إعلان
إعلان

الهدف من الرياضة.. «وظيفة»

إبراهيم التميمي
29 يناير 201319:00
ggggg
الخروج “المتكرر” لمنتخبنا الوطني لكرة القدم من جميع المشاركات الاقليمية والدولية التي يشارك فيها “بنتيجة لا ببطولة” يحتاج لأن يشبع بحثاً نفسياً قبل ان تسلط السهام والسيوف على اخفاق الادارات واخطاء المدربين. هل يعقل ان الرياضي البحريني بعد 15 سنة ومنذ منتخب الشباب المتأهل لنهائيات كأس آسيا في 1997 وهو ذات المنتخب يسير بخطى ثابتة تارة نحو تحقيق مراكز آسيوية وتارة للصعود لكأس العالم، ومازال يراوح مكانه بلا بطولة؟! الأمر مختلف في نظري وكما يقول عبدالرحمن الكواكبي: الرياضيون قصار النظر، نعم قصار النظر بسبب طبيعة التأهيل النفسي الذي يخضعون له، فهم يخضعون لتدريب مرتبط بمرحلة الدوري او مرحلة الكأس أو على أقل تقدير مرحلة الموسم الرياضي، هو لا يرى أبعد وأكثر من مرحلة الاعداد ويتساءل هل سيكون في ضمن الفريق الاساسي؟! هو لا يرى أبعد من القسم الأول من الدوري هل سيتصدر او سيهرب من شبح المركز الأخير؟! هو لا يرى أبعد من مسألة الفوز ببطولة أو الوصول الى النهائي!! وليس في ذلك عيبا كبيرا في نظري سوى ان الرياضي يقيس نفسه بالمرحلة لا بالرحلة، وأقصد ان طبيعة المكافآت التي يحصل عليها بعد انتهاء المرحلة “المسابقة، الفترة، البطولة، الاعداد، المباراة، الخ” غير مرتبطة بالرحلة “أثر الرياضي في وطنه، على ثقافة مجتمعه، على سمعة بلده، على محصلة فكره وثقافته وبقاءه في الساحة الرياضية، على تنوع قدراته الرياضية الخ” تعزز ثقافة قصر النظر.
أختلف عن من يقول ان الرياضي عمره في الملاعب قصير، فماريو زاغالو اذا قال شيئاً سكت الشعب البرازيلي أجمع، وبكنباور اذا نطق كان التحليل الذي لا رجعة فيه، كيف بقي هؤلاء على الساحة رغم تقدمهم في العمر؟! انها الحكمة والمحصلة من تجارب الحياة الرياضية وبعد النظر والتفكير في الرحلة لا في المرحلة.
المشكلة تكمن في التجهيل الذي يمارس على اللاعب منذ الصغر والتخويف من العالم خارج أسوار الاندية، وان الخير وحده سيكون للاعب من وراء الرياضة فقط، وان بقاءه واستمراره في النادي سيضمن له الحصول على وظيفة!! هو حد تفكيره الحصول على وظيفه!! هو حد طموحه ان ينتقل من ناد إلى آخر يملك “واسطات” ويشترط في العقد بند “توفير وظيفة”!! ويتجلى ذلك في ثقافة اللاعبين الذين حصلوا على فرصة الاحتراف، فقد بحثوا عن النادي الذي يدفع أكثر!! وكأن الحياة الرياضية قطعة من البيتزا يجب ان يأكلها قبل ان يأكلها آخرون!! لم يهمهم ماذا سيضيف هذا الفريق اليهم من خبرة فنية ومهارة وعلاقات دولية وعالمية، هو فقط ينظر الى الوظيفة!! حتى اللاعبين الحاصلين على درجات اكاديمية حد طموحهم “وظيفة”!! فعندما منح المنتخب 6 آلاف دينار نظير صعوده للدور الثاني، في عقلية اللاعب البحريني هو حصل على أكثر شيء يتوقعه وانتهى!! وليس ذنبه إنما ذنب من رسخ في عقولهم ان الهدف من الرياضة وظيفة!!
في إحدى امتحانات التجويد برواية حفص عن عاصم سأل احد الطلاب عن فائدة دراسة علم تجويد القرآن، فبدل ان يجيب انه ارضاء لرب العالمين والفوز بسعادة الدنيا والآخرة ودخول الجنة، قال: سأحصل على وظيفة مؤذن أو إمام!! ولا يختلف الرياضيون عن هذا الطالب في تفكيرهم. 


نقلا عن جريدة الأيام البحرينية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان