

Reutersدائمًا ما ينادي الهوليغنز، بأنه "لا سياسة في الملاعب"، ويتخذون ذلك مطية للتغلغل في الاتحادات والجمعيات الرياضية. لكن العديد من الأحداث أظهرت وجود روابط بينهم وبين اليمين المتطرف أو مع مؤسسات أخرى كما اتضح من أعمال العنف في مارسيليا.
واعتبرت مجلة "شبيجل" الألمانية، أن مشاغبي الملاعب (الهوليغنز) الروس يرتبطون بصلات قوية مع السياسيين في وطنهم، كما أفادت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن اتحاد كرة القدم الروسي، أرسل أحد الناشطين اليمينيين، ضمن الوفد الرسمي لكأس الأمم الأوروبية بفرنسا "يورو 2016"، وهو ألكساندر شبريجين، المعروف في الأوساط اليمينية.
في تسعينات القرن الماضي، كان شبريجين أحد قيادات الجماعات النازية، وأسس اتحادا للمشجعين عام 2007، وتحوم حوله الشبهات، كما يقوم بمهمة المتحدث باسم هذا الاتحاد، وهو عضو باللجنة المختصة بقضايا الأمن وشكاوى الجماهير في اتحاد الكرة الروسي.
يعمل شبريجين مساعدا لـ"إيغور ليبيديف"، عضو اتحاد كرة القدم الروسي، الذي أثار جدلا كبيرا بتصريحاته، إثر صدامات دموية في مرسيليا بين الهوليغنز الروس، والمشجعين الإنجليز والتي أسفرت عن إصابة رجل بجروح بليغة إضافة إلى إصابة 35 آخرين، جميعهم بريطانيون، وفق تصريحات النائب العام الفرنسي.
إيغور ليبيديف، كتب بعد تلك الأحداث على موقع تويتر: "لا أجد شيئا سيئا لدى مشجعين مقاتلين، بل على العكس. برافو يا أولاد واصلوا بهذا الشكل".
ودافع ليبيديف عن سلوك مواطنيه وقال "إنهم دافعوا عن شرف بلدهم ولم يسمحوا للجمهور الإنجليزي بإهانة بلدنا".
روابط بين الهوليغنز واليمين المتطرف
تشير معلومات موقع "شبيجل" إلى أن مرتكبي أعمال الشغب، في مارسيليا، هم بصفة خاصة من مشجعي أندية زينيت سان بطرسبرج، ولوكوموتيف موسكو، وسبارتاك وتوربيدو موسكو وأورويل، وهم أكثر جماعات الهوليغانز عنفا في كرة القدم الروسية.
وتوقعت السلطات الفرنسية، أن يكون هناك في مارسيليا، نحو 150 من الهوليغانز الروس "وهم على استعداد بشكل متقن"، لدرجة أنهم أفلتوا من قبضة الشرطة، حسب ما اعترف النائب العام برايس روبين، يوم الإثنين.
يقول غيرد فاغنر، من مركز التنسيق بمشروعات الجماهير، "إن النازية لم تتوقف أبدًا (عن مشاهد كرة القدم)، إلا أنها تظهر بقوة في البطولات الدولية".
وعلى عكس ذلك، يرى غونتر بيلتس الباحث في شؤون الجمهور، أن هناك توجهًا نحو اليمين، حسب ما نقلت صحيفة "برلينر تسايتونج" الألمانية.
ويؤيد الخبير في شؤون التطرف هايو فونكه، وجهة نظر بيلتس، ويقول "هناك مزيج مرعب بين النازيين الجدد والمتطرفين اليمينيين ومرتكبي العنف من اليمين الراديكالي. هذا المزيج يزداد قوة منذ إطلاق العنان للأحقاد والضغائن عبر منظمة بيغيدا".
ويضيف فونكه، حسب ما نقلت برلينر تسايتونغ، إنه في بعض المناطق الألمانية توجد صلات بين الهوليغنز والحزب القومي الألماني والجماعات اليمينية، مثلما اتضح بشدة في الصدام بين السلفيين والهوليغنز في كولونيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، كما كان هناك حضور للهوليغنز أيضا في مظاهرات حزب البديل من أجل ألمانيا في برلين.
شعارات جوفاء
ليست أعمال عنف الهوليغنز موضوعًا جديدًا، إذ يحدث مرارًا أن تتحول ملاعب كرة القدم إلى مسارح لمشاهد عنصرية من طرف اليمين المتطرف، وعلى ما يبدو هناك تداخل بين مشاهد كرة القدم وأوساط اليمين المتطرف، ويبدو أن محيط المباريات يأخذ بإعجاب اليمين المتطرف للقيام بأعمال عنف.
وقد يلتبس الأمر على الكثيرين فيخلطون بين الهوليغنز وجماعات الألتراس، لكن رغم ما قد يبدو من شبه قائم في الشكل بين الاثنين، إلا أن هناك فوارق أساسية بينهم قد تصل أيضا إلى التناحر.
وتعتبر مجلة "شبيجل" أن العديد من جماعات الألتراس يربطون كيانهم كمشجعين بموضوعات سياسية، ويدعمون حملات ضد العنصرية ويتظاهرون ضد تحول الرياضة إلى تجارة، وهذه مسألة لا تعجب الهوليغانز وتهز عالمهم، المصبوغ بالعنف والهيمنة.
ويأخذ الهوليغنز على الألتراس، أن هؤلاء يدخلون السياسة إلى الملاعب، وتعتبر مجلة "شبيجل" أن شعار" لاسياسة في الملاعب"، قديم استخدمه اليمين المتطرف، منذ سنوات لكي يعبر من خلاله إلى الاتحادات والحركات الرياضية في إطار العمل التطوعي، ومن خلال الحديث عن الفصل بين الرياضة والسياسة يريد اليمين المتطرف أن يستقطب الشباب والأحداث.
قد يعجبك أيضاً



