إعلان
إعلان
main-background

الوحدات الأردني افتقد لمقومات المنافسة على اللقب القاري منذ البداية

فوزي حسونة
24 سبتمبر 201220:00
من لقاء الوحدات والكويت اليوم
سلّم فريق الوحدات الأردني لكرة القدم نفسه لخسارة قاسية أمام ضيفه الكويت الكويتي وبثلاثية دون رد في إياب دور الثمانية لبطولة كأس الإتحاد الآسيوي بكرة القدم.
ولم يكن أشد المتشائمين من أنصار فريق الوحدات يتوقع أن يخرج فريقه بهذه الهزيمة القاسية والثقيلة، وخاصة أن جماهير الوحدات التي دائما ما تشكل "كلمة السر" للفوز " كفت ووفت" عندما احتشدت منذ ساعات الظهيرة في استاد الملك عبدالله الثاني الذي تحول من ملعب الإنتصار والنار إلى ملعب "الإنكسار" نظرا لفداحة الهزيمة.
كيف "سلّم" الوحدات نفسه للخسارة والخروج من بطولة كان يمني النفس لإحتضان لقبها الذي بات يشكل له "عقدة مستعصية"؟.. هذا هو السؤال.. والإجابة تكمن في أن "الظروف" التي عاشها فريق الوحدات منذ الموسم الماضي لم تعالج بعمق وتخطيط، فالتعاقد مع المدير الفني برانكو والإبقاء عليه حتى "النفس الأخير" قاد فريق الوحدات ليظهر مترهلا مع انطلاق الموسم الحالي، وكان الأولى على إدارة النادي أن تتابع تدريبات فريق الوحدات التي كان يقودها برانكو وهي بالمناسبة تدريبات لم تعدو كونها "حصة رياضة" لطلاب في صف ابتدائي، ولعل "الإنتقاد غير المباشر" الذي وجهه المدير الفني للمنتخب الأردني العراقي عدنان حمد لبرانكو بعد اقالته عندما عبر حمد عن صدمته من الواقع البدني للاعبين، يكشف الواقع المترهل والمرير للاعبي الوحدات.
كما أن "تفريغ" فريق الوحدات من مصادر قوته كحسن عبد الفتاح وعامر ذيب واستقطاب محترفين ذو مستوى "عادي" وهم السورييون بلال عبد الدايم وأحمد ديب ومهند ابراهيم حيث لم يشكلوا الإضافة الفنية المطلوبة، جعل أمر خروج الوحدات من المسابقة الآسيوية مسألة وقت ليس إلا، وطموح المنافسة على اللقب القاري افتقد للمقومات والقدرات، بل كان قائما على "الفزعة" أكثر منه على "التخطيط"، ولهذا كان خروج الوحدات من دور الثمانية متوقعا.
إدارة الوحدات حينما وضعت قبل بداية الموسم "سقفا للتعاقدات" وحددته ب (30) ألف دولار لأي لاعب محلي أو أجنبي يود اللعب بفريق الوحدات ، كانت تضع سقفا للطموحات من حيث لا تدري، فحينما تستقطب لاعبين بهذا الثمن الزهيد من المحترفين فهم من الطبيعي سيكونوا ذو مستوى عادي.
تلك المعطيات تفرض على نادي الوحدات بل وكل الأندية الأردنية على أهمية تشكيل لجان فنية من الخبراء والفنيين تتخصص في تقيم عمل المدربين أولا بأول وتصدر القرارات التي يجب أن يأخذ بها مجلس الإدارة بلا مناقشة أو جدال، وعلى أن يعود مجلس الإدارة لهذه اللجنة بعد أن يضع المدير الفني خياراته الجديدة من اللاعبين المحترفين ويناقشها بجدوى هذه الخيارات، ولو وجدت هذه اللجنة من قبل لما استمر برانكو لأسبوع واحد مع فريق الوحدات، لكن عدم الشروع بتشكيل هذه اللجان  رغم أهميتها سيكلف إدارات الأندية عبء تحمل المسؤولية وبمفردها.
