


يبدو أن جميع الظروف مهيأة في الوقت الحالي، لتربع المدرب الألماني يورجن كلوب على عرش أوروبا، والتتويج بالكأس ذات الأذنين، بعد مشوار شاق، تخللته الكثير من الأشواك، والقليل من الابتسامات واللحظات السعيدة.
كلوب مدرب موهوب، وشخص لطيف حسب ما نتابع بمؤتمراته الصحفية، وأسلوب تعامله مع لاعبيه سواء في المباريات أو التدريبات، ودعمه الكبير لهم بعد نهاية المباراة فائزا أو خاسرا، فالأمل لديه حالة مستمرة، والإحباط لا يمكن أن يتسلل لنفسه الكبيرة، ودليل ذلك إصراره الدائم على التحدي، مهما كانت الظروف والنتائج.
ولكن إلى جانب كل ما سبق، فهو مدرب طبع النحس مشواره الأوروبي، وما زال يتلمس طريق الفوز بأحد ألقاب القارة العجوز، رغم مشواره التدريبي الطويل الذي بدا عام 2001 مع ماينز الألماني، ورفعه من الدرجة الثانية إلى المشاركة في الدوري الأوروبي عام 2006، الذي غادره من المرحلة الثالثة على يد إشبيلية.
الانطلاقة القوية ما مع ماينز، دفعت بوروسيا دورتموند لاستقطاب هذا العملاق العجيب، الذي لعب مدافعا ومهاجما، ليتحول إلى شوكة في حلق فرق البوندسليجا، بالتتويج باللقب مرتين ومعها كأس ألمانيا وكأس السوبر.




لكن ورغم كل هذا النجاح، إلا أن أوروبا بقيت حائلا وبينه حلم طويل، عشق تحقيقه، حيث بدأ بحث كلوب عن التتويج الأوروبي الأول في تاريخه التدريبي، بالتأهل لنهائي دوري الأبطال عام 2013، لكنه خسر أمام بايرن ميونخ على ويمبلي، ليؤجل الحلم ولو لأجل قريب.
في عام 2016، كان كلوب قد بدأ مسيرته التدريبية الجديدة مع ليفربول الإنجليزي، ونجح في قيادته نحو نهائي الدوري الأوربي، لكن النحس طارده من جديد بالخسارة بثلاثية أمام حامل اللقب بالتخصص إشبيلية، ليلقى الصدمة الأوروبية الثانية.
بعدها بعامين فقط، كان كلوب يعيد بناء فريقه، وينجح في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال من جديد، لكن هذه المرة كانت بمواجهة حامل اللقب ريال مدريد، الذي لم يكن يخيف كلوب كثيرا، لكن النحس هنا تمثل بالإصابة المبكرة لنجم الفريق محمد صلاح، التي أخرجته مصابا، ليضاف لها حالة عجيبة تعرض لها الحارس لوريس كاريوس، والتي أهدت الخصم أهدافا سهلة، حولت حلم كلوب ومعه ليفربول إلى كابوس حقيقي.
غدا سيكون كلوب في النهائي الثالث له بدوري الأبطال أمام توتنهام، والرابع له في أوروبا، وغدا سيكون يوم الاختبار لقدرة كلوب على رفع كأس أوروبي.
الترشيحات في معظمها تصب بمصلحة ليفربول، خاصة بعد الريمونتادا الإعجازية التي تحققت على حساب برشلونة، ووجود تشكيلة من أفضل لاعبي أوروبا والأكثرهم سعرا في سوق الانتقالات الحالي، وجمهور مجنون، وخصم قد يقل عنه فنيا وماليا.
لكن المباريات النهائية لا تعترف دائما بالفوارق، والركون للتفوق قد يكون سلاحا عكسيا يطيح بالأحلام، وكلوب يدرك تماما أن اللحظة باتت مواتية لرفع (الكأس اللعين) وقد يهدد الفشل الثالث في هذه البطولة،
مسيرة المدرب الألماني في المستقبل، حيث صرح في إحدى مؤتمراته ضاحكا: إذا فشلت في دوري الأبطال من جديد سأدرب في الدوري السويسري.
ومنذ رفعه لكأس السوبر الألماني مع الفريق الأصفر عام 2014، لم ينجح كلوب بالتتويج بأي لقب، حيث خسر كأس المانيا أمام فولسبورج 2015، ثم كأس الرابطة الإنجليزية أمام مانشستر سيتي في 2016 ، وخسر في نفس العام لقب اليوروبا ليج أمام إشبيلية، ثم خسر دوري الأبطال أمام ريال مدريد 2018 وأخيرا لم ينجح بالفوز بالدوري الإنجليزي الذي تصدره لعدة مراحل، ليخسره لمصلحة مانشستر سيتي بفارق نقطة وحيدة، ليصبح مدربا طبع النحس مسيرته، وبات عقدة يأمل في التخلص منها.
شخصيا أتعاطف مع كلوب، لأنه مدرب أثبت أنه من طينة الكبار، ويستحق أن يتوج مسيرته الطويلة بلقب يتناسب مع قيمته، وفريقه ليفربول، الذي قدم كرة جميلة هجوميا ودفاعايا، لكن المشاعر وحدها لا تكفي، فالثعلب الأرجنتيني بوكيتينو سيكون على الطرف الآخر من الخط، وقد يكون لديه رأي آخر.
قد يعجبك أيضاً



