
امتاز فريق الوحدات عن غيره طيلة المواسم الماضية، بأنه الأكثر حفاظا على استقرار الجهاز الفني لفريق كرة القدم.
وطالما كان خبراء الكرة الأردنية يعزون عبر تصريحاتهم الصحفية والتلفزيونية، ما حققه الوحدات من إنجازات سابقة، لأسباب تنحصر عادة بالاستقرار الفني لفريق كرة القدم.
بيد أن الوحدات هذا الموسم، كسر القاعدة مع البرازيلي فييرا، وكأنه طلاق في شهر العسل، حيث تم الاتفاق على فسخ عقده بعد قيادته للفريق في 3 مواجهات في بطولة درع الاتحاد، التي توصف عادة بالتحضيرية للمسابقتين الأهم الدوري وكأس الأردن.
ماذا حدث؟
هدف في الدقيقة 86، سجله الفيصلي بمرمى الوحدات، كان كافيا ليدفع إدارة الوحدات للموافقة سريعا على فسخ عقد فييرا، خاصة أن صوت الجماهير ارتفع مطالبة بإقالته.
وربما لو لم يخرج الفيصلي فائزا بالهدف القاتل، وخرج الوحدات متعادلا وتأهل للدور قبل النهائي من بطولة الدرع، لبقي فييرا مستمرا في مهمته، مع توجيه انتقادات له لكون الفريق لم يقدم الأداء المعهود.
لكن ما دفع الوحدات للموافقة على رحيل فييرا، ليس الخسارة فحسب، وإنما رؤيته الفنية التي لو واصل تطبيقها، لربما خرج الفريق بانتكاسات جديدة.
قد يعتقد فييرا في قرارة نفسه أنه محق فيما يفعل، حيث سعى لإحداث نقلة نوعية بطريقة وأداء الوحدات بعد سنوات غابت فيها المتعة الفنية عن الفريق، جراء اعتماده لأسلوب كلاسيكي يخلو من أي مرونة في تحقيق الانتصارات وبأقل مجهود تكتيكي عبر اعتماد الكرات العرضية.
ولعل التصريح الذي صدر عن فييرا قبل مباراة الفيصلي بيوم واحد والمتمثل بأنه يتطلع لتطبيق الطريقة البرازيلية مع الوحدات، دليل بأن الرجل كان يريد أن يعلن عن ثورة تغيير في أداء الفريق عبر رؤية فنية واضحة.
الثورة التي كان يتطلع فييرا لإحداثها، جعلت الإدارة تشعر بعد مباراة الفيصلي تحديدا، أنها قد تتطلب وقتا طويلا حتى تتبلور على أرض الواقع، وتستهلك نفقات مالية أكبر وبخاصة أن فييرا لم يكن مقتنعا بأداء أكثر من لاعب بالفريق، وكذلك فإنه يحتاج لوقت طويل أيضا لمعرفة طبيعة اللاعب الأردني وامكاناته.

ولأن إدارة الوحدات أرادت أن تنأى بنفسها عن أي ضغوطات جماهيرية مستقبلية في حال استغرق فييرا مزيدا من الوقت في تطبيق رؤيته، ولأن الفريق تنتظره مشاركة تاريخية الشهر المقبل بدوري أبطال آسيا، وجدت نفسها مجبرة على فسخ عقد المدرب بعد أقل من شهرين على تسلم مهمته.
من البديل؟
بعد الاتفاق على رحيل فييرا، تجد إدارة الوحدات نفسها في موقف محير للغاية، فهي لا تريد التعاقد مع أي مدرب لملء منصب المدير الفني فقط، بل تحتاج لمدرب يتحمل المسؤولية بحيث يكون قادرا على النهوض بالفريق سريعا، فجماهيره لا ترضى إلا بالإنجاز.
وتدرك إدارة الوحدات أنه بعد رحيل فييرا، لن يكون هناك الوقت لتجربة المدربين، فينبغي دراسة الخيارات التدريبية بحكمة وحنكة، ولكنها بالوقت نفسه مطالبة باتخاذ القرار سريعا، فالفريق بعد أسبوع سيتوجه إلى فلسطين للمشاركة ببطولة القدس والكرامة، ومنها سيتوجه إلى مدينة الدمام السعودية لتدشين الظهور الثاني على التوالي بدوري أبطال آسيا.
سوء تفاهم!
قد يكون ما حصل بين إدارة الوحدات وفييرا سوء تفاهم حول الرؤية المقبلة للفريق.
سوء التفاهم هذا أدى لحدوث الانفصال السريع فيما بينهما، وكان يفترض أن يتم مناقشة الأمر بتفاصيله وبشكل أعمق وقبل توقيع العقد.
قد يعجبك أيضاً



