

Reutersالجميع يعشق الفائز، لكن التفاف جماهير إنجلترا حول فريقها الوطني في كأس العالم، يتجاوز الفخر الرياضي المعتاد.
وبالنسبة لبلد منقسم بعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الانقسامات الإقليمية والطبقية القديمة، جاء مشوار الفريق الإنجليزي في البطولة بمثابة فترة راحة من الخلافات.
ولكنها ليست مجرد انفراجة مؤقتة تفسح المجال للحماسة الوطنية التي تعلو فوق خلافات المجتمع، فهناك شيء ما يحيط بهذا الفريق الشاب ومدربه جاريث ساوثجيت، الذي صنع علاقة صادقة لم يتم رؤيتها على مدار جيل كامل.
وتركزت الأضواء بشكل كبير على ساوثجيت نفسه الذي حظى بشعبية عالمية، رغم أنه جاء من بلد يحظى فيه قليل من السياسيين بمثل هذه الشعبية.
وقال نيك كوهين، كاتب عمود في صحيفة الأوبزرفر "ساوثجيت رجل مهذب يتحدث اللغة بالطريقة القديمة، إنه متواضع لكن هناك أمرا حاسما وهو إنه طموح وناجح".
وتحرر ساوثجيت من العبارات التقليدية في مجال التدريب الكروي وبات له تأثيرا يتجاوز حدود كلماته.
ولم يخض الفريق تدريبه الأخير قبل السفر إلى روسيا في إستاد ويمبلي، لكن في ملعب ليدز يونايتد في يوركشير، حيث رغب ساوثجيت صراحة في التفاعل مع الجماهير من خارج العاصمة.
وفي دولة مركزية كبيرة تتركز فيها وسائل الإعلام في لندن، ينحدر الفريق الحالي من جميع أنحاء البلاد، حيث شهدت التشكيلة الأساسية التي تغلبت 2-صفر على السويد وجود سبعة لاعبين من شمال إنجلترا، وكان القائد هاري كين فقط الوحيد المولود في العاصمة.
وضم الفريق أيضا العديد من اللاعبين أصحاب الأصول الافريقية ومن منطقة الكاريبي، بينهم رحيم سترلينج المولود في جامايكا.
وأضاف كوهين "ينحدر اللاعبون من الطبقة العاملة متعددة الأعراق، يشبه هذا الفريق البلد الذي نعيش فيه ويتصرفون بشكل رائع، نحن نفوز بالمباريات بالفعل".
وسيطرت هذه النجاحات على وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت حتى وقت قريب مليئة بالمحتوى السياسي والحزبي حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن الوضع تغير وسيطرت أخبار الفريق وأغنية "الأسود الثلاثة" على المشهد الحالي.
ويبدو على السطح على الأقل الآن، أن كرة القدم نجحت إلى حد ما في مداواة جراح الانقسام الذي تسبب فيه استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وصنع فشل إنجلترا في البطولات الماضية خيبة أمل من الفريق لدى الجماهير، التي غالبا ما انتقدت اللاعبين واعتبرتهم أصحاب ملايين يفشلون دوما في تحقيق النجاح.
وتضم التشكيلة الحالية العديد من اللاعبين المنتمين لأكبر أندية الدوري الممتاز مثل مانشستر يونايتد وتوتنهام وليفربول، والعديد من اللاعبين في القائمة، المؤلفة من 23 لاعبا، سبق لهم اللعب في الدرجات الأدنى من الدوري في بداية مسيرتهم.
ويبدو أن تجربة الجانب الأقل سحرا من اللعبة كانت لها تأثيرها على مواقف ونهج اللاعبين، وهو ما يتناقض مع بعض الجوانب الوطنية السابقة.
وقال ميك شالكروس وهو مشجع إنجليزي وكاتب في الشؤون الصحية للرجال "لا يوجد بالتأكيد ما يستحق أن تشير إليه فيما قدمه (ستيفن) جيرارد و(فرانك) لامبارد و(واين)روني".
وأضاف "ينتابك الإحساس بأن ساوثجيت يمثل جزءا من هذا الفريق وذلك عندما تعود بالذاكرة لترى كيفية اعلان إنجلترا عن نفسها كمرشحة قبل أي بطولة، لتودع بعدها الحدث دون ترك أي بصمة رغم تشكيلتها المكتظة بهؤلاء النجوم آنذاك، ورغم وجود أنظمة تفصيلية يصعب فهمها في كثير من الأحيان".
وتابع "يعرف ساوثجيت هذه الفخاخ وكيفية تجنبها".
وفي حين أن هناك ظروفا عارضة دفعت إنجلترا للوضع الذي وصلت اليه الآن، فان تولي ساوثجيت المسؤولية جاء بعدما أُجبر سلفه سام الاردايس على الرحيل بسبب تعليقاته عن قواعد انتقالات اللاعبين.
وقلل ساوثجيت سقف التوقعات بشأن الفريق قبل انطلاق البطولة، وركز على أن فريقه لا يزال شابا ويفتقر للخبرة، وهو ما مهد الطريق للجماهير والرأي العالم للصفح عن التشكيلة والبدء في التفكير في أنه غير مرشح لتحقيق أي نتائج مبهرة.
واعتمدت الصحافة المحلية، التي انتقدها البعض في الماضي لممارستها الكثير من الضغط على الفريق اضافة لكونها ذات نهج مفرط في الانتقاد، على التعامل بشكل أفضل هذه المرة.
وبالنسبة لساوثجيت تجاوز هذا كونه مجرد حملة علاقات عامة جيدة.
وقال "اللاعبون لهم صوت أيضا، يمكنهم التأثير على الشباب الصغير خاصة من المناطق التي انحدروا منها، يمكنهم منح الأمل لهم".



