إعلان
إعلان
main-background

المغرب وكأس إفريقيا قصة تضاد غريبة : Atlas Myth

بقلم : عماد رضوان
18 يونيو 200720:00
morocco_fa
المغرب وكأس إفريقيا قصة تضاد غريبة




المغرب وكأس إفريقيا هي اشبه بقصة اغريقية درامية فلغة التضاد واضحة الملامح على تاريخ مشاركات المنتخب الوطني رغم قوة المدرسة الكروية المغربية ففشلها افريقيا غير مبرر وغيرمستصاغ لكن... الدراما الاغريقية تبدأ هنا فالقوة في اساطير بلاد اليونان القديمة ارتبطت باللعنة هذه اللعنة التي هي خير وصف لاخفاقات المنتخب الوطني, دراما تاريخية ولعنة ربما ستصدم وتفاجىء البعض ذالك ان ملك الاغريق -أطلس - الشمال افريقي اصابته لعنة حولته لجبل- حسب اعتقادهم- لقوته وتسلطه وهو الاسم الذي تعرف به جبال المغرب حاليا... الملك - الجبل -هو حامل لفردوس ثري وفريد فاللعنة هنا تأخد بعد مثالي تقدم لنا صورة اخفاق القوة الخارقة رغم نبلها ومكانتها التاريخية... اسود الاطلس ليسوا الا استمرارية لاسطورة غير موجودة لكن لتباث الصدفة اصبحت واقع ملموس مؤرخا وثائقيا.

أول مشاركة للمغرب جاءت سنة 1972 بالكامرون وكانت اول تجربة افريقية داخل غابة افريقيا المتوحشة وجاءت نتائج المغرب كلها تعادلات ايجابية كانت مبررة نظرا لقوة الخصوم خاصة الزايير والسودان ليخرج المغرب من الدور الاول بفارق الاهداف عن زائيير التي لاحقا كانت حجرة عثرة للاسود بعدما تأهلوا في الادوار الاقصائية النهائية لكاس العالم 1974 على حساب المغرب,
في ظل كل الازمات التي عرفها المنتخب المغربي خلال تلك الفترة رحلته لاثيوبيا سنة 1976 لم تكن بالعادية واستطاع الاسود مقارعة الكبار والاطاحة بهم تباعا حيث تمكنت كتيبة فرس من التفوق على مصر ونيجيريا قبل تحقيق التعادل مع غينيا وحصد اللقب الوحيد للكرة المغربية هذا الاخير الذي ظل يتيما في دواليب الجامعة الملكية حتى اصبح اقرب الى قطعة اثرية منه الى كأسا افريقية.

دورة غانا 1978 عرفت خروج مبكر للمنتخب رغم تعرضه لهزيمة واحدة امام اوغندا لكن تعادلات المغرب الاسطورية فتحت له الباب اولا من اجل مغادرة أكرا,,, نيجيريا 1980 أكدت غرابة قصة المنتخب مع كاس افريقيا حيث وصل المغرب لنصف النهاية قبل ان يخسر بهدف نظيف امام البلد المضيف نيجيريا ويفك النحس بفوز روتيني على مصر منحه الرتبة لثالثة التي كانت غير مستحقة وغير عادلة بسبب ماواكب مباراة النصف امام نيجيريا من تجاوزات تحكيمية وصلت الى ايقاف المباراة اكثر من مرة...لكن اين الغرابة! ففي افريقيا قانون الغاب مستباح... بعد ذالك تأتي مقاطعة المغرب لمنافسات افريقيا لبطولتين ونحرم من فرجة وحضور كان اكيد سيحمل الجديد للمنتخب... لكن لعنة اطلس لحقت بها لعنة الحسابات السياسية الضيقة لنعيش في فترة بياض كروي افريقي.

في ارض الكنانة وبالضبط سنة 1986 يبزغ نجم الاسود ليقدموا اروع المباريات تقنيا ويتخطوا عقبة الدور الاول ويقع الاصطدام بصاحب الارض الذي الى جانب الجمهور يتوفر على حماية الالهية خاصة وبقدرة قادر يفشل المغرب في الوصول للقمة فالاسود لم يكن بعلمهم ان قانون الغاب يسري على الجنوب والشمال ونتذوق طعم هزيمة غير منطقية بعدما عرفت المباراة طفرة وثورة تقنية في اداء الاسود فبعدها مباشرة شق الاسد طريقه بثبات نحو العالمية حيث انصفته الديموقراطية الغربية من عبث قوانين افريقيا المتوحشة التي تعترف فقط بولاء اصحاب الارض...فكان الخروج من مصر خروجا ممتزجا بفرحة وحزن ملعون...

