إعلان
إعلان
main-background

الهوليجنز.. خطر لم يحسب حسابه في يورو 2016

dw
13 يونيو 201613:18
2016-06-11t210244z_2103634102_lr1ec6b1mg8ts_rtrmadp_3_soccer-euro-eng-rus_reutersReuters

خلال الاستعدادت لبطولة أمم أوروبا 2016، كانت هناك مخاوف من أعمال إرهابية، لكن أعمال العنف والشغب للهوليجنز عكرت صفوة الانطلاقة، وتوازي هذه الأحداث توقعات خبراء من أن الهوليجنز يعتبرون بطولة فرنسا بمثابة "حفل وداع".

في البداية سيطر خوف من حدوث عمل إرهابي على أجواء الاستعدادات للبطولة الأوروبية الأكبر، ما جعل السلطات الفرنسية تردد في العديد من المناسبات، وحتى على لسان رئيسها فرانسوا أولاند، أن فرنسا تعمل جاهدة وقدر المستطاع على تنظيم بطولة آمنة، وأنها تعتمد في ذلك على إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك تمديد حالة الطوارئ والزيادة في عدد عناصر الأمن إلى ما يفوق تسعين ألف شرطي.

ما غفل عنه العديد من المسؤولين هو خطر الهوليجنز، لم يكن أحد يتوقع بشاعة ما يمكن أن يقوم به هؤلاء المشجعون الإنجليز من أعمال عنف صادمة وشرسة، والتي تصدرت صورها وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تجلى ذلك في أعمال شنيعة وشجارات دموية حدثت في مارسيليا يوم السبت الماضي (11 يونيو/ حزيران 2016) بين مشجعي المنتخبين الروسي والانجليزي، أسفرت عن إصابة رجل بجروح بليغة إثر تلقيه ضربات في الرأس، دون أن يتم التعرف على المعتدين، إضافة إلى إصابة 35 آخرين، جميعهم بريطانيون، وفق تصريحات النائب العام الفرنسي.

فشل الشرطة الفرنسية؟

بعد أحداث السبت تم تقديم عشرة من الهوليجنز للمحاكمة وذلك في اليوم الرابع من مباريات كأس أوروبا 2016، لكن ليس من بين المشجعين الروس، إذ أن مثيري الشغب من بين هؤلاء تمكنوا من الإفلات من السلطات الفرنسية، وهذا ما جعل أصابع الاتهام توجه الى فرنسا بسبب تقصيرها، خاصة من بريطانيا، حيث قال جوف بيرسون الخبير في قضايا تطرف المشجعين بجامعة مانشستر، والذي كان في مارسيليا يوم السبت لوكالة فرانس برس: "لم يتمكنوا من التحكم في الحشد الانجليزي ولم يتحدثوا معهم ولم يتمكنوا من التحكم في مجموعة المشجعين الروس".

واعتبر أنه كان يجب على الشرطة الفرنسية "إما احتواء هذه المجموعة أو حماية المشجعين الانجليز".

أما صحيفة الجارديان البريطانية فوصفت تحرك الشرطة الفرنسية بأنه "كان مزيجا من التساهل والتدخل المبالغ فيه بشدة. فقد جرت بداية مشاجرة بين فرنسيين وانجليز يوم الخميس في حانة كوين فيكتوريا تم فيها إطلاق الغاز المسيل للدموع، ولكن في أماكن أخرى اكتفت الشرطة باتخاذ مواقع أمام شاحناتها الصغيرة ومراقبة الوضع".

ومع قيام باريس بنفي كل تلك الاتهامات، أعلنت في نفس الوقت عن زيادة عدد عناصر الأمن في كل المباريات، بينما أسرع وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف للكشف عن حزمة إجراءات جديدة تضمنت منع "بيع واستهلاك ونقل المشروبات الكحولية عشية أيام المباريات في الأماكن المخصصة للمشجعين في نقاط حساسة"، دون تحديد أسماء تلك الأماكن.

وهناك تشكك في أن يساهم مثل هذا الإجراء في الحدّ من وتيرة العنف لدى الهوليجنز، حيث يمكن الحصول على الكحوليات في أماكن أخرى ولن يمنعهم مثل هذا الإجراء من تحقيق رغباتهم.

وتعتبر مباراة بلجيكا وإيطاليا مساء الاثنين أول لقاء سيتم فيه تطبيق حذر الكحوليات، وهي مباراة تعتبر "خطرة" حسب التصنيف الأمني، بنفس القدر مثل المباراة التي تمت بين ألمانيا وأوكرانيا والتي شهدت بدورها أعمال عنف بين مشجعي المنتخبين، لكنها لم تخرج عن إطار السيطرة، كما حدث في مباراة روسيا وانجلترا.

كثيرة هي المباريات التي قد تحدث فيها صدامات، لعل أربزها مباراة المنتخب الروسي أمام نظيره السلوفاكي (يوم الأربعاء) والمنتخب الانجليزي أمام ويلز ( يوم الخميس) ضمن منافسات الدور الثاني للمجموعة الثانية، وحتى مباراة ألمانيا مع بولندا (يوم الخميس) ينظر إليها بعين من الريبة.

"حفلة الوداع"

أظهرت بطولة فرنسا الحالية أن خطورة الهوليجنز ليست أقل خطرا من أعمال الحركات الدينية المتطرفة.

فكلاهما يمارسان العنف كمرجعية وسلوك. وفي تقرير لموقع شبيجل أولاين الألماني الصادر اليوم الاثنين، يحذر الموقع من أن جماعات الهوليجنز تمر بأفضل فترات وجودها بسبب استغلالها لمواقع التواصل الاجتماعي كفضاء تنظيمي بما في ذلك تنظيم لقاءات المبارزة بين مختلف العناصر.

ولاحقا يتم نشر صور يظهر فيها أحدهم واقعا على أرض ومغمى عليه. وحتى لا ينكشف أمرهم يلجأ الهوليجنز إلى لغة مشفرة.

غير أن أهم ما كشف عنه أحد التقريرات هو أن جماعات الهوليجنز العاملة حاليا على الأرض، وجدت في بطولة فرنسا المناسبة الأخيرة لشد الانتباه إليها، لأن بطولة العالم القادمة ستقام في روسيا حيث الإجراءات الأمنية والعقوبات صارمة ولا يمكن مقارنتها بالوضع الأوروبي. واعتمد التقرير على مصدر أمني لضابط ألماني عمل لأربع سنوات ضمن تحقيقات أمنية حول العنف في الملاعب.

وفي هذا السياق أشار الضابط أن عمله اصطدم بالعديد من المؤشرات التي أوضحت أن يورو فرنسا 2016 هو بمثابة "حفل وداع" بالنسبة للعديد من هوليجنز أوروبا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان