إعلان
إعلان
main-background

الملك «نيو لوك»

راشد الزعابي
15 سبتمبر 201320:00
165
لا يوجد محب لكرة القدم الإماراتية أو غيور حريص على تطورها ورفعتها، لا يتمنى عودة الفرق الكبيرة والقوى التقليدية، ولا يرغب في صحوتها، فتلك الفرق التي تركت آثار بصماتها واضحة في تاريخ وسجلات اللعبة، وكان لها دور مهم في ما وصلت إليه كرة القدم في أيامنا هذه، ومهما تراجعت هذه الفرق ومهما طالت غيبتها، ستظل حاضرة في الأذهان ومحتفظة بكبريائها وهيبتها.
من هذه الفرق، الشارقة أو «الملك» كما عرفناه، صاحب الصولات والجولات، وأول بطل في تاريخ دوري الإمارات، والرصيد الهائل من الألقاب والبطولات، غاب كثيراً وانتظرناه أكثر، وكل يوم نصحو على أمل أن يحضر، ولكنه كان يمعن في الغياب، ومنذ توارى عن الأنظار، اختفت الابتسامة عن محيا دورينا، فقد ابتعد لأسباب وظروف عدة يطول شرحها، وظلت المنافسة تعاني هبوطاً في الضغط لمّا غاب ملحها.
عاد الشارقة هذا الموسم إلى ركب المحترفين بعد عام قضاه مع الهواة، في مكان لا يليق بتاريخه ولا ينتمي إليه، انتظرنا ظهوره وترقبنا حضوره، وهكذا هم الكبار، يتوارون عن الأنظار ولكن لا يغيبون، وفي مباراته الأولى أمام الجزيرة في كأس المحترفين، كان الملك «نيو لوك»، وقدم مباراة من الزمن الجميل، فكشف عن نواياه المخيفة، وتمكن من هزيمة الجزيرة على ملعبه بثلاثية نظيفة.
وتبقى بطولة الدوري هي المعترك الأهم، وأقوى مسابقات الموسم، لذا كان لا بد من الانتظار وعدم التعجل قبل إصدار الحكم، وفي مباراة كلاسيكية من «أيام زمان»، ومواجهة اسمها خالد في سجل الذكريات، ظهر الوصل والشارقة قطبا العصر الذهبي، ليفتتحا بمواجهتهما المباشرة دوري الخليج العربي، وواصل الشارقة عروضه الحماسية، وتمكن من اصطياد الفهود في عقر دارهم بإصرار ورغبة ولعبة رأسية.
لا نقول إن الشارقة عاد، فما زال الوقت مبكراً للحكم على هذا الأمر، ولكن نقول إننا سعدنا بالشكل الذي ظهر عليه الملك، وب«النيولوك»، بالدروس التي تعلمها، وبالوجوه الجديدة التي قدمها، باللاعبين الأجانب وبحسن الاختيار، وبالعزيمة والحماس والإصرار، وإدراك الجميع للقيمة التاريخية لقميص النادي والشعار، كما أسعدتنا العودة القوية لمحبيه وعشاقه والجماهير، وأخيراً وليس آخراً، البعد الإنساني وحملة «القلب الكبير».
الكبار يغيبون عن المكان ولكن ليس عن الأذهان، يتركون خلفهم فراغاً هائلاً لا يملأه أحد، فتظل مقاعدهم من بعدهم شاغرة، لم لا وهم أصحاب السبق والمبادرة، وتبقى الأبواب لهم مفتوحة في كل وقت، وتكون عودتهم مستحبة وغير مستغربة، وسيعودون اليوم، وإن لم يكن فغداً، فالحياة ليست سوى دروس، ولكن المهم أن يفهموا الدرس جيداً.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان