


ماذا يعني أن يفوز المغرب بتنظيم كأس العالم بعد 5 محاولات؟ وتقديم 5 ملفات، وعمل كل الاتصالات والجولات، ورغم ذلك يذهب التنظيم لدول أخرى؟
بالتأكيد سيعكس الجواب ثقة عالية بالنفس، وتصميما نادرا، ورغبة وثابة في الحضور بشكل مميز على الساحة العالمية باللعبة الأولى على هذه البسيطة.
منذ نسخة 1994 والمغرب يضع نصب عينيه أن ينظم كأس العالم، واستثمار البنى التحتية المميزة والخبرات الفنية والإدارية الرائعة، والإرث الكبير في المشاركات السابقة بهذه البطولة.
بعد 5 محاولات، تأتي المحاولة السادسة، من خلال ملف مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال، حقق فيه الملف الحضور الوحيد، ليعلن الفيفا عن إسناد المهمة للدول الثلاثة التي تتصدرها المغرب، ليعود المونديال سريعا إلى الأرض العربية، بعد أن سجلت نسخة قطر، نجاحا منقطع النظير، ويبقى الأمل لدينا في أن تكون نسخة 2034 عربية خالصة بعد إعلان السعودية عزمها تقديم ملف مستقل للتنظيم.
نعم كنا نتمنى أن تتولى المغرب تنظيم كامل البطولة وتحقيق الزخم العالمي الكبير في التعرف على الإرث العريق والثقافة الواسعة والتنوع الفريد والبيئة الثرية بأشكال المعمار القديم والحديث وكل ما يحلم به الزائر لهذه المملكة الراسخة في الشمال الإفريقي، لكن يبقى لكأس العالم 2030 أهمية خاصة، باعتباره الذكرى المؤية للمونديال، ليمثل ذكرى ستبقى خالدة في عقول وقلوب الأجيال القادمة.
أثبت إسناد تنظيم المغرب للمونديال أخيرا، أن هناك قيادة تضع الرياضة ضمن أولوياتها، ولا تعرف لليأس مكانا، وكل ما قامت به خلال السنوات السابقة من دعم لقطاع كرة القدم، والاستثمار في المنشآت والعقول واللاعبين، وضح جليا في وصول المنتخب المغربي للدور نصف النهائي وتحقيق المركز الرابع في مونديال قطر بقدرات محلية خالصة، ليسجل التاريخ دخول منتخب عربي إفريقي ضمن الأربعة الكبار في أكبر بطولة تقام على وجه الأرض.
هذا الفوز بتنظيم المونديال، يمنحنا الثقة الكاملة، بأن المغرب سيكون منارة مميزة في نسخة 2030، من خلال البنية التحتية الرائعة التي استضافت بطولات عالمية في كرة القدم على رأسها مونديال الأندية، وبطولات الاتحاد الإفريقي، وستكون نسخة كأس الأمم الإفريقية 2025 الأكثر تميزا، باعتبارها تجربة للمنشآت الحالية التي ستستضيف مباريات المونديال، إضافة إلى الملعب الضخم الذي وضعت مخططاته، ليكون واحدا من أكبر ملاعب العالم بسعة تصل إلى 100 ألف متفرج وأكثرها فخامة وحداثة وتطورا.
هنيئا للمغرب، وهنيئا للعرب، وهنيئا لقارة إفريقيا، تنظيم هذا الحدث العالمي الكبير، وستكون السنوات السبع القادمة، بمثابة ورشة عمل لا تتوقف، وخلية نحل لا تهدأ عملا وإخلاصا لتقديم صورة زاهية بهية للعالم أجمع، بأن هذا البلد العربي العريق، قادر على احتضان العالم بأسره، وإبهاره بقدرات أبنائه، وإثبات أن المستحيل ليس مغربيا..المستحيل ليس عربيا.
قد يعجبك أيضاً



