يونايتد بقيادة الأسطورة التدريبية السير اليكس فيرغسون هو النادي الإنجليزي الوحيد الذي جمع بطولتي الدوري والكاس مع دوري ابطال أوروبا، بخطفه الثلاثية (كاس انجلترا والدوري الإنجليزي ودوري الابطال) العام 1999.
قوة البطولات الداخلية في إنجلترا جعلت القتال على عدة جبهات صعبا للغاية، فمن الاستحالة التركيز على جميع المسابقات، ولابد ان تضحي للفوز ببعض منها، وهذا بعكس ما يحصل في اسبانيا وإيطاليا وألمانيا، الذين عودتنا انديتها على التتويج بجميع البطولات، كما فعل برشلونة وانتر ميلانو وبايرن ميونخ في مناسبات عدة.
هذا الموسم لم يتغير الحال بالنسبة لأندية الصف الاول، التي وجدت نفسها مجبرة التخلي عن بعض البطولات، فمتصدر الترتيب ليستر سيتي بقيادة المحنك رانيري، ودع مسابقتي كأس إنجلترا وكأس الرابطة من اجل عيون لقب البريميرليغ، وتوتنهام صاحب الترتيب الثاني هو الآخر ودع البطولتين المحلية، إضافة الى الدوري الأوروبي الذي خرج منها بسبب تركيز مدربه بوتشيتينو على الدوري فقط، اما مانشستر سيتي فكان افضل حال من اقرانه، بعد ان خطف لقب كأس الرابطة بشق الانفس من انياب ليفربول، وهو ينافس حاليا بقوة على لقب دوري ابطال اوروبا، بتأهله الى نصف النهائي، حيث سيلاقي الملكي ريال مدريد، لكنه دفع ثمن ذلك، فكتيبة المدرب بليغريني بعيدة عن صدارة ترتيب الدوري، وأيضا خرجت من مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي.
آرسنال وكعادته بقيادة ارسين فينغر ضيع جميع البطولات من يده، بعد ان نافس عليها في البداية، حيث خرج من بطولتي الكاس، ودوري ابطال اوروبا، وهو الان لا يملك حظوظا كافية للفوز في البريميريغ.
بدوره مانشستر يونايتد الذي يقوده فان خال في جعبته لقب واحد، فهو ينافس على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، بعد ان فقد فرصته بالحصول على جميع الألقاب محليا وخارجيا.
ليفربول سيتمسك ببطولة الدوري الأوروبي، ومدربه كلوب يعي تماما انها أسهل طريق للوصول الى دوري ابطال اوروبا، بعد ان ضاق به مشوار احتلال المركز الرابع في الدوري، وهو أيضا ودع جميع البطولات المحلية.
تشيلسي الذي يقوده جوس هيدينج بعد اقالة مورينيو، ايضا يمر في معمعة أطاحت به مبكرا، بعد خروجه خالي الوفاض تماما.
حتى ويستهام الذي يحتل المركز الخامس في البريميرليغ، فلم يستطع اكمال مشواره في البطولات المحلية، حيث وضع الدوري في مقدمة أولوياته.
كل هذه المعطيات تؤكد ان جميع اندية إنجلترا مضطرة ان تضحي ببعض البطولات، لتنافس على واحدة او اثنتين بأقصى حد، بسبب حدة المنافسة من جهة، ورغبة وإمكانية الجميع بحصد الألقاب، إضافة الى جدول البطولات المرهق الذ يستنزف الطاقات، حيث الارهاق البدني وعدم التوقف والراحة، فضلا عن مؤهلات الأندية المادية التي تجعلها قوية وقادرة على التعاقد مع النجوم.
لذلك من المنطقي ان نجد الأندية في إنجلترا تحلم ببطولة واحدة، بل تقاتل وتفتخر بالحصول على بطولات لم تكن ذات أهمية في السابق، كبطولة كاس الرابطة المحترفة والدوري الأوروبي، ولكي تنقذ موسمها وتخرج بحصيلة إيجابية علّها ترضي جماهيرها، وهذا سيستمر طويلا، طالما ان الأندية الإنجليزية تدجج صفوفها بأفضل اللاعبين والمدربين في العالم، مستغلين التسويق العالي للمسابقة والعائدات المادية الضخمة التي يتحصلون عليها، وخاصة من النقل التلفزيوني، وهذا كله يصب في مصلحة عشاق الكرة الإنجليزية، الذين يتابعون المسابقة بشغف ويتفاخرون بها، متحدين محبي الدوريات الاسبانية والإيطالية والألمانية.
قد يعجبك أيضاً



