
السيف أصدق أنباء من الكتب.. في حده الحد بين الجد واللعب.
ذاك هو قول أبي تمام.. الذي ترجمه جمهور الهلال في أمسية الأمس.. فكان حضورهم الأخاذ في مدرجات استاد محيط الرعب.. أصدق أنباء من كل الاستفتاءات التي أكدت أنهم رقم واحد في الأندية السعودية.
وما بين (الجد واللعب) فقد نجح الهلال في التغلب على ظروفه الصعبة التي كادت تعصف به لولا أنه فريق يمتلك شموخ الكبار الذين لا يعترفون بعوامل (التعرية) التي تنخر في أجساد الفرق فتحولها لأجسام متهالكة.. فقد بدل ذلك الشموخ طريق الشوك لطريق مفروش بالورود لتحقيق الفوز، وهو الأهم في مثل هذه المواقف.
ما لفت نظري في الهلال ليس الفوز في الشوط الأول «الذهاب» من مواجهة أوراوا.. على أساس أن هناك شوطا آخر في اليابان «الإياب».. بل ما شدني أكثر هو الحالة الإيجابية التي كان عليها الهلاليون وتسلح الهلال بعامل الثقة والتفاؤل.. بل وإعلان التحدي.. وهذا ما يميز الهلال عن غيره.. بأنه فريق متحرر غير مقيد بعقدة (نجم الشباك).. وببساطة أكثر فإن المقولة الشهيرة للأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود (النصر بمن حضر) هي في الواقع وعبر الميدان تنطبق على الهلال أكثر من النصر.. والتاريخ يشهد بذلك بأن الهلال ليس أسيرا لنجم بعينه.. ولا للاعب يمثل (الكل وهو جزء).. ففي الهلال المبدأ والقاعدة تسير على أن الجميع (عود في حزمة).. والجزء مهما علا صيته، لا يمكن أن يحل مكان (الكل).
مطلوب النظر إلى فلسفة الهلال بعمق واستبصار.. لأنها خارطة طريق للألقاب.. وأكاديمية تعطي دروسا بالمجان لمن أراد أن ينظر إلى الكبار من زوايا متعددة.. وبانفتاح لا يغلق بحدود الألوان.. والعقد النفسية.




لقد ارتبط اسم الهلال بالأشياء الكبيرة التي تغرد دائما في عالم الفرح.. وكل التحولات التاريخية في هذا النادي كانت تصب في قناة التطور محليا وخليجيا وعربيا وآسيويا، حتى تمكن من الحصول على لقب نادي القرن في آسيا، وفقا لعدد بطولاته وإنجازاته على مستوى أكبر قارات العالم. بوسعنا استكشاف الهلال كناد يحمل مواصفات عالمية.. كونه النادي المؤسساتي الوحيد في الخليج الذي تركض خلفه الشركات الكبرى لرعايته.
ومضات
التغني بفن وسحر وجمال الهلال إنصاف، فهو الذي نكتبه دائما كلما ركن على المنصات شيئا من الذهب، ليمارس هوايته في مغازلته، وكأنه عاشق ومعشوق في قصائد الشعراء.
كل ما أراه في الأزرق جميل، والإنسان السوي لابد أن يحترم الجمال.. دلوني فقط على شخص واحد في العالم يصنف من الأسوياء لا يحب الجمال.
الحالة السوية التي لا يعتريها المرض، أن تنظر لجمال الهلال في كبد السماء، وأن تسافر مع موج البحر لأبعد نظر، طالما أن الأولى تصب زخات المطر في جو بديع، والثانية تصل بقاربها لشاطئ الأمان في لغة المكان والزمان.
ثرثرة الحرف تتناغم معه، فالكلمات تبحث في أحيان كثيرة عن السحر والجمال في عالم المجنونة، فما ذنبنا إذا كان هو عنوان المتعة والجمال داخل المستطيل الأخضر.
* نقلًا عن صحيفة اليوم السعودية
قد يعجبك أيضاً



