


مؤلم أشد الألم ما حدث في قضية الحكم فهد المرداسي من إبعاد مفاجئ وصادم عن قيادة نهائي كأس الملك بين الاتحاد والفيصلي؛ ومن ثمَّ إدانته من قبل لجنة الانضباط والأخلاق في اتحاد القدم السعودي بتهمة طلب الرشوة من المسؤول الاتحادي حمد الصنيع، وهي القضية الأولى التي تحدث بهذه المعطيات والتفاصيل الرسمية، وزاد من شدة الألم والحسرة والأسف على ما حدث أنَّ الخسارة كانت مضاعفة بالنسبة للرياضة السعودية التي خسرت وجود حكم كان مرشحًا للوجود بقوة في المونديال الروسي الذي سينطلق بعد أقل من شهر.
لن أتحدث في تفاصيل القضية التي مازالت منظورة لدى الجهات المختصة حتى وإن حسمت الجهات الرياضية أمرها وأصدرت حكمها على الحكم المتهم، بل سأتحدث عن تعامل الوسط الرياضي من جماهير وإعلام مع أول قضيةٍ من نوعها يدان بها حكم سعودي بهذه التهمة الخطيرة إدانة رسمية من أعلى سلطة رياضية محلية، وهو التعامل الذي يمكن أن يضاف لقائمة الخسائر التي جرتها هذه الحادثة.
كيف تحول الكثيرون في إعلامنا ومن جماهيرنا إلى وحوشٍ تنهش ما أمامها؟! وإلى آكلي لحوم بشرٍ لا تأخذهم في ذلك لومة لائم ولا يردهم عن ذلك توجيه شرعي من دينٍ حنيفٍ علمنا ألا نرقص على جراح الآخرين، وألا نأكل لحوم إخواننا حتى وإن كان فيهم ما نقول، وألا نشمت بمصيبة أصابت رجلًا مسلمًا مازال له أهل وأبناء وأقرباء يشاهدون ابنهم وهو يتحول إلى وسيلة يتاجر بها هذا الإعلامي وذاك المشجع ليبيع في هذا النادي ويشتري في ذاك؟!.
حتى وإن أدين المرداسي وثبتت التهمة عليه من الجهات الرسمية والشرعية فمازال علينا واجب ديني وأخلاقي يحتم علينا أن نعرض عن النهش في لحمه وتحويله إلى وجبة إعلامية يومية واستغلال الحادثة أبشع استغلال من قبل بعض الإعلاميين وكثير من الجماهير عبر التسابق على استرجاع واستجلاب كل المواقف والأخطاء التحكيمية التي وقع بها الحكم طوال مسيرته ومحاولة ترجمتها وتفسيرها إلى فسادٍ قديم مارسه الحكم ضد هذا النادي ولصالح ذاك.
خسرنا رياضيًا من هذه الحادثة الكثير؛ إذ خسرنا حكمًا شابًا كان قبل شهرٍ من الآن يمثل أحلامنا ويحمل آمالنا بوجودٍ سعودي مشرفٍ في مونديال روسيا، وهي ضربة موجعة للرياضة السعودية ولسمعة الحكم السعودي، لكن هذا لا يعني أن نخسر دينيًا وأخلاقيًا من خلال مواصلة التشهير والتنكيل بمواطنٍ سعوديٍ مسلمٍ مازال له ولأهله وأسرته علينا حق الستر والدعاء والإعراض عن المتاجرة البشعة بالحادثة لأهدافٍ رياضية رخيصة ومتعصبة؛ تاركين الأمر للجهات المختصة والشرع، فهلا أعرضنا عن هذا؟!.
قصف
الرياضات بأنواعها وكرة القدم تحديدًا لا تخلو من التنافسية العالية والندية التي تصنع إثارتها ومتعتها، ولا بأس بشيء من التعصب الذي يضفي لهذه المنافسات متعة أخرى، لكن ليس التعصب الذي يجعلنا بلا مبادئ ولا أخلاق، وليس التعصب الذي يقودنا إلى التخلي عن كوننا بشراً فضلًا عن كوننا مسلمين.
الهلال بطل الدوري في آخر نسختين شهدتا أكبر وجود للحكم الأجنبي، وأكثر المتضررين من الحكم المحلي بالحقائق والوقائع والأرقام، وأكثر من حقق البطولات منذ حضور الحكم الأجنبي في 2004م، ومع ذلك مازال بعض من أمرضهم الهلال يحاول استغلال كل حادثة للإسقاط على الهلال وبطولاته، لا بد أن يواجه هؤلاء الحقيقة وأن يبدؤوا البحث عن علاج!.
بعيدًا عن هذه الحادثة وعن كل ما حدث، بات استمرار وجود الحكم الأجنبي في مسابقاتنا المحلية أمرًا لا يقبل التردد والنقاش، مع وجوده واعتماد تقنية الفيديو واستمرار مارك كلايتنبيرج سنكون -بإذن الله- موعودين بمسابقاتٍ أقل أخطاءً تحكيمية.
*نقلا عن جريدة الرياض السعوديه
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



