هل انتهت بطولة الدوري السعودي لكرة القدم؟!،
الجواب: لا !،
انتهت المقالة !،
بقية الكلام ثرثرة لازمة لإتمام وجبة المساحة المخصصة لهذه الزاوية:
في يوم ما، وعلى أرض هي اليوم قطعة من جهنّم، وغير مؤكد أن التاريخ سيتذكر جيداً أن اسمها سوريا، بفضل من التشتت الحضاري والتجمع البدائي، على مساحة خضراء من هذه الأرض، حدث أن صعد سامي الجابر ورفاقه الحافلة المخصصة لهم، استعداداً لعودة حزينة إلى الرياض، غير أن نواف التمياط التفت للخلف، لم يكن يريد ترك المكان، إن لم يكن تشبثاً في أمل، فليس أقل من الخلق الكريم الملزم بتقديم تهنئة للبطل، كان النصر يحرث الملعب وكان المنافس السوري يفعل ذلك بحس عسكري أكثر منه فنيا، الفائز منهما يُتَوّج، وحده التعادل يُنزل لاعبي الهلال من حافلتهم لاستلام الكأس، لكنها الثواني الأخيرة، وصافرة الحكم تعلن عن ضربة جزاء للنصر، سائق الحافلة الهلالية الذي أدار المحرك قبل دقائق بدأ بالقبض على المقود بقوة واستدارت العجلات قليلاً، لكن نواف التمياط صرخ: افتح الأبواب، نحن الأبطال، وعرف سامي الجابر لحظتها قيمة الهدف الأخير الذي قام بتسجيله قبل أقل من ساعة فقط، ركل الباب بفرح ومثله فعل بقية اللاعبين: افتح.. افتح، فقد أضاع النصر ضربة الجزاء، وانتهت المباراة بالتعادل، وصار على ميداليات الذهب أن تلمع في أعناق نجوم الهلال !،
اليوم تغيرت الأسماء، وحده سامي الجابر ممن حرثوا الملعب ظل حاضراً، مع تغيير بسيط في الموقع: صار مديراً فنياً للهلال، ولم يعد بإمكانه تصفية حساباته مع الشباك بنفسه !، لكنه موجود بكامل دهائه وصلابته غير القابلة للارتباك حتى وليس الاستسلام فقط !، ولإجادة التمسك بالأمل، على الهلاليين القيام بما هو أكثر من حفظ تعليمات ووصايا مدربهم، عليهم تذكّر تاريخه كلاعب، ذلك التاريخ الذي يمكن عنونة كتابه ب: ظاهرة حسم !..،
أمّا ما على لاعبي نادي النصر فعله، فمن المعيب قوله اليوم، فقد أثبتوا أنهم أعز شأناً من حاجتهم لوصايا من أي نوع، من سواهم قدر على صناعة العجب هذا الموسم ؟!، مع ذلك أكتب لحسين عبد الغني ومحمد نور ورفاقهما: إن لم تكن الحكاية السابقة كافية لاتخاذ الحيطة والحذر، خذوا هذه:
قبل سنوات، وفي آخر خمس أو ست جولات من الدوري الإيطالي، كان اليوفي يتقدم على لاتسيو بنفس الفارق الذي يفصلكم عن منافسكم: تسع نقاط كاملة، وفجأة وجد اليوفي نفسه ملزماً بكسب الجولة الأخيرة، بسبب تراخيه فيما سبقها من مباريات، أقيمت مباراتان في وقت واحد: هناك كسب لاتسيو مباراته، وهنا حيث زيدان ورفاقه سقطت أمطار غزيرة، غزيرة لدرجة أفقدت حتى زيدان مهاراته، فقد أفقدت كرة القدم ذاكرة القفز، اقترب الملعب من أن يصير بحيرة صغيرة، صرخ زيدان: لا نستطيع اللعب، بالكاد نقدر على المشي دون أن نسقط!، غير أن الحكم أصرّ على إتمام المباراة، وبعد عرض هزلي أعلن صافرة النهاية، لم يتقدم أحد من الجمهور لطلب قميص زيدان أو أيٍّ من رفاقه، في حين لم تُبق جماهير لاتسيو للداهية «فيرون» غير قطعة داخلية وحيدة كان يلبسها تحت «الشورت» !
** نقلا عن صحيفة الوطن السعودية .