وبلغة المنطق فإن فريق الكويت الكويتي في لقاء الذهاب كشف عن قوة فنية يصعب مناددتها وظهرت الفوارق واضحة بين لاعبي الفريقين، ولولا تألق شفيع لعاد الوحدات بخسارة ثقيلة، ولهذا كان على الوحدات أن يدرك  مليا بأن " الجرة لا تسلم كل مرة" وكان من باب أولى أن يحتاط دفاعيا ويلعب بمهاجم واحد ولاعبي ارتكاز، لكن قلة الأدوات التي يمتلكها المدير الفني محمد عمر واصابات اللاعبين ونوعيتهم  لم تكن كافية  لتنتشله من حالة الواقع المرير، فمثلا يدرك الجميع بأن أحمد الياس "مصاب" ومحمد جمال ورغم تألقه إلا أنه بحكم تقدمه في السن لا يستطيع أن يلعب شوطين كامليين، وهذه الحقائق تقودنا للقول بأن مدرسة الوحدات ما عادت "تورد" اللاعبين والمواهب التي يحتاجها الفريق ، حيث يفتقد الفريق للبديل الجاهز والأوراق الرابحة.
ولكم أن تتخيلوا بأن مركز الظهير الأيمن والهجوم والإرتكاز والدفاع في فريق الوحدات جميعها تعاني من عدم وجود البديل المناسب، فخط دفاع الوحدات يضم اثنين من المحترفين السوريين وهما أحمد ديب وبلال عبد الدايم وكأن مدرسة الوحدات بدت عاجزة عن صناعة اللاعبين، وهو بكل الأحوال مؤشر خطر يهدد مستقبل فريق الوحدات في قادم السنوات ، ولعل الصراحة التي تحدث فيها المدير الفني لفريق الوحدات محمد عمر بعد نهاية المباراة بقوله بأن الفريق بحاجة لثورة على صعيد اللاعبين يؤكد حقيقة ما يمر به الوحدات من معاناة.
وشاهدنا كيف أن فريق الكويت الكويتي حسم مباراة اليوم بفعل "جاهزيته" للبطولة بشكل عام وليس لمباراة الوحدات فقط، كما أن محترفوه المتميزين شكلوا الإضافة التي لم يقدمها محترفو الوحدات حيث جاء الهدفين الأول والثاني بلمسات تونسية عبر عصام جمعة وشادي الهمامي فيما جاء الهدف الثالي عبر البرازيلي روجيرو، وهنا بيت القصيد!
الشق الآخر الذي نود الحديث عنه، هي قضية عيسى السباح ففي الوقت الذي أكد فيه الجهاز الإداري للفريق وبعد العودة من الكويت بأن  اللاعب عيسى السباح لن يتسنى له المشاركة بلقاء الفريق أمام الكويت ايابا، وبعدما بات خارج حسابات المدير الفني المصري محمد عمر، كانت المفاجأة بأن السباح وبحسب التعليمات واللوائح غير "موقوف" وبإمكانه المشاركة وتم معرفة ذلك قبل المباراة بليلة.
ويقفز إلى الأذهان التساؤل الآتي: الإتحاد الآسيوي وقبل بدء أي مسابقة يدعو ممثلي الأندية إلى مقره في العاصمة الماليزية كوالمبور ليشرح ويوضح تعليماته عبر مجموعة ورش، فأين كان ممثلي الوحدات من هذه التعليمات بعدما شاركوا في هذه الورش؟.
مشاركة عيسى السباح من عدمها أضحت على امتداد ال (24) ساعة الماضية أشبه ب "فزورة" فالجهاز الإداري حسم موضوع عدم قانونية مشاركة السباح، وبهذه "الفزورة" ولأن شر البليلة ما يضحك، كان مراقب المباراة يستغرب حالة الجدل في معقل الوحدات ويقر مشاركة السباح.
المدير الفني محمد عمر ربما لو لم يعيش السباح في ظروف عدم معرفته بقانونية المشاركة من عدمه لربما زج به منذ بداية المباراة، لكن تلك "الفزورة" جعلت اللاعب غير مهيأ للعب مباراة كاملة وساهمت في ارباك حسابات الجهاز الفني.
في خضم كل تلك النقاط، فإن المقارنة تبدو ظالمة بين واقع الفريق الكويتي وواقع فريق الوحدات، ولهذا فإن الخسارة لم تكن مفاجئة، فالوحدات ليس بأحسن أحواله ويعيش في حالة من الأخطاء المتراكمة منذ سنوات والتي أضحت بحاجة لجراحة عاجلة تعيد الوحدات لسابق عهده وتسعد جماهيره الوفية التي تؤازر الفريق على "الحلوة والمُرة".
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان