خسرنا من غانا بالستة! وايه يعني فقد سبق لابناء جيلي
خسرنا من غانا بالستة! وايه يعني فقد سبق لابناء جيلي رؤية منتخبهم الكروي وهو يخسر بالستة من اليونان في ايام عز الكابتن الجوهري رحمه الله، ثم بالخمسة من السعودية وايضا في عهد الكابتن الجوهري، مثلما شاهدنا منتخبنا يقهر القوى الكروية الكبرى في افريقيا بالاربعة دون سابق انذار، وربما علمتنا الهزائم المخزية والانتصارات المدوية ان نتعامل مع الكرة كما هي بحلوها ومرها وان نتقبل نتائجها مهما بدت عصية على الفهم.
لهذا لن ادخل في التفاصيل الفنية لمباراة مصر وغانا ولن اشغلكم بمناقشة اسباب هزيمتنا الكبيرة وانما استأذنكم فقط في رصد موقف نجوم الغفلة من لاعبي الكرة السابقين في مصر الذين رفضوا مغادرة المشهد الكروي بكرامة مثلما يفعل المحاربون السابقون فتحولوا للعمل في تقديم البرامج وتحليل المباريات وغيرها من المهن التي تبقيهم داخل دائرة الضوء دون ان يملك اغلبهم المهارات الاساسية للعمل في هذه الوظائف لتكون النتيجة التي شاهدناها على الشاشات قبل وبعد المباراة الفضيحة.
فقبل المباراة تبارى الخبراء في الاشادة بالجهاز الفني للمنتخب المصري وانجازاته الكثيرة التي حققها للكرة المصرية وابرزها تصدره مجموعته في التصفيات التمهيدية دون تعادل او هزيمة، ودافعوا عما بدا لكثيرين من غير الخبراء امثالي غريبا في تشكيل المنتخب المشارك في مباراة امس سواء باختيار لاعبين لا يشاركون مع فرقهم مثل احمد شديد قناوي أو لاعبين لا يمتلكون شخصية اللاعب الدولي حسب تعبير الكابتن الجوهري رحمه الله مثل نجيب وعاشور وشيكابالا وسليمان على حساب لاعبين مجربين في مثل هذه المواقف الصعبة امثال عبد ربه ومعوض وفتح الله وزكي وغيرهم. بل ان بعضهم لم يخجل من تبشير الشعب المصري بأن النصر مسألة وقت ليس إلا.
نفس هؤلاء الخبراء (اغلبهم شاهدوا المباراة في استوديو البرنامج الذي يظهرون فيه) تحولوا بعد اللقاء الى النقيض، وبدلا من الاستمرار في الدفاع عن برادلي وجهازه الفني واختياراتهم الغريبة في التشكيل والتكتيك على الاقل من باب الحفاظ على المصداقية واحترام انفسهم امام المشاهدين سارعوا الى خلع احزمة سراويلهم، ليس تمهيدا لخلع السراويل نفسها لاحقا كما اعتادوا ان يفعلوا خلف الكاميرات وانما لكي ينهالوا بالاحزمة ضربا في برادلي المسكين واللاعبين، وتحولت البرامج التي انتج اغلبها بشكل مفاجيء ومؤقت قبل ايام خصيصا من اجل عيون المباراة الى مآتم تنعي الفروق الكبيرة بين اللاعب المصري والافريقي وغياب التخطيط وضعف المسابقات وفشل اتحاد الكرة الذي جاءت به انتخابات غير موضوعية لانها تساوي بين مراكز الشباب وبين اندية مثل الاهلي والزمالك، وكأن الانتخابات في مصر قدر لها ان تجري لتلغى فيما بعد أو كأن نوعيات وميول المصوتين تظهر فجأة بعد اعلان النتائج وليس قبلها.
الطريف ان احدا من المشيعين لم يجرؤ على الاعتراف بأنه لم يفعل وقت وجوده في عضوية اتحاد الكرة في اي منصب رسمي سوى ما يفعله اعضاء الاتحاد الحالي من سعي وراء التربيطات الانتخابية بما يستلزمه من تضحيات تصل في بعض الاحيان الى مصلحة الكرة المصرية نفسها، ولماذا تخفت اصواتهم الاصلاحية دائما حينما يكونون على رأس مائدة الفتة الكروية ولا تعلو الا عندما يقفون في طوابير انتظار الفتات؟!
مشكلة الكرة المصرية في اعتقادي تتجاوز الهزيمة القاسية من غانا وقد كان يمكن الا تقع لولا الاخطاء الفادحة التي ارتكبها الجهاز الفني واللاعبين، وليست في عدم التأهل لكأس العالم سوى مرتين فقط خلال 84 سنة وقد كنا قريبين جدا من التاهل في مناسبات عديدة، لكن المشكلة الحقيقية لا تختلف عن مشاكلنا في مختلف مناحي الحياة من سياسية واقتصاد وفن وثقافة واعلام وتكمن في فساد النخب المسيطرة على المشهد، فهؤلاء يتصرفون بمنطق عصابات المافيا الذي جسدته ثلاثية افلام الاب الروحي لآل باتشينو، فهم يضغطون دائما لاقرار ما يحقق مصلحتهم التي يرون انها تقود الى مصلحة البلد، كما انهم لا يثقون الا في بعضهم فلا يسمحون بظهور احد من خارج العصابة، فضلا عن انهم اول من يحصدون ثمار الانجاز اما وقت الفشل فيسعون لاقناع الشعب بأنه لا يستحق النجاح.
اذا كنا جادين في علاج مشاكل مصر وازماتها المتلاحقة في السياسة والرياضة وتراجعها الملحوظ في الفن والثقافة فيجب أن تكون خطوتنا الاولى تخليص المجتمع من عصاباته النخبوية والاتفاق على دساتير تستمر لمدة عشرين عاما على الاقل لا يملك احد ولا حدث تغييرها مهما كانت المتغيرات.. عندها فقط يمكن ان تكون فضيحة غانا مجرد ذكرى سيئة لا مجال لتكرارها.