


أنهى نادي الظفرة العريق في الكرة الإماراتية موسمه الماضي في المركز الحادي عشر من أصل 14 فريقا تمثل حصيلة دوري الخليج العربي، وجمع خلال 26 مباراة 27 نقطة فقط، ونجا بصعوبة من مقصلة الهبوط إلى دوري الهواة.
عاش عشاق فارس الغربية نفس حالة القلق مع بداية الموسم الحالي، حيث تعرض الفريق إلى جملة من الهزات، فخسر من العين بثلاثية نظيفة تلاها بخسارة قاسية من النصر بثلاثية أخرى، ثم من الأهلي، قبل التعادل مع الفجيرة، ثم الخسارة من الإمارات بثلاثية أخرى.
في المحصلة، خاض الفريق5 جولات، لم يتذوق خلالها طعم الفوز، وجمع نقطتين من أصل 15 نقطة في مبارياته الخمس، مما وضعه في المراكز الأخيرة مبكرا.
الأمر كان غاية في الصعوبة، وإنقاذ الفريق من الهبوط باتت مسألة إعجازية، لكن إرادة الرجال لا يمكن أن تحنيها الشدائد، وهو ما عبرت عنه توجهات القيادة الرياضية، بوضع رئيس مجلس أبو ظبي الرياضي الشيخ نهيان بن زايد وبتوجيهات من الشيخ حمدان بن زايد ثقته بالسيد صالح جذلان المزروعي ليكون رئيسا لمجلس إدارة نادي الظفرة، الذي عرف عنه التخطيط والإدارة، واقتران القول بالفعل وصولا إلى الإنجاز.
وجد المرزوعي نفسه في موقف لا يحسد عليه، فالتركة ثقيلة، والمهمة صعبة، بل وقد تكون مستحيلة، فكيف لفريق يراوح المركز الأخير، ويلعب في دوري الكبار الذين يمتلكون طموحات متباينة، أن ينجو من حفرة الهبوط السحيقة والتي كانت جاهزة لابتلاع الفريق..ولكن لأن الأمل أقوى بكثير من كل ألم، والعمل أكثر نجاعة من مجرد الأمل، بدأت تحركات القائد الجديد ومحاولاته المبكرة لتغيير الواقع الصعب.
التقدم الهادئ، وكسب أكبر عدد من النقاط دون التعجل في حصد النتائج، كان أسلوب المرزوعي الاستراتيجي في التعامل مع أزمة فريق الظفرة، حيث حاول الاستثمار في المدرب واللاعبين الحاليين، علهم يحققون المبتغى، ليتم الانتظار لنهاية مرحلة الذهاب التي لم يتغير فيها الكثير.
البداية كانت مبشرة للغاية بتحقيق أول فوز على بني ياس الذي تلقى الخسارة الأولى أيضا، فارتفعت الحالة المعنوية، لكن التفاؤل لم يستمر، فخسر الفرق من الوصل ثم تعادل مع الشارقة، وعاد الفريق ليخسر من الوحدة ودبا الفجيرة بقسوة، مما عقد موقف الفريق من جديد.
سلسلة من الإجراءات اتخذها صالح المزروعي بعد مراقبة الأمور عن كثب، فكان قراره الاستراتيجي الأول الإعلان عن إقالة المدرب الفرنسي لوران بانيد، ومنح الثقة للمدرب السوري محمد قويض وكان القرار في 29 نوفمبر 2015، ليبدأ الحصاد مع المدرب الجديد، فحقق الفوز على الشباب في دبي بهدفين لهدف، ثم حقق فوزا مدويا عل الجزيرة بنفس النتيجة، وهو ما حسن وضع الفريق على سلم الترتيب في نهاية مرحلة الذهاب.
مع فتح باب الانتقالات الشتوية، كان المرزوعي قد رصد مواطن الخلل، وبالتنسيق مع الجهاز الفني قام بأكبر حركة تغيير في الدوري الإماراتي، حيث تعاقد مع 6 لاعبين دفعة واحدة، واستغنى عن المحترفين الثلاثة الارجنتيني خورخي لونا والاسباني ديفيد بارال والعراقي احمد ابراهيم، واحتفظ بالمحترف السنغالي ماخيتي ديوب الأكثر فعالية، إلى جانب التعاقد مع هداف الدوري العراقي اللاعب بالسوري عمر خريبين الذي سجل 6 أهداف حتى الآن، إلى جانب المدافع المغربي الدولي عصام العدوة وزميله لاعب الوسط عادل هرماش، وبعض التعاقدات الداخلية.
كل هذا العمل وحركة التصحيح، تمت بالتنسيق مع رئيس شركة نادي الظفرة لكرة القدم السيد فارس مكتوم المزروعي ونائبه السيد أحمد عمران القبيسي، وشكل الثلاثة زوايا لمثلث النجاح الباهر الذي حقق هذه الطفرة..في نادي الظفرة.
في المحصلة، انتفض فارس الغربية..وانطلق بجموح الخيل العربي الأصيل، فعرف سكة الانتصارات، ونجح في جمع 27 نقطة حتى الآن، هي حصيلة ما جمعه في الموسم السابق، فارتقى الفريق إلى المركز العاشر، ويسجل له أنه حقق 4 انتصارات وتعادل في آخر 5 مباريات وبشكل حاز على إعجاب كل من تابع هذا الفريق، فبقاء 4 مراحل لنهاية الدوري قد تجلب للظفرة مركزا أكثر تقدما وقد يصل إلى المركز السابع أو السادس في حال واصل انطلاقته.
المستقبل سيكون أكثر إشراقا للظفرة، في ظل هذه الإدارة الواعية، فالهبوط بات بعيدا مع كل هذه النتائج الرائعة، ولكن الموسم القادم سيكون هناك كلاما آخر، وقد يعيش الظفرة تجربة فريق ليستر سيتي الإنجليزي، ولم لا طالما أن هناك قيادة واعية، وعاشقة لقميص النادي.

قد يعجبك أيضاً