دورة الدارالبيضاء 1988 كانت الاغرب فلعنت اطلس ظهرت واختفى قانون الغاب ولعب المغرب مباريات على صفيح ساخن وخيل لنا اننا حقا في قلب افريقيا وليس ارض البيضاء الرطبة, رغم كل الانتقاذات الموجهة للمدرب والمنتخب فشخصيا اعتبر ظهور الاسود في هذه الدورة هو الاحسن على مر العصور فبالرجوع للمباريات ,الماكينة المغربية لم تكن الا سحر برازيلي لا في التمرير او صنع الفرص التي كانت تضيع بقدرة قادر, خروج المغرب الغير مستصاغ من النصف امام جزاري الكاميرون لم يكن عادلا.. المغرب واجه احد عشر جزارا كاميرونيا وليس فريق كرة قدم...ذكرى تجعلني اسقط كل الاحترام عن الكاميرون لانها ارتكبت مجزرة كروية في حق المغرب وفنيات الحداوي وغيره اصطدمت بوحش كاسر علاقته بالكرة لا تتجاوز القميص والجوارب... الكاميرون لم تكن مروضة بل لعنة قتلت حلم مشروع بطريقة لعبها العشوائية والهمجية وهي ذكرى مختلطة بقتالية الاسود ودم الجزار طاطاو الكامروني... ذكرى للنسيان!

سقوط تلو الاخر اعتمدت تجاوزه فدورة السنغال 1992 لم تعرف الا اسم رنان ومكافح كان سدا منيعا لكن غير كافي للوصول الى القمة -خليل عزمي- قدم عرض احترافي في غياب كلي للمنتخب الذي حمل حقائبه مبكرا تاركا اسم عزمي مسجلا في مذكرات حارس ابدع واقنع .... غياب طويل دام ستة سنوات ليعود الاسود الى الساحة ويركبون موج المغامرة بترسانة احترافية قل مثيلها منتخب نتائجه وسمعته سبقته للفولطا العليا, اسماء رنانة مدرب محنك مغربي اكثر من المغاربة وعبقري اكثر من جول ريمي,,, ضجة اعلامية جعلت المغرب مرشح فوق العادة للفوز بكأس طال انتظار الحصول على نسختها الثانية.

تحت الاضواء الكاشفة يهز البهجة باعث البهجة والفرحة شباك زامبيا معلنا عن بداية حرب ضروس للاطاحة بكل المنافسين وشق الطريق نحو اللقب, هذا اللقب الذي اصبح مغربيا خالصا بعدما حنط حاجي المنتخب المصري بمقصية تضاهي حركات الماتريكس لكنه الماتريكس المغربي الانالوجي وليس الرقمي...

احلام, افتخار, تكبر,,, كله ذاب في رمال واغادوغو ليفند البافانا مقولة التفوق المغربي ويفوزوا بطريقة غريبة ناتجة عن كسل وتخاذل وليس ضعف... حاول الحضروي انقاذ ماء الوجه لكن ركاكة مخيلة شيبا رمت بنا في الاوت,,,, فجاء المدرب العبقري ليدلي بتصريح هو اقرب لكذبة مذنب فار من العدالة ويزف لنا حكاية اهتمام المغرب بكاس العالم اكثر منه كاس افريقيا... لقد مللنا من افريقيا نحن ورثة اطلس الملك ونريد السيطرة على الجهات الاربع وليس فقط افريقيا,,, لتتسابق لعنة السلف وتدحض مقولة الخلف المؤمنة بتفوق السلف الاسطوري!

تونس الخضراء حيث الهواء العذب والملاعب الاقحوانية, كل شيء متوفر لانطلاقة نموذجية يترأسها احد الناجين من مجزرة الكاميرون, الزاكي كان رمزا قبله مدرب كان اسما نستأنس به وفأل خير عوضنا مرارة اخفاقاتنا مع الكاس الافريقية المتوحشة, تنطلق ضربة البداية ليدشن حاجي يوسف دخول غير عادي للاسود في ثورة البركان الافريقي ال ساخن ويرمي باوكوشا ونيجيريا جانبا على حافة التاريخ, فوز تلو الاخر الكل على اعصابه فالمغاربة على علم بلعنة فقط تنتظر الوقت المناسب لتمزق حلم امة حالمة بمعانقة الكاس الافريقية بعد فشل تاريخي متجلي على جلد كل مغربي كوشم اسود قاتم غير قابل للاندحار...

سماء تمطر اهدافا مغربية, مباريات عنوانها السحر الكروي المغربي والفن الاصيل لمداعبة الكرة لذي لا يلقن الا في حارات فاس ودروب البيضاء... ودقت ساعة الحقيقة ليجد الاسد تفسه في بيئة غريبة وجديدة ملعب عالمي جمهور تونسي ذواق لكن لم يكن يعلم ان قانون الغائب الافريقي لازال مفعوله ساري على اي ظهور للاسد ليخسر المغرب معركة مربوحة في مسرح قرطاج... مسرح لم يحمل الا الاسم في ظل غياب قانون تكافىء الفرص وديمقراطية اليونان وشهامة الرومان لتفوز تونس بموجب القانون الافريقي وتتوج بطلة لافريقيا لاول مرة!

لعنة اطلس لاتفارقنا فنحن القوة ونحن الاصل لكن في ظل توحش قانون افريقيا ولعنة القدر اصبحنا جبالا اطلاسيا جامدا حامل لجنات فردوس مليئة بالاحلام الوردية والتحديات التاريخية, هي لعنة او سحابة بيضاء ناصعة تكبل كل تطلع او انبتاق للحصول على الحرية وهز ارض افريقيا شمالا وجنوبا فاسد الاطلس حجز مكانه لمغامرة افريقيا لكن هل اطالسيته ستفك معالمها في غانا ام حضوره سيكون فقط حضور انشائي لاحد قمم افريقيا الشامخة.
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان